![]() |
|
البدوي عبد العظيم البدوي |
أعلنت عدد من أحزاب المعارضة المصرية (الوفد، والناصري، والتجمع، والجبهة)، والذين يشكلون تحالفًا جديدًا يطلقون عليه (ائتلاف أحزاب المعارضة) قرارهم بعدم دعوة جماعة الإخوان المسلمين للانضمام إلى الائتلاف الذي ظلت اجتماعاته التأسيسية تتم طوال الفترة الماضية للتنسيق فيما بينها خلال الفترة القادمة والتي ستشهد الانتخابات البرلمانية وانتخابات التجديد الثلثي لمجلس الشورى تمهيدًا ووصولاً للانتخابات الرئاسية في بداية عام 2011، وبذلك تكون تلك الأحزاب قد حددت موقفها من الدعوة التي وجهتها جماعة الإخوان المسلمين لكافة القوى الحية في المجتمع المصري لتشكيل جبهة معارضة قوية وموحدة تستطيع تحقيق مكاسب دستورية وقانونية في إطار دعم الديمقراطية والشفافية وحقوق الإنسان.
إجابة السؤال
وفي اعتقادي أن تلك الأحزاب بموقفها ذلك تكون قد أجابت على التساؤل الذي طرحة أستاذنا الدكتور عصام العريان في نهاية مقالته المميزة، والتي عقب فيها على انتخابات نقابة الصحفيين ونشرت في 14/12/2009 والتي تساءل فيها عما إذا كانت الانتخابات البرلمانية وانتخابات التجديد الثلثي لمجلس الشورى ستشهد تغييرًا ما في مصر أم سينتصر تيار الإقصاء وإبعاد المعارضة الجادة والحقيقية عن المؤسسات الدستورية؟
وتجدر الإشارة إلى أن بداية اجتماعات هذه الأحزاب المكونة للائتلاف قد جاءت عقب الصفقة التي عرضها النظام على تلك الأحزاب- حصرًا ودون غيرها- وبموجبها تمتنع تلك الأحزاب عن الدخول في أي تحالف معارض يضم الإخوان المسلمين، وتمتنع عن معارضة مشروع توريث البلاد في مقابل حصولها على المقاعد التي يشغلها نواب كتلة الإخوان المسلمين في البرلمان، وبذلك لم يعد الأمر محض افتراء أو قابلاً للتكذيب، فقديمًا قالوا إن البعرة تدل على البعير، ولا يوجد دخان بدون نار.
المساهمة في تحقيق أهداف النظام
وبذلك تكون تلك الأحزاب قد ساهمت- ولا أستطيع القول إن ذلك قد تم بدون قصد- في تحقيق عدد من أهداف النظام والتي يسعى لتحقيقها ومنها:
إجهاض مطالب المعارضة المصرية التي تنادي بالإصلاح والإشراف الدولي والرقابة على الانتخابات القادمة.
إيجاد أحزاب بموجب تلك الصفقة تلعب دور المحلل للنظام، وبذلك تصبغ عليه الشرعية سواء في بقائه أو في تمرير ملف التوريث.
تهميش وإقصاء باقي أقطاب المعارضة من الواجهة السياسية لمدة خمس سنوات قادمة على الأقل يستريح خلالها النظام الجديد من ضغط المعارضة الحقيقية.
الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تخفيف الضغط الداخلي والخارجي على النظام وإعطائه الذريعة للاستمرار في تجاهل المعارضة وتهميشها، وبالتالي استمرار النهب للمال العام وتغلغل الفساد المالي والإداري الذي أوشك السيد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن يضع أصابع يده العشرة في الشق من تجاهل الدولة لملفات الفساد التي كشفها وأحالها إليهم دون أن يتم اتخاذ إجراءات عقابية أو قانونية ضد مرتكبيها.
في حقيقة الأمر أن تخلي هذا العدد من أحزاب المعارضة عن دورها في إصلاح الحياة السياسية المصرية والاكتفاء بتحقيق مصالح حزبية أو شخصية ضيقة يضعها في ذات الكفة مع النظام كفاعل أساسي في الاستبداد والإقصاء، وكشريك في الفساد المالي والإداري والتعليمي بل وحتى الحضاري، وسبب من بين أسباب ما تعانيه البلاد من أزمات ومصائب متكررة حتى ولو كانت تلك الأحزاب لا تمثل وزنًا في الشارع المصري.
وماذا بعد...؟
إن توصيف أي موقف يجب أن تتخذه باقي قوى المعارضة الجادة لا يعتبر تعاليًا من الإخوان وباقي المعارضة الجادة والحقيقية ضد أحزاب تنكر وجود غيرها أو أهليتهم أو قدرتهم على تحقيق إنجاز لصالح الشعب أو الحياة السياسية ولا يمكن وصفها بذلك، لكنه يعبر وبوضوح عن رفض موقف تلك الأحزاب والتي تخلت عن دورها الوطني والقومي والشعبي بهدف تحقيق مصلحة هنا أو هناك.
كل ذلك يدفع لطرح تساؤلات هامة على باقي قوى المعارضة الجادة سواء كانت أشخاصًا أو تكتلات أو جماعات ضغط ماذا بعد؟ وما الموقف الذي يجب اتخاذه من تلاعبات النظام الذي لم يعد يرى إلا نفسه ومصالحه في مرحلة هامة من تاريخ البلاد؟ وهل لدى المعارضة المصرية الحقيقية والجادة أوراق ضغط مبتكرة تتسم بالتنوع والمرونة والتدرج لمواجهة إصرار النظام على الانفراد بالبلاد والتنكيل بالمعارضة الحقيقية بدعوى سعيها للوصول إلى السلطة والذي هو جوهر الديمقراطية الحقيقية؟ وما هو الموقف من تلك الأحزاب التي قررت عدم تحمل مسئوليتها وكيفية التعامل معها في المرحلة القادمة؟
الإجابة على كل تلك التساؤلات سوف تمثل خطة العمل للمعارضة الحقيقية في المجتمع المصري والتي هي مدعوة اليوم قبل أي يوم مضى لأن تتخلى عن أية أهداف محدودة ضيقة وألا تنظر إلا لما وصل إليه حال البلاد من انحدار وتأخر بين دول العالم المتحضر حتى لم يعد هناك مكان لجامعاتها من بين أفضل خمسمائة جامعة على مستوى العالم بعد أن علمنا العالم كيف يقرأ وكيف يكتب!!، ولم يصبح لمصر أي ترتيب متقدم إلا فيما بين الدول الأكثر فسادًا على مستوى العالم وتوالت علينا الأصفار الصفر تلو الآخر.
فهل من مجيب؟.
