د. محمد جودة

المتابع لانتخابات المحامين، سواءٌ النقابة العامة أو الفرعية، يجد تدخلاً واضحًا من الحزب الوطني، ودخول عدد كبير من مرشحيه لأول مرة لخوض غمار الانتخابات بقلعة الحريات، ويلاحَظ أن هؤلاء المرشحين والمتحالفين معهم قد أنفقوا أموالاً طائلةً تضارع تلك التي تُنفَق  في الانتخابات البرلمانية، بالرغم من الفارق الشاسع بين عضوية البرلمان وعضوية النقابات، وذلك قد تبيَّن في مؤتمر الحزب الوطني الأخير من إعلان أمين التنظيم أحمد عز عن نجاحه في إقصاء الإخوان المسلمين من النقابة العامة للمحامين، وعمله على تحقيق النجاح في النقابات الفرعية، واعتبر أن ذلك أحد أهم إنجازاته في المؤتمر العام للحزب.

 

وهنا في القليوبية قام مرشحو قائمة الحزب الوطني في انتخابات نقابة المحامين بالقليوبية بصرف أموال طائلة لاستمالة المحامين للتصويت لمرشحيهم وإقصاء مرشحي لجنة الشريعة الإسلامية التي تضمُّ الإخوان المسلمين والمتحالفين معها، كما تمَّ استخدام القواعد الحزبية في الدعاية لقائمة الحزب، واستخدام سلاح الوعود وسلاح القرابة في القرى؛ لحشد المحامين أمام المحامين المؤيدين لقائمة لجنة الشريعة الإسلامية.

 

كانت هناك معركة كبيرة بين مخططي الانتخابات في الحزب الوطني ولجنة الشريعة الإسلامية؛ التي لم تستخدم سلاح الأموال في الدعاية، ولا سلاح الوعود؛ لأنها لا تملك سلطةً تنفيذيةً، وكان الأمن يدير معركة الانتخابات لصالح الحزب الوطني لإقصاء الإخوان المسلمين، كما وعد أمين تنظيم الحزب الوطني.

 

واستمات بعض نواب الحزب لإنجاح أقاربهم؛ لكي يكون ذلك مصدر قوة لهم داخل الحزب للترشيح في الانتخابات البرلمانية القادمة بقوة؛ بدعوى النجاح في إسقاط مرشحي الإخوان  بنقابة المحامين.

 

تلك الأجواء مرَّت على مرشحي لجنة الشريعة وهم صابرون؛ لأنهم لا يتطلَّعون إلى مغانم دنيوية أو مناصب زائلة، ولكنهم كانوا دومًا خدمًا لأبناء المهنة، ومتجردين من المصالح الشخصية، وطاهرين في معاملاتهم، لا يفرقون بين محامٍ وآخر من أجل دين أو مُوالٍ لهم في الانتخابات وآخر غير موالٍ؛ لذلك حازوا ثقة أعضاء الجمعية العمومية للمحامين، فضلاً عن قيادة رشيدة، على رأسها الأستاذ/ ناصر الحافي، خطَّطت بكفاءة واقتدار وحنكة ولم ترتعش أعصابُها، ولم يغمَضْ لها جفن لتلك الصورة الصعبة التي قام بها الأمن أو الحزب الوطني أثناء فترة الدعاية ويوم الانتخابات.

 

وبفضل مساندة أبناء المهنة من المحامين الموالين والمحبِّين للفكرة الإسلامية ولجنة الشريعة، وبفضل نزاهة رجال القضاء المصري الشامخ المسئولين عن انتخابات النقابة بالقليوبية؛ اكتسح مرشحو لجنة الشريعة الانتخابات، وفازوا بخمسة مقاعد فضلاً عن مقعد النقيب.

 

فتهنئةً لمرشحي لجنة الشريعة الفائزين، وعلى رأسهم النقيب دمث الخلق الأستاذ/ محمود يوسف، وتهنئة قيادة المهنة التي أحسنت التخطيط وبذلت الجهد الكبير الوافر من أجل إنجاح الفكرة وأبناء لجنة الشريعة بالقليوبية وكل من ساعدوا في هذا النجاح يوم عرس لجنة الشريعة الخميس الموافق 24/12/2009م.