عقد المجلس التشريعي الفلسطيني اليوم الثلاثاء أولى جلساته، بعد تحرر الدكتور عزيز الدويك من سجون الاحتلال في الضفة الغربية، وانعقدت الجلسة في مدينة غزة فقط، بعد استمرار منع الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس عباس المنتهية ولايته لرئيس المجلس د. الدويك من دخول المجلس، وأداء مهامه التي انتخبه الشعب لأدائها.

 

وافتتح الجلسة الدكتور أحمد بحر النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، موضحًا أن الجلسة جاءت إيمانًا بالدور الريادي الذي يضطلع به المجلس التشريعي المنتخب في مواجهة الظروف العصيبة التي يعيشها شعبنا الفلسطيني، واحترامًا لمبدأ سيادة القانون كأساس للحكم الصالح في فلسطين، وبعد التوافق مع د. الدويك.

 

وطالب د. بحر كافة القوى والفصائل الفلسطينية على وجه العموم، وحركة فتح على وجه الخصوص؛ بوقف الجريمة الأخلاقية والوطنية والدستورية التي ما زالت مستمرةً بحق رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور الدويك، من خلال منعه من الوصول إلى مكتبه في مقر المجلس التشريعي برام الله، وعدم تمكينه من أداء واجبه، ومن الاستمرار في حمل الأمانة التي انتخب من أجلها، في محاولة يائسة تستهدف تعطيل المجلس التشريعي.

 

وجدَّد النائب الأول لرئيس المجلس د. بحر مطالبته لكافة البرلمانات العربية والإسلامية والدولية، ولكافة الهيئات والمؤسسات الإقليمية والدولية، وأحرار العالم؛ بأن يتحملوا مسئولياتهم، وأن يتحركوا سريعًا لرفع الظلم عن كافة أسرانا البواسل، وعلى رأسهم نواب الشرعية الفلسطينية المغيبين في سجون الاحتلال ومعتقلاته.

 

واعتبر د. بحر أن ما يقوم به الاحتلال من مخططات وجرائم لتهويد القدس، وتشريد أهلها، وتغيير معالمه، وهدم البيوت من حوله، وغول الاستيطان الذي يلف المسجد الأقصى كالسوار بالمعصم؛ بهدف إقامة هيكلهم المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى كل هذا أمام سمع وبصر العالم؛ هو تحدٍ سافر لمشاعر المسلمين في العالم، كما ناشد الحكام العرب والمسلمين وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر وكل أحرار العالم؛ ليتحملوا مسئولياتهم الدينية والوطنية والتاريخية تجاه المسجد الأقصى، كما طالبهم بالوقوف بجانب أهلنا في بيت المقدس لدعم صمودهم ماديًّا ومعنويًّا.

 

واستعرض النائب أحمد أبو حلبية رئيس لجنة القدس الانتهاكات الصهيونية بحق القدس والمسجد الأقصى، من خلال تقريره الذي تلاه خلال الجلسة، محذرًا من مخطط متدرج لتقسيم القدس المحتلة بين المسلمين واليهود.

 

ونبَّه النائب أبو حلبية من قيام المؤسسة الصهيونية الاحتلالية، وسعيها إلى تحويل مساحات واسعة من المسجد الأقصى إلى ساحات عامة ومتنزه عام، وأماكن عامة تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، وفرض الأمر الواقع للتعامل مع ساحات المسجد الأقصى بهذا الاعتبار، من خلال إدخال آلاف السياح الأجانب يوميًّا، وعشرات الآلاف سنويًّا إلى المسجد الأقصى، دون موافقة دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس؛ بحيث ينتشر آلاف السياح الأجانب شبه عراة في أنحاء المسجد الأقصى المبارك، ويتجولون في المسجد الأقصى بحراسة قوات الاحتلال الصهيوني، ويتصرف السياح الأجانب هؤلاء، وكأنهم في متنزه عام.

 

وأشار إلى شبكة من الحفريات والأنفاق تحت المسجد الأقصى، وقال: "بعض هذه الحفريات والأنفاق معروفة، والكثير منها لا يعرف مسارها وحجمها الحقيقي، إلا أن القرائن تشير إلى أن هذه الأنفاق والحفريات وصلت إلى منطقة الكأس في المسجد الأقصى المبارك ما بين الجامع القبلي المسقوف وبين قبة الصخرة المشرفة، وفي الآونة الأخيرة تكثفت أعمال الحفريات والأنفاق تحت المسجد الأقصى، وفي المحيط القريب منه".

 

وحذَّر النائب من الأخطار التي تحدق بمدينة القدس المحتلة، ومضى يقول: "اليوم أخطارٌ كثيرة ومتعدّدة، ويُعدّ خطر الاستيطان الصهيوني في المدينة أهمّ هذه الأخطار على الإطلاق، فهدفه النهائيُّ هو جعل القدس عاصمةً يهودية تقطنها غالبيةٌ ساحقةٌ من اليهود مع أقليّة فلسطينيّة معزولة، يُمكن السيطرة عليها".

 

وفي نهاية تقريره أوصى أبو حلبية رئيس الوزراء الفلسطيني ببذل الجهود الحثيثة، ودعمه لكافة مشاريع صمود الشعب المقدسي الصابر المرابط بعامة والأسرى المقدسيين بصمودهم الأسطوري، بخاصة على أرض الإسراء والمعراج لتحريرهم؛ لأنهم في خط الدفاع الأول، والمتقدم عن هذه الأرض والمقدسات، كما طالب جامعة الدول العربية بتأسيس صندوق دعم القدس والمسجد الأقصى المبارك في الجامعة العربية، وذلك باقتطاع نسبة من ريع الدول العربية، ونخص بالذكر دول الخليج ولتكن 5% من ذلك الريع؛ لدعم صمود شعبنا المقدسي الصامد الصابر المرابط.