لفت انتباهي ربط أحد الزملاء بين كلمتي "رشوة ورشوان"، فالفرق بين حروف الكلمتين ليس كبيرًا، بينما هناك بون شاسع بين رموزهما، فالأولى ترمز لرشوة الحكومة للصحفيين، الذين يحتشدون للإدلاء بأصواتهم في جولة الإعادة غدًا الأحد، أما الكلمة الثانية فتعني تغليب إرادة الاستقلال، وانتشال نقابة الصحفيين من سيطرة القبضة الحكومية، وفي هذا تبريرٌ كافٍ لأن أُدلي بصوتي لصالح ضياء رشوان.
وتنوَّعت رشاوى الحكومة الانتخابية لمرشحها مكرم محمد أحمد، النقيب المنتهية ولايته، ما بين زيادة البدل 80 جنيهًا، وزيادة مساحة مدينة الصحفيين 20 فدانًا، وما بين هذا وذاك أشهرت المؤسسات الصحفية القومية كلَّ أسلحتها لدعم مكرم، فنشرت لقاءاته وجولاته الانتخابية في صدر صفحاتها الأولى، واستدعت صحفييها ومراسليها بالخارج، ولا تزال ترسانتهم الدعائية تعمل من أجل مرشح الحكومة، في الوقت الذي يقف فيه ضياء رشوان متسلِّحًا بجمعية عمومية حقيقية، لا يغريها بريق ذهب الحكومة؛ لأنهم ببساطة يعلمون أنها ستصبح أثرًا بعد عين فور إعلان اسم النقيب.
ودليلي على ذلك من قول النقيب الحكومي نفسه، عندما تولَّى المنصب قبل عامين وقال: "أنا نقيب كل الصحفيين بمختلف انتماءاتهم"، وجاء وقت الاختبار الحقيقي عندما كان الزميل عبد الجليل الشرنوبي، رئيس تحرير (إخوان أون لاين) مطلوبًا أمنيًّا، فلجأ إلى نقابته للدفاع عنه، وتوسَّم في مكرم خيرًا في تنفيذ ما وعد به الصحفيين بالدفاع عنهم جميعًا، إلا أنه وجد نفسه أما مخبرٍ صحفي يقول له: "سلِّم نفسك يا عبد الجليل".
والله تنتابني نوبة ضحك هستيرية، هذا نقيبنا يطلب تسليمنا للأمن!!!، والأغرب من هذا أنه لا يزال يردِّد أنه يريد نقابةً تحمي جميع صحفييها؛ الإخواني والناصري والليبرالي، نعم هكذا قال مكرم بالحرف في كل جولاته الانتخابية، وفي ظني أن تقدمه في السن جعله ينسى أنه طلب من زميلٍ له أن يُسلِّم نفسه للأمن، وفي هذا أيضًا تبريرٌ كافٍ لمنح صوتي رشوان التغيير.