الأستاذ/ سليمان جودة- الصحفي والكاتب المرموق.
تحية طيبة وبعد..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
دعوتك لصالح من..؟
دأبتم سيادتكم على الكتابة عن الإخوان في خلال الفترة القريبة الماضية منذ عام أو أكثر حول أهمية تحول جماعة الإخوان المسلمين من العمل السياسي إلى العمل الاجتماعي الخدمي أو العمل الدعوي وتطليق السياسة طلاقًا بائنًا لا رجعة فيه وآخر المقالات في عمودك خط أحمر.
كانت تحت عنوان (جماعة الإخوان في النمسا)، تقارن فيها بين جماعة أشبه بجماعة الإخوان المسلمين في مصر غير جماعة النمسا تهتم بالمستهلك النمساوي من حيث سلامة السلعة وعدم استغلال الأطفال في العمالة وعدم تلوث البيئة ويختم المقال بأن الجماعة النمساوية حققت نجاحًا باهرًا وأن جماعة الإخوان حققت "صفرًا" لأن الأولى لم تشتغل بالسياسة والأخرى اهتمت بالسياسة وأن الجماعة النمساوية كانت عونًا للناس وأن الجماعة في مصر عبء ثقيل على مسيرة بلد.
ومن قبل قلت أن جماعة الإخوان المسلمين هي السبب الرئيسي والعائق الأكبر في استمرار الاستبداد، وعدم ترسيخ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة بسبب كبر حجم الجماعة.
وكأن الجماعة مطلوب منها أن تلقي بأعضائها في البحر حتى يقل حجمها وكأن المطلوب منها ألا تنافس النظام المستبد وألا تحرجه وألا تظهر فساده وانحرافه.
وكأنك تقول لأكبر جماعة انسحبي من السياسة حتى يفوز النظام الحاكم فهل سيادتك تعي أن هذه الدعوة لصالح النظام الحاكم حتى ينفرد بالحكم وحده ولا ينافسه أحد وحتى يزور الانتخابات بهدوء ولا يفضحه أحد وحتى يورث الوريث ولا يرفض أحد؟. هل هذا هو المقصود؟
إنك بذلك تؤدي خدمة جليلة للنظام الحاكم فبدلاً من تؤازر قوتها وتدعم خطوات جماعة تقدم كل يوم معتقلين يؤدون دورهم في خدمة المجتمع وتقديم البدائل أنت تريد نظامًا بلا بدائل بلا منافسة حتى ينفرد وحده.
هل العيب في الإخوان الذين استطاعوا أن يكسبوا ثقة الشعب المصري في انتخابات 2005م، ولولا التزوير لارتفع عدد الأعضاء من 88 إلى 128 حسب كلام رئيس وزراء مصر.
هذه النتيجة دفعت النظام إلى وضع دستور جديد ينفرد عن طريقه بالسلطة وحده ويمنع استقلال القضاء ويمنع الإشراف على الانتخابات بمواد كئيبة مثل المادتين 76، 77.
هل العيب في الإخوان المظلومين الذين يحالون إلى المحاكم العسكرية ويوضعون في المعتقلات وتلفق لهم التهم وتسرق أموالهم؟ أم في هذا النظام الظالم؟ هل العيب في الظالم أم المظلوم أم أنت بذلك تكافئ الظالم وتظلم المظلوم؟
ثم إن فهم الإخوان للإسلام أنه دين ودولة- مصحف وسيف- سياسة وحكم- ثروة وغنى.
فالإخوان يعملون في السياسة كما يعملون في الدعوة كما يعملون في الخدمة والمجتمع والوعظ والإرشاد وفي كافة مناحي الحياة.
واسأل أنت عن خدمات الإخوان في المجتمع من خلال الجمعيات والعمل الخدمي الاجتماعي- واسأل عن دور الإخوان في النقابات المهنية وأقول لك يا أستاذ سليمان:
- إن حزب الوفد لو زادت شعبيته وامتد تواجده في الشارع السياسي المصري- سوف يتعامل معه النظام بنفس المعاملة التي يعامل بها الإخوان لأنه لا يريد منافسًا ربما بشكل أقل نسبيًّا لأن النظام لا يريد منافسًا سياسيًّا ولا إسلاميًّا ولا شعبيًّا.
- فهل عندما تصل شعبية الوفد إلى هذا الحد هل سوف تطالبه بالانسحاب من الحياة السياسية حتى يحدث كما تتخيل أنت أن يتم التداول السلمي للسلطة وتحترم إرادة الجماهير ويصبح الشعب صاحب الحق الأصيل في اختيار حكامه ومنذ متى في دول العالم العربي أن تنازل أحد من حكام العرب عن الحكم؟
- وهل هناك ديمقراطية أو شفافية أو نزاهة في العالم العربي؟
- هل هذه هي الأنظمة التي تدافع عنها وتطالب الإخوان بإفساح الساحة لها؟
الأولى منك يا أستاذ سليمان:
- أن تطالب بإزالة القوانين المقيدة للحريات.
- أن تطالب بتجريم ومنع إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية.
- أن تطالب بحرية الرأي والتعبير والتنظيم.
- أن تطالب باستقلال القضاء.
- أن تطالب بمحاربة الفساد والمفسدين لا بحجر السياسة على الإخوان المسلمين.
فالمنافسة والعمل السياسي حق أصيل لكل المصريين مش كده يا أستاذ سليمان؟