اتسعت رقعة المواجهات بين المقدسيين وجيش الاحتلال الصهيوني في أرجاء متفرقة من القدس المحتلة، وأسفرت عن إصابة ما يزيد عن 60 فلسطينيًّا، فيما بدت أجواء شبيهة بتلك التي كانت سائدة إبَّان تأجج الانتفاضة الأولى وانتفاضة الأقصى الثانية.

 

وأكدت مصادر طبية أن عدد الإصابات ارتفع جرَّاء قمع الاحتلال للمتظاهرين والمسيرات الشعبية إلى 60 جريحًا؛ 15 منهم بالرصاص المطاطي، و10 على الأقل أصيبوا بالرصاص الحي، فيما أصيب الباقون بالغاز المسيل للدموع ونتيجة تعرُّضهم للضرب.

 

وذكرت المصادر أن بين المصابين الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية، وثلاثة مُصوِّرين صحفيين أحدهم أجنبي الجنسية.

 

وأكد جميل الهشلمون عضو الأمانة العامة لرابطة جرحى فلسطين، أن معظم الإصابات في مواجهات اليوم كانت في الجزء العلوي من الجسم والرأس؛ ما يشير إلى تعمُّد الاحتلال إيقاع ضحايا وإعاقات.

 

وبدأت سخونة الأوضاع في المدينة منذ ساعات الفجر عندما منعت قوات الاحتلال المُصلِّين من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الفجر؛ حيث اندلعت مواجهات قرب باب الأسباط قبل أن تمتدَّ في ساعات الصباح إلى العديد من الأحياء، لا سيما العيسوية والعزيزية؛ حيث أشعل الشبان إطارات السيارات ورشقوا قوات الاحتلال بالحجارة.

 

ومع تحرك الطلبة باتجاه مدارسهم اندلعت مسيرات طلابية تحوَّلت إلى مواجهات على مدخل مخيم شعفاط إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة؛ حيث رشق الطلبة الجنود بالحجارة والزجاجات الفارغة، فيما ردَّ الجنود بإطلاق الغاز والقنابل الصوتية والأعيرة والمطاطية، وشنَّوا حملة اعتقالات استهدفت الطلبة والمواطنين في المخيم.

 

وامتدَّت مواجهات يوم الغضب الفلسطيني الذي دعا إلبه مؤتمر نصرة القدس والمقدسات في غزة مساء أمس؛ إلى منطقة واد الجوز أحد أحياء المدينة؛ اعتقل خلالها أربعة مقدسيين بعد إصابتهم.

 

كما استمرَّت المواجهات بشكلٍ متفرقٍ في بلدة العيسوية التي شهدت إضرابًا تجاريًّا كغيرها من أرجاء المدينة، وقام الشبان برشق الحجارة وإشعال الإطارات المطاطية، فيما حلَّقت طائرات في مستوى منخفض في البلدة، في حين أغلقت قوات الاحتلال مداخل البلدة بالكامل ومنعت دخولها والخروج منها.

 

وذكر مركز (إعلام القدس) أن شبانًا من بلدة العيسوية، التي تقع على أراضيها مباني الجامعة العبرية ومشفى هداسا؛ رفعوا رايات فصائل العمل الوطني والإسلامي في كافة أنحاء البلدة وشوارعها؛ ما يؤكد أن العمل انتقل من الحالة العشوائية العفوية إلى العمل المُنظم والمُوحَّد.

 

وفي تطور لاحقٍ اقتحمت قوة معززة من جنود الاحتلال البلدةَ وشرعت في إطلاق مكثف للقنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فيما رد الشبان برشق الجنود وسياراتهم بالحجارة وإشعال الإطارات المطاطية وسط الشوارع الرئيسية لتعطيل حركة السيارات العسكرية، فيما تحلِّق طائرة مروحية فوق البلدة لمساندة جنود الاحتلال في ملاحقة الشبان وطلبة المدارس.

 

وشهد حاجز قلنديا الفاصل بين الضفة الغربية ومدينة القدس أعنف المواجهات، وسُجِّل وقوع العديد من الإصابات في المكان، كما شهد حاجز عطارة شمال رام الله مواجهات مماثلة أصيب خلالها عدد من الطلبة.

 

 الصورة غير متاحة

 إسماعيل هنية

في الوقت نفسه طالب إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية سلطةَ "فتح" برفع يدها عند المقاومة في الضفة الغربية المحتلة؛ لتتمكن من الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدساته.

 

وقال هنية- في مستهلِّ جلسة الحكومة بغزة اليوم الثلاثاء (16-3)-: "إن سلطة "فتح" تحاصر حالة الغضب الشعبي في الضفة الغربية المحتلة، ومطلوبٌ منها رفع يدها الثقيلة عن الشعب الفلسطيني والمقاومة الباسلة"، مشددًا على أهمية وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة سياسات الاحتلال في هذه المرحلة، داعيًا إلى أوسع حملة اصطفاف فلسطيني عربي نصرة للقدس.

 

وقال: "إن ما يجري الآن يكشف حقيقة الصراع مع المحتل الصهيوني، ويرسم مستقبل القدس المحتلة"، مضيفًا: "لا تتخوَّفوا من حرب يسمُّونها دينيةً أو غير دينية.. القدس إسلامية، مرتبطة بعقيدتنا، ونحن نتحرك من هذا المنطلق العقدي والشرعي قبل المنطلق الوطني والإنساني".

 

ووجَّه حديثه للمرابطين في القدس قائلاً: "نحن معكم.. سندعمكم.. لن نتخلى عنكم.. لن نخفض صوتنا.. ولن نتراجع عن مواقفنا ولن نغادر مواقعنا"، وأضاف: "لا مستقبل للاحتلال على أرض فلسطين.. القدس لنا والأرض لنا والله بقوته معنا".