إن مصر العشوائية في كل شيء، بلغت فيها الفوضى حدًّا يصعب على عاقل أن يستوعبه؛ من ذلك مثلاً بمصر موظفون يتقاضون راتبًا شهريًّا يصل لمليون جنيه، وهذا سفه لا محل له من الإعراب؛ سواء كان المليون هو الراتب بدون حوافز ومكافآت أو بهما معًا، ثم تجد وزير التعليم يعيِّن نحو 200 ألف معلم يتقاضى المعلم منهم نحو 100 جنيه؛ معنى ذلك أن صاحب المليون راتبه يعادل راتب عشرة آلاف معلم مصري.. مطلوب منه أن يحقق الجودة والتميز، ويحصل على دورات في اللغات والكمبيوتر؛ ليحصل على الـ100 جنيه، ثم هذا المعلم الليموني (نسبة إلى الليمون) يقود مصر نحو التقدم؛ فهل يستطيع عاقل أن يستوعب هذه المسألة؛ لذلك أرى:

1- أن يكون الفرق بين الحد الأدنى والأعلى عشرة أضعاف أو حتى 100 ضعف.

 

2- أن يكون راتب "المليوني" 1000 جنيه يوميًّا، أو حتى 5 آلاف، وبقية راتبه يوزع على فقراء مصر "المنهوبة".

 

3- أن يعلن السيد وزير المالية أسماء الموظفين الذين يحصلون على راتب شهري مليون فأكثر بكل شفافية، ثم يعلن لنا أنهم نوعية من البشر يستحقون ذلك فهم يزرعون الطماطم، فيحصدون منها المانجو، ويربون عصافير الزينة فتلد لنا طائرات نقل عملاقة، نتاجر فيها، ونكسب، ويمرون على الصحراء فتنتج القمح؛ فلولاهم لاستوردنا الفاسد من القمح، وينظرون إلى الحصى والرمل فيتحول لأبراج ليسكن فيها الفقراء بدل المقابر، كما يمرون على أكوام الزبالة فتتحول لمنتجات بالملايين، تصب في جيوب الفقراء الذين يستكملون طعامهم من صناديق الزبالة.. إن هذا التفاوت في الأجور يؤدي إلى صراع طبقي داخل المجتمع.. إنه الزلزال القادم الذي قد يدمر الوطن والمواطن معًا؛ فهل من عاقل يفكر بجدية في أحقية الفقراء أن يعيشوا حياة آدمية أم أن قدرهم أن يموتوا غيظًا وكمدًا؟! أين مجلس الشعب والشورى لنسمع منهم رأيهم في كارثة بحجم الوطن.

--------

* الأمين العام والمتحدث الرسمي لحركة "معلمون بلا نقابة"