أ. د. حلمي محمد القاعود

أعلن السفاح النازي اليهودي بنيامين نتنياهو رئيس وزراء العدو أنه أوقف بناء المغتصبات لمدة 10 أشهر في الضفة الغربية باستثناء القدس، ودعا الفلسطينيين لاستئناف المفاوضات، وقال إنه "آن الأوان" للعودة إليها على الفور.

 

جاء ذلك في خطاب ألقاه نتنياهو في القدس في الخامس والعشرين من نوفمبر 2009م، عقب اجتماع المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر بغالبية 11 صوتًا ومعارضة صوت واحد فقط.

 

وقال نتنياهو إن دولته قامت بالكثير من أجل تحسين ظروف المعيشة لجيرانهم الفلسطينيين، وأكد على أن أحوالهم الأمنية والاقتصادية أصبحت أفضل من ذي قبل، كما أكد التزام كيانه بقيام دولة فلسطينية شريطةَ أن تكون منزوعة السلاح وتعترف بيهودية دولته!.

 

وحول الاستيطان الصهيوني قال السفاح النازي اليهودي إن دولته قررت التوقف عن بنائها في الضفة الغربية لمدة 10 أشهر، وأضاف أن القرار لا يتعلق بالقدس لأنها "عاصمة الكيان السيادية"، وأن حرية العبادة مضمونة لمعتنقي الأديان كافة في المدينة، كما قال نتنياهو إن حكومته لن توقف بناء "المدارس والكنس" في القدس، وإنها "ستواصل بناء المستوطنات مع قرارات الحكومات السابقة.

 

وقال نتنياهو إن "هذه الخطوة تصبُّ بمصلحة كيانه في الظرف الدولي الراهن، كما أنها ستظهر للمجتمع الدولي استعداد حكومته للقيام بمفاوضات مع الفلسطينيين، وإنها تقوم بخطوات عملية في هذا الشأن من أجل تحريك عملية السلام"، كما حث نتنياهو "الفلسطينيين والدول العربية على استغلال هذه الفرصة من أجل تحقيق السلام"، مشيرًا إلى استعداده "الجلوس إلى مائدة المفاوضات في أية لحظة وفي أي مكان"، كما أكد أنه "يطمح للتعاون مع الإدارة الأمريكية لتحقيق السلام مع الجيران الفلسطينيين"!.

 

هذه خلاصة مقولات السفاح النازي اليهودي التي نشرتها وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس القتل الصهيوني الذي يسمى المجلس الأمني المصغر، ومع ما في هذه المقولات من أكاذيب وعجرفة وصلافة واستعلاء إرهابي بشع، فقد كانت الأخبار على الجبهة الأخرى تنقل عن الحاخامات والمسئولين اليهود كلامًا آخر، وفكرًا آخر يصب في سياق القتل والإبادة لمن يسميهم اليهود بالجوييم أو الأغيار أو الفلسطينيين بمعنى أوضح، ومن بعدهم العرب الذين يقفون حجر عثرة في سبيل تنفيذ فكرة الدولة اليهودية من النيل إلى الفرات!

 

فقد كشفت صحيفة (معاريف) العبرية يوم الإثنين 9 نوفمبر 2009م عن كتاب صدر مؤخرًا في إحدى المغتصبات بالضفة الغربية بالقرب من نابلس يشتمل على فتاوى دينية يهودية تحلل قتل كل من هو غير يهودي وخاصة العرب؛ لأنهم يشكلون خطرًا شديدًا على وجود دولة الاحتلال.

 

ووفقًا لكتاب "توراة الملك" الذي ألفه الحاخام اليهودي المتطرف "يتسحاق شابير" رئيس إحدى المدارس الدينية اليهودية في مغتصبة "يتسهار"، يمكن لليهودي أن يتعرض أو يقتل كل من هو غير يهودي بل أولادهم حتى لو كانوا رضعًا.

 

ونقلت الصحيفة مقتطفات من الكتاب جاء فيها "أولئك الذين يطالبون بأن تكون أرض "إسرائيل" لهم، وأولئك الذين يضعفون بكلامهم حقنا في ملكية الأرض التي وهبها الرب لنا فإن مصيرهم الموت".

 

وقالت الصحيفة إن عدد صفحات الكتاب يبلغ حوالي 230 صفحة من الفتاوى الصهيونية التي تسمح بقتل كل مَن هو على غير الديانة اليهودية وكيفية أخذ حياة غير اليهود.

 

وأشارت (معاريف) إلى أنه تم نشر الكتاب عبر الإنترنت عن طريق المعاهد الدينية؛ حيث بيعت النسخة بحوالي 30 شيكلاً فقط، وقد بيعت الكثير من النسخ في الذكرى الـ29 لموت الحاخام اليهودي الأمريكي المتطرف مائير كاهانا.

 

وأضافت الصحيفة أن كلمة عرب أو فلسطينيين ذُكرت في الكتاب بشكلٍ رمزي؛ حيث استعان مؤلفه بفقرات كثيرة من كتابي التوراة والتلمود اليهودي، وأشارت إلى أن الكتاب أشار أيضًا لقتل غير اليهودي الذي يحمل الجنسية الصهيونية، تحت مبرر أنه على علاقة مع أي جماعة أو أفراد يشكلون خطرًا على الكيان الصهيوني، بمجرد تقديم أي نوعٍ من أنواع المساعدة يسمح قتلهم.

