د. حلمي محمد القاعود

يواصل مثقفو الحظيرة نشر مغالطاتهم وأكاذيبهم على الناس في صلافة تصل حد الوقاحة من خلال الآلة الإعلامية الحكومية والحزبية والخاصة الواقعة تحت الهيمنة البوليسية، لتحقيق هدفين:

الأول: خدمة الدولة البوليسية والتمهيد لخطواتها في استئصال الإسلام وإبعاده عن الواقع الاجتماعي، تحت ذرائع متعددة من قبيل التطرف والإرهاب والظلامية والأصولية والسلفية والتخلف والدولة الدينية... إلخ.

 

والآخر: تحقيق منافع ذاتية وخاصةً على المستويَيْن المادي والنظري، بعد أن انكشفت حقيقتهم المزيفة وموالاتهم للصهيونية، وانكسرت قوتهم بسقوط الراعي الرئيسي (الاتحاد السوفيتي)، وتضاءل وجودهم العددي والفكري، بعد توهج الفكرة الإسلامية ونفض الرماد عنها.

 

لقد تعوَّد مثقفو الحظيرة على أن يقولوا ويسمع الناس، وأن يأمروا الواقع الثقافي فيطيع، بحكم ما أعطته الدولة البوليسية لهم من إمكانات هائلة للنشر والتعبير، ووسائط حكومية وحزبية، وخاصةً تقع تحت الهيمنة البوليسية، ولكن الشبكة الضوئية وإمكاناتها المذهلة أفقدتهم صوابهم، بعد أن أتاحت للأقلام المحجوبة أو الممنوعة من النشر في الوسائل التي يفترض أنها قومية أو حزبية أو خاصة؛ تقديم الحقائق، ومواجهة الجرائم الفكرية والثقافية التي يقترفها الحظائريون الشيوعيون المصريون، وأشباههم من الباحثين عن المنافع الذاتية والمصالح الشخصية.

 

لن تكون جائزة القمني آخر هذه الجرائم بالطبع، فالقوم يحاربون- في حماية الدولة البوليسية- معركتهم الأخيرة إن شاء الله، ويتصورون أن إمكاناتهم في سحق الإسلام بلا حدود، ولكن قدر الله لا يتخلف، فهناك أجيال جديدة تملك الوعي، وتنافح عن الدين بما تملك من جهد ودم، وترى مصر عقل الإسلام الذي لا يمكن التفريط فيه، كما أنها تؤمن بالرابطة الشرقية؛ أي الرابطة الإسلامية، التي أهانها شيوعي طائفي قديم ووصفها بالسخافة ذات يوم بعيد؛ تقربًا إلى سادته الاستعماريين الذين كان يتقرب إليهم بكل الوسائل، ومنها كتابة التقارير ضد الأدباء والصحفيين؛ ومنهم العقاد رحمه الله.

 

لقد ذهب المخبر وبقى العقاد! وتلك سنة الله في خلقه: الزبد يذهب جفاء، أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض، فاعتبروا يا شيوعيون.. يا أهل الحظيرة!!.

 

قال أحد الشيوعيين الذين منحوا جائزة الدولة في عام مضى بعد أن أهان الذات الإلهية: إن الدستور المصري يعطى شرعيةً للتطرف؛ بسبب المادة الثانية التي تنص على أن الدين الإسلامي هو المصدر الرئيسي للتشريع، كما قال: إن الدستور يعطي بيد ما يأخذه بالأخرى.

 

وأضاف الشيوعي الذي أهان الذات الإلهية في خلال الندوة التي عقدت بمكتبة ما، إن ثوابت الأمة تختلف من مكان لآخر؛ فالثوابت في مصر الجديدة غيرها في بولاق الدكرور، مشيرًا إلى أن المرجعية الواحدة التي يقف عليها يوسف البدري، والمحامي الذي وكَّله لرفع دعوة قضائية ضده هي المرجعية نفسها التي يقف عليها القضاة في مصر.

 

هكذا يكشف الشيوعيون عن وجههم الحقيقي المعادي للإسلام، الراغب في استئصاله، الساعي إلى إبعاده حتى من مادة صورية في دستور لا يخدم إلا الدولة البوليسية التي يلمِّع الشيوعيون "بيادتها".

 

الشيوعي يريد إلغاء المادة الثانية من الدستور؛ لأنها تشير إلى إسلامية الدولة!! الإسلام لا يريده الشيوعيون ومن يستخدمونهم، ولكن هل يوافق المصريون المسلمون وهم الأغلبية التي تشكل 99.5% من سكان مصر بإيمانهم بالإسلام عقيدة أو ثقافة؛ على استبعاد الإسلام من دستورهم؟ أظن أن ذلك أمر مستحيل؛ لأن الإسلام حياتهم ومستقبلهم، وتراثهم وتاريخهم وأمجادهم وأحلامهم وآلامهم وأحزانهم.

