واصل أكثر من 30 ألف طالب وطالبة بعشرة جامعات مصرية مظاهراتهم الرافضة للمجازر الصهيونية في مدينة القدس الشريف، وقام طلاب الإخوان بالجامعات المصرية بالتعاون مع تجمع "طلاب من أجل فلسطين" تكثيف مظاهراتهم وفعالياتهم؛ للتنديد بالممارسات الصهيونية، والتخاذل الرسمي العربي تجاه ما يحدث للمقدَّسات الإسلامية؛ وهو الأمر الذي لاقاه الأمن بوحشية ضد طلاب 4 جامعات تظاهروا مجتمعين بجامعة القاهرة وهم: جامعات القاهرة- عين شمس- حلوان- الأزهر، إضافةً إلى مظاهرات منفصلة في جامعات بنها، والمنصورة، وبني سويف، وسوهاج، والزقازيق، والإسكندرية.
القاهرة
غضبة الطلاب تحرق الكيان الصهيوني
ففي جامعة القاهرة انضمَّ طلاب عين شمس وحلوان والأزهر لزملائهم بجامعة القاهرة منذ صباح اليوم دفاعًا عن المسجد الأقصى بعد الأحداث والانتهاكات الصهيونية الصارخة التي طالته بالأمس، بعد إعلان الكيان الصهيوني افتتاح "كنيس الخراب" بالقرب من المسجد الأقصى.

وبدأ آلاف الطلاب يومهم الذي خصصوه من أجل نصرة الأقصى بوقفة لحشد قوى الطلاب من الجامعات الأربعة أمام مسلة الجامعة خارج أبوابها، واستمرت لأكثر من ساعة شهدت اشتباكات عنيفة مع قوات الأمن، أصيب خلالها مجموعة من الطلاب بعد اعتداء قوات الأمن عليهم بالضرب بالعصا الكهربية والهراوات؛ ما أدَّى إلى إصابة بعضهم بجروح وكدمات وسالت دماء بعضهم.
بعدها تحرك طلاب الإخوان من الجامعات الأربعة بمسيرة حاشدة جابت أرجاء الجامعة لدعوة عموم الطلاب لمشاركتهم غضبتهم من أجل الأقصى، مرددين الهتافات الرافضة لما يحدث في القدس الشريف.
وأنهى الطلاب مسيرتهم بمؤتمر صحفي حاشد شاركهم فيه حشدٌ ضخمٌ من عموم الطلاب وبعض أعضاء هيئة التدريس ندَّدوا خلاله بأحداث أمس، ودعوا الأنظمة العربية لفتح باب الجهاد تمهيدًا لانتفاضة إسلامية وعربية ثالثة دفاعًا عن المقدسات بالقدس وفلسطين.
وأكدوا أهمية مساندة إخواننا المحاصرين والمحتجزين بمحيط المسجد الأقصى، كما انتقدوا الأداء الإعلامي الذي من المفترض أن يُعبر عن صوت الشعوب والحرية على كافة الأصعدة، الذي وصفته بأنه كان "نائمًا" حينما كانت تُنتهك المقدسات، ووجَّه الطلاب الاتهامات له بأنه يعمل على تغييب القضية!.
![]() |
|
ع الأقصى رايحين.. شهداء بالملايين |
وأقسم الطلاب خلال كلمتهم بأنه إذا فتح الحكام العرب باب الجهاد فهم على أهبة الاستعداد لأن تسيل دماؤهم من القاهرة وحتى أعتاب بيت المقدس.
وأقسم الطلاب قائلين: "نعاهد الله العظيم على أننا لن نعترف بإسرائيل"، وبنفس المشهد هتفوا في صوت واحد "يا رب على الظالم، يا رب على الغاصب، يا رب انصر جندك، يا رب طهر قدسك، يا رب مسرى نبيك، يا رب حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير".
