في عموده اليومي بالأهرام 3/1/2010م، كتب مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين تحت عنوان "أسئلة إلى المرشد العام"، متسائلاً عن الأسباب التي تدفع جماعة الإخوان المسلمين إلى السكوت عن الكوارث التي أصابت الشعب الفلسطيني من جراء حركة حماس التي وصفها بالانفصالية، واتَّهم الجماعة بدعم انفصال غزة(!!)، وقال: "إذا كان المرشد العام ينحاز إلى حماس لأنها تشكل من وجهة نظره مقاومة فأين هي هذه المقاومة؟"!!, ثم واصل السيد النقيب قصيدة هجائه في حماس والإخوان في عموده التالي بتاريخ 4/1/2010م.

 

والحقيقة أن ما يردده السيد النقيب ليس جديدًا في شيء؛ فقد كرره قبله محمد علي إبراهيم  وعبد الله كمال وكرم جبر وممتاز القط، وباقي أفراد عائلة الصحف القومية المحتلة من جانب ميليشيات الحزب الوطني، لكن الاهتمام بمقال السيد مكرم مصدره أن الرجل ينتمي إلى جيل قديم في الصحافة المصرية كان يهتم بالرصانة والمنطق والإقناع فيما يكتب، على غير ما يحدث اليوم من خفة وسطحية في التناول، دون مراعاة للضمير الوطني والمسئولية التي يفرضها الموقع؛ ففقدت الجماهير الثقة في هؤلاء الكتاب وما يكتبون؛ واسألوا المجلس الأعلى للصحافة عن توزيع هذه الصحف وخسائرها.

 

المهم أن مكرم محمد أحمد وبصرف النظر عن خدمته في بلاط النظام أكثر من نصف قرن، يحتل الآن منصبين رفيعين في نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب؛ مما يفرض عليه أن يتحلل من ارتباطاته السابقة بالنظام الذي يبدو أنه طوَّق عنقه بجميل كبير في الانتخابات الأخيرة، لكن الأستاذ مكرم لم يتحلل من هذه القيود، بل زاد تمسكه بها إلى الدرجة التي جعلته ينزل إلى مستوى الهجاء متنازلاً عما يليق به وبموقعه.

 

لقد غاب الانصاف عن نقيب الصحفيين عندما قرر أن الأنفاق التي أقامها بدو سيناء تقوم بتهريب سلع غير مشروعة ويمر من خلالها الإرهابيون!!، أية سلع وأي إرهاب تقصد يا سيد مكرم؟ هل يأتي إلينا أحد من الغزاويين ليمارس الإرهاب في مصر؟!، أم أن كل فلسطيني في غزة يواجه العدو الصهيوني ويجب أن يكون الشعب الشقيق في مصر هو ظهيره وناصره وداعمه؟!، من فضلك.. احترم عقول قرائك، ولا توجه الإهانة إلى مصر العظيمة بشعبها وتاريخها، وتزعم أن ثمة خطرًا يهددها من غزة.

 

أما قولك بأن المرشد العام ينحاز إلى حماس ويراها حركة مقاومة، فأنت تعلم يا نقيب صحفيي مصر أن المرشد العام ليس وحده الذي يرى ذلك؛ بل تراه معه جماهير الأمة العربية والإسلامية، وكل أحرار العالم وعلى رأس هؤلاء حبيبتك السابقة روسيا، التي استقبلت المجاهد خالد مشعل في عاصمتها موسكو, وتركيا التي أعلنت عن دعمها الرسمي والشعبي لحركة حماس، وعملت ما لم تستطع حكومتك ولا أمين جامعتك العربية عمله، وهاجمت قادة الصهاينة أمام الدنيا كلها، وأعلنت أنها ستحمل قضية حماس والشعب الفلسطيني إلى العالم، بل إن فنزويلا أثبتت أنها أكثر عروبة منك ومن نظامك الحاكم، وكان لدى رئيسها الثائر القدرة على صفع الصهاينة الأوغاد وطرد سفيرهم مشيَّعًا باللعنات من بلاده، وفضح ممارسات حكومته النازية ضد الشعب الفلسطيني، أبَعدَ كل ذلك يسوغ لك أن تسأل عن حماس ولماذا يدعمها الإخوان المسلمون ويرونها حركة مقاومة؟! عجبًا لك!!.

 

إن هذه الحركة التي لا تعجبك هي التي تجبر النازيين الصهاينة على الجلوس للتفاوض مع سلطة رام الله، التي تؤيدها أنت وحزبك الحاكم.

 

ويكفي حماس شرفًا أن يتم على يديها تحرير أسرى فلسطينيين من سجون الصهاينة، فيما يرتمي مناضلو آخر الزمان في أحضان عدوهم الملطخة أياديه بدماء أهلهم وذويهم.

 

لن يستمع أحد إلى اللغو الذي تروج له أنت ومن ارتضيت أن تكون في مستواهم، وتهدفون منه إلى تشويه حركة حماس، بينما لا يجرؤ واحد منكم على توجيه عشر معشار هجائه إلى الصهاينة بدلاً من حماس، التي لم تمس مصر بسوء، ولا تذكرها إلا بالخير رغم أن قيادة مصر لا تعرف هذا الخير مع حماس، وتعرفه فقط مع جماعة رام الله.

 

وأختم يا نقيب الصحفيين بأن أُهدي إليك جهود النشطاء الأجانب الذين توافدوا إلى مصر مطالبين بفك الحصار عن غزة وهتافاتهم "الحرية لغزة"، التي تُخجل كل من لم يخرج لمناصرة غزة، وليتك تحذو حذو الأجانب.

 

عبد الجليل الشرنوبي