تذكر الحكومة دائمًا أنها تسعى للتخفيف عن كاهل المواطن وتوفير شتى السبل لراحته ومشاركته في مواجهة أعباء الحياة وتبني سياسات الدعم، خاصةً للفقراء ومحدودي الدخل وتحسين مستوى معيشتهم لكن هذه الأقوال بعيدة تمامًا عن الحقيقة والواقع لأننا أصبحنا جميعًا الآن نعاني من حيرة في تفسير بعض المستجدات التي تحدث في مصر فلم نعد نعرف لها سببًا أو نجد لها مبررًا أو حتى من يقنعنا بدافع التوجه لهذه الأمور، ومنها أخيرًا اتجاه الحكومة على طريقة تسعير الأدوية بحيث يتم ربط السعر بأسعار الدواء في الأسواق الأخرى بمعنى (تعويم أسعار الأدوية).
وبعيدًا عن إذا ما كانت حكومتنا تحاول التوافق مع سياسة العولمة ذات الطابع النقدي الذي يتمثل في البحث الدائم لجلب رءوس الأموال بأشكال متعددة وبصورة بطيئة غير مؤثرة تأثيرًا واضحًا على حياة الأفراد وبما لا يؤدي إلى هياج اجتماعي، ويتضح أثرها على المدى البعيد، وعما إذا كانت هذه الصفقات لصالح أصحاب رءوس الأموال ووكلائهم في مصر والعالم.
وبدون النظر إلى مناقشة أسباب تخلف قطاع الدواء المصري عن باقي قطاعات الأدوية العالمية وإلى سياسات الخصخصة التي تدعمها حكومتنا المصرية والتي لم نلمس لها حتى الآن أيًّا من الآثار الإيجابية، أتساءل.. ماذا سيفعل المواطن البسيط الذي لا يقدر على شراء الدواء بسعره الآن قبل الزيادة؟ وأخشى ألا تكون إجابة المسئولين كما أتوقع.
بالفعل ماذا سيفعل شعب أصابه المرض ومعظمه مما يراه في مجتمع نهبت ثرواته وأصبح يعاني سلبيات ومشكلات عديدة حتى الدواء هو الآخر استكثروه عليه فلن يصل إلى كل فئات الشعب.
وما الدافع وراء زيادة أسعار الدواء في ظل إمكانيات المواطن المحدودة، وعدم قدرته على تلبية احتياجات ومتطلبات الحياة؟، وأين العناية بالفقراء ومحدودي الدخل في ظل هذا الغلاء الذي اتسع ليشمل كل شيء، هذا ولا يخفى على أحد أن السوق المصرية أصبحت مليئةً بالكثير من الأدوية المغشوشة التي لم تخضع لأي نوع من الرقابة للتأكد من سلامتها قبل وصولها للمواطن فصار عرضة للأمراض، وهو يعتقد أنه يتداوى للشفاء مما يعتريه.
على أن المشكلة تكمن في أن صفوة المجتمع قد لا يزعجهم شيء حتى وإن تضاعفت أسعار الدواء. لكننا لا بد أن ننظر إلى قدرة المواطن البسيط الذي يريد فقط أن يعيش فتلك الأمور تؤثر عليه. وإن لم نتمكن من زيادة دخله فلنتركه دون أن نزيد أعباءه.
وطالما أننا ننتقد كل ما هو سلبي فعلينا أن نتحدث بصدق وحيادية لنعطي كل ذي حق حقه، ونعترف بأن ما نراه في مجتمعنا من بيع علني لبعض الأدوية التي يتداولها بعض الشباب والتي من المفترض أنه لا يتم صرفها إلا تحت إشراف الطبيب لما تحتويه من نسب تخديرية يكشف أن هناك بعضًا من المصريين فقدوا وطنيتهم وطغى عليهم حب المادة وجعلهم لا يلقون بحياة إخواتهم الشباب بالاً.
وعليهم أن ينتبهوا إلى أن الدائرة تدور فإن لم تنل أشقاءهم فقد تلحق في المستقبل بأبنائهم.
هذا وعلى الحكومة أن تراعى فيما يختص بالسياسات الصحية والدوائية الحجم النسبي الكبير للسوق الوطنية ومتوسط قدرة الفرد الشرائية. والعمل على وجود صناعة دوائية مصرية يمكنها توفير إنتاج مصري يعادل الإنتاج الأجنبي. وأن تربط بين السياسة الدوائية من جانب (توفير الدواء) والرعاية الصحية بشكل عام (العلاج والوقاية) من جانب آخر, وأن تقوم بتطوير منظومة التأمين الصحي التي يفترض أن من شأنها وصول الدواء للمواطن بأسعار زهيدة فالآن انكمش دورها وأصبحت تعاني العديد من المشكلات، فضلاً عن عدم قدرتها على استيعاب جميع المرضى لذا فلا بد من الارتقاء بها فهي أيضًا تحتاج إلى علاج. كما أن هناك العديد من الأسر المصرية يتم صرف نصف دخلها أو أكثر على الدواء فماذا سيفعل هؤلاء؟ لا ندري.
-----------
وكيل مؤسسي حزب الإصلاح والتنمية