وقدَّم طلاب جامعة الأزهر أنشودةً حملت عنوان "الأقصى في خطر.. حي حي على العبادة.. إما نصر وإما شهادة"، بينما قدَّم طلاب جامعة القاهرة "اسكتش" تمثيليًّا انتقدوا فيه تمسك الحكومات العربية بخيار السلام والمفاوضات والمؤتمرات في الوقت الذي يغضون فيه الطرف تمامًا عما يحدث للمقدسات، وردَّد آلاف الطلاب أنشودة "لبيك إسلام البطولة" خلف محمد عباس الطالب بكلية الطب جامعة القاهرة ومنشد قناة (الشارقة)، لتلتهب بعدها قلوب المشاركين في المظاهرة الحاشدة حينما ارتفعت أكفهم بالضراعة والدعاء لله عزَّ وجلَّ.
وفي اتصال هاتفي ألقى الشيخ كمال الخطيب السلام على المشاركين من رحاب المسجد الأقصى الذي صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إمامًا بالأنبياء، مشيرًا إلى أن صوت الطلاب المبارك في انتفاضتهم نصرةً للأقصى يدوي بكل بيت داخل فلسطين، ويثير الرعب في قلوب جنود الكيان.
وفي بيانٍ مشتركٍ لطلاب الجامعات الأربعة حمل عنوان "الأقصى جرح ينزف" حذَّر الطلاب الكيان الصهيوني من المساس بالمقدسات باعتبارها خطًّا أحمر لا يمكن تجاوزه والتهاون فيه.
وطالب البيان أجهزة الإعلام بالقيام بدورها بحفظ التاريخ وتوثيق انتهاكات الكيان، وغلق السفارات الصهيونية وطرد سفرائها، بالإضافة إلى التحرك الفوري والسريع للأنظمة العربية لحماية الأقصى، فضلاً عن سحب المبادرة العربية للسلام ووقف المفاوضات مع الكيان وأجهزته، وقطع العلاقات الدولية والدبلوماسية معه، ووقف كافة أشكال التطبيع.
بنها
قمع هنا وحرب هناك.. لصالح من؟!
وفي جامعة بنها انتفض أكثر من 5000 طالبٍ وطالبةٍ تعبيرًا عن غضبهم من الممارسات الصهيونية التي تهدد المسجد الأقصى، واعتراضا علي ضم المقدسات الإسلامية لقائمة ما يسمى "التراث اليهودي".

بدأ الطلاب يومهم بمسيرة حاشدة طافت أرجاء الجامعة، رافعين لافتات "الأقصى في خطر"، و"الأقصى يستغيث"، و"الأقصى مسجدنا لا هيكلهم"، و"يا حكام قعدين ليه.. فاضل بعد الأقصى إيه".
كما ردَّد الطلاب الهتافات الداعمة للمسجد الأقصى، كما وزعوا بيانًا دعوا فيه الحكام إلى التحرك لإنقاذ الأقصى بعمل مؤتمر عربي إسلامي لردع العدو الصهيوني، كما دعوا الدعاة والعلماء إلى القيام بدورهم في إحياءِ الروحِ الإسلاميَّةِ في الأمَّةِ، وأخيرًا دعوا جميع فئات المجتمع إلى الدعاء والتبرع والمقاطعة.
وحثَّ الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى في اتصال هاتفي الطلاب ومنظمات المجتمع المدني والحكومات العربية إلى التحرك الفوري والمستمر لإنقاذ الأقصى وتحرير فلسطين، كما دعاهم إلى انتفاضه داخل بلادهم لتحريك رؤسائهم وزعمائهم للتحرك ضد الكيان.
المنصورة
من يغيث الأقصى؟!
وفي جامعة المنصورة قال مراسلنا (محمود سعد): إن طلاب جامعة المنصورة نظَّموا وقفتين احتجاجيتين أعلنوا فيهما رفضهم التام لما يحدث على أرض الإسراء؛ من تهويد للمقدسات، وضمٍّ للمساجد الإسلامية إلى المعالم الأثرية اليهودية، وطالبوا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، ووقف تصدير الغاز والإسمنت ومعدات البناء للكيان الصهيوني، وفتح باب الجهاد أمام الشباب، ومقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية، ووقف التطبيع فورًا، والعمل على رفع الحصار، ووقف بناء الجدار العازل، ودعوة الفصائل الفلسطينية إلى الالتفاف حول المقاومة كسبيلٍ للتحرير.

