د. حلمي محمد القاعود

قال "مستوطن" غاصب نازي يهودي أمام محكمة نازية يهودية عن قتله بعض الفلسطينيين: كان ممتعًا وخدمة للرب!
المقولة ليست تطرفًا من غازٍ يهودي اقترفت يداه قتل بعض الفلسطينيين دون ذنبٍ أو جريرة، اللهم إلا إنهم أصحاب الأرض والوطن الذين غلبوا على أمرهم، وخذلهم الأشقاء، وأزرى بهم الخصوم والأعداء، أيضًا فالمقولة تلخص منهجًا يهوديًّا في العمل والحركة وصناعة المستقبل.
الغزاة النازيون اليهود القتلة يعملون ليلَ نهارَ من أجل تثبيت الباطل الذي يصنعونه، والعرب المسلمون الذين يملكون الحقَّ يهملونه ولا يعملون من أجله ويفضلون الكسل، ويعتمدون على وسطاء بلا ضمير ولا أخلاق، هم في حقيقة الأمر شركاء مع الغزاة القتلة، وسند لهم ودعم في كل الأوقات سرًّا وعلنًا.
الغزاة القتلة يؤمنون إيمانًا راسخًا بالنظرية التي تحركهم وتمثل أساس منهجهم، ومع أنهم يعلمون أنها كاذبة ومكونة من أساطير وخرافات وخزعبلات فإن إيمانهم الجاد بها حولها إلى حقائق راسخة على الأرض، جعلت أصحابها يقننون لها ويشرعون ويضربون عرض الحائط بالقوانين الدولية والمواثيق العالمية وحقوق الإنسان.
القتلة الغزاة اليهود يضعون أسس العقيدة اليهودية منذ الطفولة لأبنائهم في الطعام والشراب، وتتمثل في الإيمان بالرب الذي اختارهم وفضلهم على العالمين، وأمرهم أن يقتلوا غير اليهودي بلا رحمة ولا شفقة، وهو ما جعل أول كلمة يتعلمها الطفل في الأبجدية اليهودية هي: "قتل"، وجعلهم ينظرون إلى الآخرين بمنظار العقيدة اليهودية المخترعة، حتى لو كان اليهودي لا ينفذ تعاليم الشريعة اليهودية أو ممن يسمونهم بالعلمانيين، وفي المجال التطبيقي فالقتل هو الوسيلة الوحيدة للحوار مع الآخر المغاير؛ أي الأغيار، أو ما يسمونه "الجوييم".
وسنضرب مثالين للحالتين النظرية والتطبيقية؛ الأولى تتمثل في تصريحٍ لقائد الجيش النازي اليهودي في فلسطين المحتلة حول رأيه في الرئيس السوري "بشار الأسد" من حيث العلاقة المستقبلية مع اليهود الغزاة في فلسطين المحتلة، فاللواء جابي أشكنازي رئيس هيئة الأركان الصهيونية يرى فيما أوردته صحيفة (هاآرتس) العبرية أنه أكد في مباحثات مغلقة الأسابيع الأخيرة، دعمه لاستئناف المفاوضات على المسار السوري، حيث إن بشار الأسد تربى على القيم الغربية، وهو لا يحمل آراء دينية متشددة، مما يؤهله للانخراط بمحور الاعتدال الإقليمي (الأهرام 14/11/2009م).
تربى على القيم الغربية ولا يحمل آراء متشددة..! هذا رأي أشكنازي في الأسد!.. والقيم الغربية هنا ليست قيم الاستعلاء والعنصرية واستعمار بلاد الآخرين، ولكنها قيم البعد عن الإسلام، وعدم التمسك بالأوطان الإسلامية بوصفها جزءًا من الدين، ووقفًا لا يملك أحد التصرف فيه لحساب الآخرين أو التنازل عنه لمن ليسوا أهلاً له، وهو ما يفسر قول الإرهابي النازي اليهودي أشكنازي: إنه لا يحمل آراء متشددة! فالآراء المتشددة تعني مواجهة الغزاة ومجاهدتهم وانتزاع الحقوق منهم.. والأسد في رأي أشكنازي ليس كذلك، فهو إذًا مهيأ لعلاقات جيدة مع الغزاة القتلة اليهود في فلسطين المحتلة، وهو أيضًا مؤهل للانخراط في محور الاعتدال الإقليمي!
القائد اليهودي الذي يرفع التوراة بكلتا يديه وهو يغزو لبنان وغزة، ويأمر جنوده بتلاوة التوراة في أثناء العمليات، ويجعل الحاخامات يرافقونهم إلى الميدان ويقيمون معهم الصلوات من أجل النصر، تجد في مقابله الرئيس محمود عباس يصف غزة تحت سيطرة حماس بالإمارة الظلامية، ويقول عن أفكار الإسلاميين وأفكار الفصائل الأخرى التي تؤمن بالجهاد والمقاومة: إنها أفكار ظلامية، وفي البلاد العربية تنشط أبواق السلطات المتخاذلة ومثقفي الحظائر ويصفون الإسلام بالإظلام والمسلمين بالظلاميين! بل إن بعضهم رأى أن حماس تحتل قطاع غزة لأنها ترفع راية الإسلام؟!!
