أثار إقرار الكنيست الصهيوني، مساء الإثنين، قانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" بالقراءتين الثانية والثالثة، موجة غضب فلسطيني وفصائلي واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على الأوضاع الميدانية والإنسانية، في ظل استمرار تجاهل القوانين والمواثيق الدولية.
وكان الكنيست قد صادق نهائيًا على القانون، بعد موافقة سابقة لما يسمى لجنة "الأمن القومي"، تمهيدًا لعرضه على الهيئة العامة، في خطوة وُصفت بأنها تحول خطير في مسار التعامل مع قضية الأسرى داخل سجون الاحتلال.
وينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي بحق الأسرى الفلسطينيين، مع تنفيذ الحكم خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا، دون إمكانية للعفو أو تخفيف العقوبة، وفق إجراءات محددة.
رفض رسمي وتحذيرات قانونية
أعلنت الرئاسة الفلسطينية رفضها القاطع للقانون، مؤكدة أنه يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى مخالفته للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
واعتبرت الرئاسة أن القانون يمثل جريمة حرب جديدة بحق الشعب الفلسطيني، ويأتي ضمن سياق تصعيدي يشمل مختلف الأراضي الفلسطينية، محذرة من انعكاساته الخطيرة على فرص الاستقرار والأمن في المنطقة.
وشددت على أن هذه السياسات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو ثنيه عن مواصلة نضاله المشروع نحو الحرية والاستقلال.
فتح: تشريع لسياسات القتل
من جانبها، وصفت حركة "فتح" القانون بأنه تشريع مباشر لسياسات القتل داخل السجون، معتبرة أنه يضفي طابعًا قانونيًا على ممارسات سابقة من التعذيب والإهمال الطبي والتنكيل بالأسرى.
وأكدت الحركة أن القانون يعكس تصاعد النزعة العنصرية داخل منظومة الاحتلال، ويكشف مساعيها لتكريس سياسات إجرامية ممنهجة، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم لوقف هذه الانتهاكات.
كما طالبت بمحاسبة المسئولين عن الجرائم المرتكبة بحق الأسرى، ووقف ما وصفته بحرب الإبادة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
حماس: نهج دموي وسابقة خطيرة
بدورها، اعتبرت حركة حماس أن إقرار القانون يعكس طبيعة الاحتلال القائمة على القتل والإرهاب، مؤكدة أنه يمثل سابقة خطيرة تهدد حياة آلاف الأسرى داخل السجون.
وقالت الحركة إن القانون يفضح ادعاءات الاحتلال بشأن التزامه بالقيم الإنسانية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، وعلى رأسها الأمم المتحدة والصليب الأحمر، إلى التدخل العاجل لوقفه.
كما دعت الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم إلى تصعيد التحرك على المستويات كافة دعمًا للأسرى.
الشعبية: انحدار إجرامي متصاعد
من جهتها، رأت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن القانون يمثل انحدارًا إجراميًا جديدًا ضمن سياسة الإبادة التي ينتهجها الاحتلال، مؤكدة أن الأسرى سيبقون رمزًا للنضال والصمود رغم هذه السياسات.
وحملت الجبهة المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه الجرائم، في ظل ما وصفته بسياسة الإفلات من العقاب.
إدانات وتحميل للمسئولية
في السياق، أدان مكتب إعلام الأسرى القانون بشدة، معتبرًا أنه يعكس مستوى غير مسبوق من الإجرام بحق الأسرى الفلسطينيين، محمّلًا الاحتلال المسئولية الكاملة عن تبعاته.
ودعا المكتب إلى عزل الكنيست دوليًا ومقاطعته، ووقف التعامل معه في المحافل البرلمانية الدولية، باعتباره جهة تُشرعن انتهاكات جسيمة بحق الشعب الفلسطيني.
كما حذر من أن استمرار هذه السياسات دون محاسبة يهدد المنظومة القيمية والإنسانية عالميًا، في ظل صمت دولي اعتبره بمثابة تواطؤ.
الطعن في القانون
بدورها قالت مديرة الوحدة القانونية في مركز "عدالة" الحقوقي، سهاد بشارة، إن "إقرار قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين في الكنيست يمثّل إضفاءً للشرعية على القتل المتعمّد بدم بارد، في ظروف لا يشكّل فيها الشخص المحكوم أي خطر فعلي”.
وأضافت بشارة، في تعقيبها على إقرار القانون، مساء اليوم الاثنين، أنه "تشريع يقوم على التمييز على أساس الاثنية، وينتهك بشكل مباشر مبدأ المساواة، مستندا إلى تصنيفات تعكس تصوّرات عنصرية، بما يرقى إلى تمييز عنصري محظور”.
وتابعت: "كما أن تطبيق القانون الإسرائيلي الداخلي على سكان الضفة الغربية يشكّل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، إذ لا تملك الكنيست، وفقًا لاتفاقية لاهاي، صلاحية التشريع للسكان الواقعين تحت الاحتلال.”
وفي هذا السياق، أعلن مركز "عدالة" أنه سيتقدّم فورًا بالتماس إلى المحكمة العليا الصهيونية للطعن في القانون.