 

وأضافت (معاريف) إلى أنه لم يقف الكتاب على هذا الأمر، ولكنه تطرق أيضًا لقتل الأطفال وحتى الرضع؛ حيث يسمح بقتل الأطفال في حال اشتركوا أو كان لهم أي ضلع في تعريض اليهود للخطر، وبنفس الوقت فإنه في حال أن هؤلاء الأطفال والرضع يعيشون في بيت يمكن أن يسبب الأذى لليهود بعد أن يكبروا يسمح بقتلهم وهم رضع.

 

يُذكر أنه في الفترة الأخيرة كتب عددٌ من الكتاب والأدباء اليهود "الإسرائيليين" المتطرفين، العديد من المقالات التي تدعو إلى استعادة دولة إسرائيل المزعومة من النيل للفرات، ودعا آخر للهجرة إلى مصر في حال تعرض "إسرائيل" لأزمة مياه مستقبلية.

 

وعلى سبيل المثال دعا الكاتب اليهودي المتطرف، آريه يؤالى، بصحيفة (معاريف) المجتمع الصهيوني والمسئولين عن التعليم في الكيان العبري الغاصب، بالمزيد من الاهتمام بتدريس ثقافة الحرب والقتال لكافة أفراد المجتمع، قائلاً في مقالة بعنوان "نريد السلام ولكن مع تدريس ثقافة الحروب".

 

واستشهد الكاتب بفقرات عديدة من كتاب التوراة والمد راش اليهودي ودعا فيها قادة الكيان الغاصب بالتعلم من أفعال الله للآباء القدامى، منذ عهد النبي إبراهيم، وكيف استجاب الله له ومكَّنه من الأرض.

 

وأضاف أن تفسيرات الحاخام يهوشع لتلك الفقرات التوراتية تثبت كيف أعطى الله الوعد لإبراهيم، بأن يرث نسله من شعب بني إسرائيل الأرض من النيل بمصر إلى نهر الفرات بالعراق، مضيفًا أنه بالالتزام لما جاء في الشريعة اليهودية سنتمكن من تنفيذ وعد الرب اليوم.

 

يُذكر أن آريه يؤالى كتب مقالةً قبل أسبوع من هذا المقالة بالصحيفة نفسها دعا فيها اليهود للهجرة إلى مصر، والعيش فيها في حال حدوث أزمة مياه وجفاف بإسرائيل، واستطرد الكاتب في حديثه المليء بالأحقاد على مصر قائلاً: "إن هناك ظلمًا واضحًا، فالمصريون يحصلون على المياه بشكل منتظم، ونحن حتى الآن نعتمد على المطر، زاعمًا أن المطر هو في الواقع مؤشر العلاقة بين الله وشعب إسرائيل، حتى نتمكن من معرفة ما إذا كانت أعمالنا جيدة أم لا؟

 

هناك إذًا حالة من تبادل الأدوار بين المؤسسة الحاكمة في الكيان الغاصب، وبين الفكر الذي يحرك الغزاة ويقودهم إلى الغايات النهائية لوجودهم في المنطقة، فالسفاح نتنياهو يتكلم من منطلق أنه صاحب الأرض والبلاد، وليس الغاصب السفاح الذي أهرق دماء الشعب الفلسطيني والعربي، ويرى أن القدس عاصمة سيادية لا يجوز التفاوض حولها أو التحدث بشأنها، وسوف يتم فيها بناء المزيد من المغتصبات والكنس والمدارس الدينية (مصانع القتل في الكيان الصهيوني)، حيث تدرس التوراة والتلمود، وفيهما حض صريح على قتل الأغيار أي الفلسطينيين والعرب الذين يعوقون عملية إقامة الدولة اليهودية الدينية، ثم يعلن السفاح اليهودي أنه سيتوقف مؤقتًا لمدة عشرة أشهر ليتفاوض مع الفلسطينيين لإقامة دولة على الحدود التي يراها هو منزوعة السلاح وتعترف بيهودية كيانه الغاصب وعنصريته؛ أي تفوق الشعب القاتل على شعوب الدنيا كلها.. وأنه على استعداد للجلوس ليتفاوض مع من يقبل بهذه الشروط دون أية مرجعيات اللهم المرجعية النازية اليهودية!.. ومن يرفض التفاوض وفقًا لشروطه العنصرية المهينة فهو الذي لا يريد السلام!!!

 

منطق القوة هو الذي يحرك المؤسسة العسكرية الصهيونية الدموية، أما منطق الفكر فهو صريح فيما يقوله الحاخام الذي ألف كتاب "توراة الملك"؛ وفيه يحلل قتل الأغيار حتى الأطفال الرضع ليقوم الكيان الصهيوني دون أعداء!

 

ترى هل يدرك أنصار نظرية "السلام هو الخيار الإستراتيجي" أنه آن الأوان لمراجعة هذه النظرية، وأن الإستراتيجية المطلوبة، تقتضي نمطًا آخر من التفكير والعمل، حتى لا تكون القدس عاصمة سيادية للكيان الغاصب، ولا تسود على حدود العرب شريعة القتل المقدس؟.

----------

* Drhelmyalqaud@yahoo.com