العقيدة اليهودية بما فيها من أساطير وخرافات يعتنقها النازيون اليهود الغزاة القتلة، ويتحركون من خلالها، ويؤكدون أن القدس عاصمة كيانهم الإرهابي الدموي وعاصمة ما يسمى الشعب اليهودي في فلسطين والمهاجر المفترضة، أما القوم عندنا فيحرمون الإسلام ودخوله طرفًا في الدفاع عن فلسطين والقدس واستقلال العرب والمسلمين، يا لها من مفارقة! بينما لا يخجل اليهودي المستوطن الغاصب من الإعلان عن استمتاعه بقتل الفلسطيني، وأنه كان خدمةً للرب، ويا له من رب يسعد بقتل مخلوقاته على يد القتلة الغزاة اليهود!
على الجانب التطبيقي فإن الغزاة اليهود القتلة لا يتوقفون لحظة من نهار أو ليل عن التسلح وزيادته كمًّا ونوعًا، من أجل سحق الأغيار أو العرب والمسلمين، قبل أيام أعلنت الولايات المتحدة عن صفقة مع الغزاة القتلة اليهود من أحدث طائرات مقاتلة (إف 35) العملاقة، الطائرة ثمنها 135 مليون دولار، والمفاوضات تجري على قدم وساق، ويحاول اليهود تخفيض الثمن، والمشاركة في تصنيع أجزاء منها في فلسطين المحتلة، ومن المتوقع وفقًا للمفاوضات أن تصل الطائرات في عام 2014م لتزداد ترسانة القتل اليهودية قوة وشراسة، وتتسيد قوات المنطقة بما فيها إيران وتركيا، وبالطبع فالعرب لا مكان لهم في الحسابات القائمة!.
إن 25 طائرة إف 35 من نوع شبح العملاقة كفيلة بإسقاط الطائرات العربية والإسلامية في المنطقة، إنها قوة ضاربة دون جدال، ومع ذلك فإن اليهود القتلة لا يسكتون على تسليح العرب والمسلمين ولو كان تسليحهم بالبنادق والصواريخ المحدودة التأثير، وقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها في الأسابيع الخيرة لأن بعض السلاح- كما يزعمون- كان في طريقه إلى سوريا أو حزب الله أو إيران.
يتحدث الصحفي الصهيوني أليكس فيشمان وفقًا للتقارير الأجنبية عن تحويل البحر المتوسط وسواحل غزة بالإضافة إلى أماكن أخرى إلى ساحة قتال، حيث نفذت في هذه السنة عشرات العمليات الصغيرة والكبيرة على مسارات تهريب السلاح إلى قوى المقاومة العربية والفلسطينية من البحر، ويتحدث بإسهابٍ عن اقتحام السفينة الإيرانية فرانكوف التي قيل إنها كانت متجهةً إلى حزب الله، ويشير إلى الاستعدادات الاستخبارية والقتالية الضخمة برًّا وبحرًا وجوًّا لأسر السفينة والاستيلاء على شحنتها التي قيل إنها كانت تحمل أطنانًا من الأسلحة والصواريخ، ويشير إلى عمليات أخرى مفاخرًا بما فعله جيش القتلة اليهود الغزاة في تعقب تهريب السلاح إلى العرب والفلسطينيين (يديعوت أحرونوت 6/11/2009م).
إن الغزاة القتلة يهولون من حجم عمليات التهريب، ويستخدمون الدعاية الكبيرة للتشهير بالعرب والمسلمين ووضعهم في صورة القاتل الذي يتربص بهم، وهم الطيبون الوادعون المسالمون، في الوقت الذي لا ينطق فيه العرب والمسلمون بكلمة، ولا يتحدثون عن التسليح الوحشي الذي يمتلكه القتلة اليهود الغزاة، ولا يشيرون إلى صفقات السلاح التي يعقدونها غربًا وشرقًا، ولا ينبسون ببنت شفه عن محاولات الغزاة القتلة لوقف الصفقات التي تعقدها بعض الدول العربية والإسلامية دفاعًا عن نفسها ووجودها في مواجهة الترسانة اليهودية البشعة، مما يعني أن القوم يوافقون بالمفهوم النازي اليهودي على أن قتل العرب والمسلمين ممتع وخدمة للرب..!
متى يدافع العرب والمسلمون عن أنفسهم ويعملون من أجل هذا الدفاع على أرض الواقع وليس عبر الأثير وعلى أنهار الصحف؟
---------------