![]() |
|
د. مصطفى هيكل |
في قراءة لجريدة (الأهرام) القاهرية، وفي عدد 4 أغسطس 2009م؛ نجد أن هذه الجريدة قد تحوَّلت من جريدة قومية إلى جريدة حزبية تابعة للحزب الوطني، وهذه صورة ملحوظة لها منذ سنوات عديدة؛ ولكنها أصبحت فجةً بعد تولِّي السيد عبد المنعم سعيد عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني رئيسًا لمجلس إدارة مؤسسة (الأهرام).
فقد نشرت هذه الجريدة وعلى صدر صفحتين كاملتين في هذا العدد الذي أشرنا إليه استطلاعًا للرأي أجراه الحزب الوطني على عيِّنة من المجتمع- كما يدَّعي الحزب- يشير هذا الاستطلاع- الذي يشبه في نتيجته نتائج الانتخابات العامة التي تُجريها حكومات الحزب الوطني- إلى مؤشرات مضحكة ومستفزَّة في نفس الوقت؛ إذ يدَّعي أن 71% من الشعب المصري يثِقون في حكومته.
ولتخفيف وطأة النكتة يشير إلى أن 32% يثقون بها إلى حدٍّ ما، بينما الـ39% الآخرون يثقون بها جدًّا, وأن 21% لا يثقون في الحكومة, ولا ندري أين ذهب الـ9% الآخرون، والعلم عند السيد صفوت الشريف الأمين العام للحزب والسيد جمال مبارك الأمين العام المساعد، واللذَين بالتأكيد أعجبتهما نتائج الاستفتاء؛ لأنه جاء طبقًا لنتائج الانتخابات المزوَّرة في المحليات والشورى والشعب السابقة، والتي قاموا بإدارتها والإشراف عليها.
لقطة ثانية، ومن جريدة (الأهرام) أيضًا، وفي نفس العدد عناوين عن زيارة مرتقبة للرئيس في خلال أغسطس الجاري إلى الولايات المتحدة الأمريكية، تتحدث فيها الجريدة عن مؤشرات لتحسن العلاقات بين مصر وأمريكا، بعد فترة من الجمود، كما جاء على لسان وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، مع أن المتابع لنفس هذه الجريدة في السابق لا يجد إلا الإشادة بالعلاقات المصرية الأمريكية، وعن أنها علاقاتٌ جيدةٌ ومتنامية ومتطورة وإستراتيجية.. إلى غير ذلك من الألفاظ التي تُجيد صياغتها هذه الجريدة؛ تضليلاً للرأي العام.
واستمرارًا لحملة التضليل التي تتبنَّاها (الأهرام) للرأي العام خبر داخل الجريدة عن استشكال تقدَّمت به هيئة قضايا الدولة ضد قرار المحكمة الإدارية، والتي تقضي بخروج ثلاثة عشر من الإخوان المحكوم عليهم ظلمًا بالمحاكمة العسكرية الأخيرة؛ حيث إنهم أمضوا 3/4 المدة، وسبب هذا الاستشكال أنهم- حسب زعم الخبر المنشور بجريدتنا الحزبية (القومية سابقًا)- صدرت ضدهم عقوباتٌ تأديبيةٌ، ولم تكتفِ الجريدة بهذا الخبر، بل أضافت لفظ المحظورة إلى الجماعة التي ينتمون إليها، ونحن نتحدَّى أن تكون قد صدرت أي عقوبة تأديبية ضد أيِّ فردٍ من هؤلاء؛ لأنهم شاماتٌ ومثُلٌ عليا في هذا المجتمع، والقاصي والداني يشهد لهم بالاستقامة وحسن الخلق، وبعضهم أساتذة جامعات وأطباء مرموقون ومهندسون مشهودٌ لهم بالكفاءة العلمية والمهنية، والكل يعرف ذلك، ولا يخفى هذا الأمر بالتأكيد على محرر الخبر، أو رئيس تحرير الجريدة، أو رئيس مجلس إدارتها أيضًا؛ ولكنهم يبرون بالقسم الذي يقسمون عليه قبل تعيينهم: "يا محني ديل العصفورة.. والله ما نقول عنها غير المحظورة".