بني سويف
وفي جامعة بني سويف قال مراسلنا (أحمد علي): إن انتفاضةً طلابيةً شهدتها الجامعة اليوم؛ للتنديد بمحاولات الكيان الصهيوني ضمَّ الحرم الإبراهيمي للتراث اليهودي، واقتحام المغتصبين للمسجد الأقصى، وتدنيس المقدسات الإسلامية؛ حيث تظاهر نحو أكثر من 2000 طالب بالجامعة، ونظَّموا مسيرة طافت أرجاء الجامعة حاملين اللافتات ومردِّدين الشعارات التي تُدين تقاعس الأنظمة العربية.
سوهاج
كما واصل طلاب جامعة سوهاج مظاهراتهم الرافضة لما يحدث في مدينة القدس، وطالبوا مثل زملائهم في باقي الجامعات بتحرك عاجلٍ لنصرة القضية الفلسطينية، ورفع الطلاب أعلام فلسطين، وأكدوا أنها منذ فجر التاريخ لا يمكن فصلها عن مصر، وأن القضية الفلسطينية تمثِّل المحور الأساسي للأمة العربية والإسلامية.
وأكد الطلاب أنهم ليسوا أقل من أبناء فلسطين في انتفاضتي الأقصى الأولى والثانية، وملحمة جنين، وصمود غزة الأسطوري في الحرب الأخيرة، وتلاحم شعوب الأمة، والتفافها حولهم؛ مشيرين إلى أنه لا شيء أقدر على ردع الاحتلال من موقف رسمي وشعبي ضاغط، يعلمهم أن ثمن المساس بالأقصى سيكون فادحًا.
الزقازيق
الرفعة لفلسطين والخزي للصهيونية
وفي جامعة الزقازيق وزَّع الطلاب بيانًا أكدوا فيه أن ما يقوم به العدو الصهيوني من محاولات تهويد للأراضي المقدسة؛ لجديرٌ بأن تهب الشعوب عربية وإسلامية لنصرته، وردع ذلك المخطط الصهيوأمريكي من منطلق عقائدي ديني ووطني.

وطالبوا بأن تنتفض الشعوب بكل ما أوتيت من قوة الإيمان والعقيدة بقدسية الأرض والزود عن العرض، وشد الرحال إلى المسجد الأقصى وإلى القدس العربية والإسلامية.
وقالوا في بيانهم: "إن حكَّامنا يقفون موقف الخزلان الأشبه بالخيانة والعمالة لذلك العدو الصهيوني، ونحن طلاب جامعة الزقازيق نبرأ إلى الله من كلِّ حاكم متخازل لا يرفع للحق راية بل يعتقل ويأسر ويقف في وجه كلِّ من يرفع صوته أمام الباطل".
وأضافوا: "سيسطر التاريخ أسماءكم اسمًا اسمًا، وستلعنون فردًا فردًا إن لم تقودوا هذه الطاقة الشبابية لتحرير الأقصى، وإذا ظللتم في موقفكم هذا فستتحول هذه الثورة ضدكم ولن تقوم لكم قائمة".
واختتم الطلاب بيانهم: بتأكيد أن مَن يناصر الأقصى من نبع عقائدي ليسوا مئات أو آلاف إنما هم ملايين، وأنهم لن يتنازلوا عن حقهم في الدفاع عن الأقصى مهما كلفهم ذلك من تضحيات.
الإسكندرية
كما رصد مراسلنا في الإسكندرية (محمد خالد) عدة وقفات في جامعة الإسكندرية بعددٍ من الكليات للتنديد بالصمت العربي تجاه ما يحدث لمقدسات الأمة، واحتجاجًا على المشاهد التي عرضتها وكالات الأنباء أمس لاعتداءات شرطة الاحتلال الصهيوني على النساء والأطفال من أهالي الضفة دون تحرك عربي رسمي حتى الآن.
