انتهى ملف الفضائية الفلسطينية الجديدة التي كانت حركة "فتح" تنوي تأسيسها إلى يدَي المسئول السابق في وزارة الثقافة يحيى يخلف، الذي قرر رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس "توريثه" ملف الفضائية الحركية، بعدما أصرَّ السفير الفلسطيني السابق في القاهرة نبيل عمرو على الانسحاب من المشروع الذي كان مكلَّفًا بالإشراف عليه.
ومع إلحاح السفير السابق نبيل عمرو على الانسحاب من كلِّ المشاريع والملفات والوظائف والتكليفات الرسمية ذات الصلة بالسلطة أو بالرئاسة، بما في ذلك تأسيس الفضائية والإشراف عليها، صدر أمرٌ رئاسيٌّ يكلِّف يحيى يخلف باستلام وثائق مشروع الفضائية، والاجتماع بعمرو بهدف الاستلام والتسليم.
ويقول مقربون من يحيى يخلف إنَّه يتلقَّى نصائح بترك موضوع الفضائية وسط قناعاتٍ لبعض أوساط الحركة الفتحاوية بأنَّ عباس لا يريد فعلاً تأسيس فضائية، وإذا تأسست فهو لا يريدها على أسسٍ واعتباراتٍ مهنيةٍ وتجاريةٍ ومؤسسيةٍ، كما كان يخطط صاحب المشروع الوزير والسفير عمرو.
ورغم أنَّ يخلف المكلَّف بملف الفضائية لم يستمع بعد إلى التصور الرئاسي حول المسألة، ولم يحدِّد بعد الخطوات اللازمة ولم يتعمَّق أصلاً في التفاصيل؛ لكن الانطباع العام بأنَّ فضائية الحركة "مشروعٌ لم يعد مطروحًا بقوةٍ على المستوى الرئاسي على الأقل"، وأضاف أنَّ الحماس له خفَّ تدريجيًّا، أو لم يكن جادًّا أصلاً، رغم الأشواط التي قطعها عمرو في هذا السياق منذ عدة أشهر، بما في ذلك تسجيل بعض المنتجات، وبثّ بروفات واتصالاتٍ فنيةٍ.
ومن الواضح أن انتقال ملف الفضائية الفتحاوية من يد عمرو إلى يخلف حصل كنتيجةٍ لحالة القطيعة التي برزت مؤخرًا بين عمرو ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية، وانتهت بمداخلة نارية في الاجتماع الأخير للمجلس الوطني، تقدَّم بها عمرو ضد الرئيس عباس شخصيًّا.
في هذا الاجتماع رفع عمرو "الغاضب" سقف الخطاب بشكلٍ لافتٍ وغير مسبوق، واتهم عباس بأنَّه يمثل "عصر الطغاة في العالم الثالث"، حسب نص العبارة التي طولب عمرو لاحقًا بالاعتذار عنها.
مداخلة عمرو في السياق كانت ساخنةً جدًّا، وتخلَّلها اتهامٌ مباشرٌ بتركيب اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح وفقًا لأهواء وانحيازات الرئيس، والتساؤل حول ما إذا كان الرئيس مهتمًّا بالسيطرة على اللجنة التنفيذية للمنظمة بنفس الطريقة والأسلوب.