![]() |
|
د. حسن الحيوان |
الفراغ السياسي وانفصال النظام عن المجتمع مع الإصرار على استمرار الاحتفاظ بالسلطة لفترات رئاسية قادمة من خلال القبضة الأمنية الحديدية على الأفراد لدفن فرصة ظهور أي من الرموز المصرية، وكذلك على المجتمع لتفكيكه، أدى إلى إضعاف وتغييب المجتمع وانعدام التوجيه المخلص للرأي العام إلى أن أصبح المجتمع عبارة عن أنفار بدون مقاول أنفار، وتحت التأثير الكاسح للإعلام المغرض، وبالتالي تخضع كل القضايا والأحداث العامة للتقييم غير المخلص، وغير الموضوعي وتتحول إلى أزمات كارثية، يحدث ذلك أحيانًا عمدًا لإلهاء وصرف المجتمع عن القضايا الأساسية مثل الحرية وتداول السلطة وأحيانًا جهلاً بسبب انفصال رموز الدولة عن قضايا واهتمامات المجتمع.
* إنفلونزا الخنازير: تضخيم هائل للمرض، صحيح لا بد من الحفاظ على حياة المواطنين، أين كان ذلك عند موت أكثر من ألف مصري في غرق عبارة السلام دون أدنى اعتبار قانوني أو إنساني والثابت عالميًّا أنه تم تضخيم المرض لحساب الشركة المالكة للدواء تاميفلو برئاسة رامسفيلد أكبر طاغية في العالم.
* إنفلونزا كرة القدم: غريب وعجيب حضور رئيس الدولة لتدريب المنتخب والمذهل هو قيامه بصرف مكافآت مالية كبيرة لأفراد الفريق بسبب فشله أمام الجزائر.
* لاحظنا تضخيم الأحداث بين مصر والجزائر بالسماح الرسمي للنخبة الإعلامية لشحن المواطنين كما لاحظنا اندفاع جمال وعلاء مبارك للتضخيم مع الاهتمام بكرامة الإنسان المصري، أين كانت هذه الكرامة بعد تغلغل مثلث الفقر والجهل والمرض- لا داعي للتفاصيل- في المجتمع، أما خارجيًّا فيمكن التذكرة بالأحداث المتكررة والمستمرة مثل ضرب وزير خارجيتنا بالأحذية في فلسطين والاعتداء على القنصل المصري في أوكرانيا واعتداء جندي كويتي على المفوض التجاري المصري بالكويت وقتل جنود مصريين بنيران إسرائيلية على الحدود المشتركة، كل ذلك دون أدنى تحرك من الحكومة أو الحزب الحاكم- لم نلاحظ الاهتمام بشأن الهجوم على الإسلام ورموزه داخليًّا وخارجيًّا، لكننا لاحظنا الصمت الرسمي تجاه سويسرا بشأن مآذن المساجد بعد التصعيد ضد الجزائر بشأن كرة القدم!!!!
* لقد كان أداء جمال مبارك شديد الإهمال للمصالح العليا والانتماء العربي والإسلامي بين مصر والجزائر في سبيل أن يلعب دورًا للظهور السياسي وصولاً لكرسي الحكم.
* إنفلونزا التوريث: أصبح المستهدف هو أن يرث الابن والده في معظم المجالات في مصر، نتيجة لانتهاج رموز الحكم لنفس المنهج فالثابت أنه يتم ترتيب كل شيء في مصر لتمرير توريث الحكم لجمال مبارك دون أي اعتبار للقوى السياسية والمجتمعية، المغيبة عن التأثير بالقوة البوليسية.
* إن علاقة نظام الحكم بالمجتمع عكس المطلوب تمامًا، البديهي أن يستمد نظام الحكم الشرعية والسلطة من المجتمع وأن تقوم الدولة بتحقيق أهداف ومصالح المجتمع، الواقع يؤكد العكس شكلاً وموضوعًا، المجتمع عند رغبته في تأسيس أي مؤسسه مثل الأحزاب السياسية يتطلع إلى الحصول على الشرعية من الدولة (ختم النسر) كما أن تأشيرة المرور اللازمة للحصول على الامتيازات أو حتى الحقوق هي الانتماء للنخبة الحاكمة مع ضرورة التمجيد المطلق لرأس الدولة الذي يعتبر الوحيد صاحب الصلاحيات، والطريف أنه الوحيد المسئول وفي نفس الوقت هو الوحيد غير المسئول فعند تحقيق أي من الإنجازات حتى لو كانت بطولات كرة القدم ينسب الإنجاز له مباشرة لأنه المسئول عن النجاح وعند الإخفاقات لا تنسب أي منها إليه لأنه غير المسئول عن الفشل.
* ستستمر الإنفلونزا السياسية في تصعيد الأزمات المصرية, فالحاكم لا بد أن يكون فردًا ما زال الناس أفرادًا, وصولاً إلى أن تتحول الأزمات إلى كارثة قومية شاملة، فطالما وصل الأمر إلى فساد أحوال البلاد وجفاف بطون العباد فانتظروا حصاد العباد مثل الجراد.
--------------------
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