 

من المؤكد، أن الشيوعي الجهول يعزف على الوتر النشاز الذي يردِّده بقية الشيوعيين من خدام الدولة البوليسية في الحظيرة، وهو الكلام عن الثوابت الإسلامية التي هي ثوابت الأمة بالضرورة؛ بطريقة تؤكد أمرًا من اثنين: إما أنه جاهل لا يفقه معنى الثوابت في المفهوم الإسلامي وتشريعاته، وإما إنه عميل للجهات التي تسعى لاستئصال الإسلام.

 

وفي الحالين فأمره إلى خسران مبين وجرم كبير، ذلك أن الثوابت الإسلامية لا تتغير في مصر الجديدة ولا بولاق الدكرور ولا وسط البلد؛ فالصلاة، والزكاة، والحج، والصيام، والجهاد مثلاً لا تتغير في شرم الشيخ، ولا تختلف في شارع كريم الدولة الذي يسكنه المسلمون وليس الشيوعيون، والمرجعية الإسلامية واحدة لا تختلف عند فلان أو "علان"؛ لأنها واحدة ذُكرت في القرآن الكريم والسنة المطهرة.

 

وأجمعت عليها الأمة بشكل واحد وصورة واحدة، ولم يشذ عنها أحد من المسلمين، اللهم إلا الشيوعيون وأشباههم من خدام الدولة البوليسية الفاشية.

 

الشيوعي الذي يسخر من الثوابت من خلال حديثه عن اختلافها في بولاق الدكرور ومصر الجديدة، لا يكتفي بهذه السخرية؛ ولكنه ينتقل إلى إدانة قضاة مصر؛ لأنهم مسلمون، والإسلام في نظر الشيوعي الحكومي جريمة لا تعادلها جريمة، كما علمه سادته الذين في كريم الدولة ولاظوغلي، وإنه لشرف عظيم لقضاة مصر أن ينتسبوا إلى الإسلام، وأن يكون الإسلام مرجعيتهم الأولى والأساسية، ويبدو أن صاحبنا رأى في القضاة الذين نفذوا القانون وسحبوا منه الجائزة التي حصل عليها مكافأة لإهانته الإسلام والذات الإلهية، خصومًا يجب أن ينال منهم، وأن يصمهم بالصفات الكريهة التي يصف بها الشيخ يوسف البدري ومحاميه، وهذا لعمري دليل على الخواء والسطحية، وفراغ القلب والعقل من الرؤية الإنسانية والعواطف الكريمة.. وبدلاً من مراجعة النفس، واحترام عقائد الناس، يلجأ أمثال هذا الشيوعي الحكومي إلى التشهير بهيئة اجتماعية تحرس العدالة وسط ظروف قاهرة، وتحاول ما وسعها الجهد أن تقف إلى جانب القانون؛ حرصًا على العدل والحق العام والحق الخاص.. بيد أن الشيوعيين الحكوميين يريدون إخضاع الدنيا والدين والدولة لهم ولإرادتهم الصهيونية الفاشية!!.

 

المفارقة أن الشيوعي الحكومي لا يخافت بالدعوة إلى إلغاء الإسلام؛ ولكنه ينادي جهارًا نهارًا بإقصائه؛ بحثًا عما يسميه الدولة المدنية، وكأن الدولة البوليسية التي تستخدمه لا تمثل له قلقًا أو أرقًا مع أنها حاضنته وحاضنة أمثاله؛ ولذا يطالب بتغيير الدستور، ويعلن أن الدستور ليس مقدسًا؛ لأنه يعبر عن واضعيه وأصحاب الحل والعقد لما يأتي مع مصالحهم أولاً، ثم المصلحة العامة ثانيًا، مشيرًا إلى أن العصور الأولى قبل المدنية في مصر كان الناس يسألون رجال الدين والمشايخ، ولكن مع تطور الدولة المدنية نشأ القانون وحل الفتوى إلا عندنا في مصر، وظلت النهضة المصرية الحديثة تأخذ بالقانون والفتوى- كما يقول الشيوعي الحكومي- مما أدَّى للانشقاق في المجتمع، فمرة التعليم دينيًّا ومرة أخرى نراه مدنيًّا، وكثيرًا ما تتعارض المرجعيات(؟) ويحدث تفسخ في المجتمع!!.

 

الفتوى هي الهاجس الذي يقلق الشيوعيين وأشباههم في مصر؛ وهي رمز إسلامي ينبغي في تصورهم حذفه ومحوه من الوجود؛ حتى تتحقق "مدنية" الدولة، وكأن القانون في مواجهة الفتوى، والدستور في مواجهة الإسلام؟

 

وبالطبع يتجاهل الشيوعي الحكومي أن انشقاق المجتمع جاء من مصادرة الحريات ولصوصية الكبار المدعومة بالقانون، فتحوَّل الناس إلى فريقين: الفقراء والكادحون وهم الأغلبية الساحقة، والأثرياء وخدامهم من الشيوعيين وأشباههم في الدولة البوليسية الفاشية، ولا تستغرب أن يكون الشيوعيون المصريون في خدمة الأثرياء.. لقد صاروا أصدقاءهم ونُدمانهم وسمارهم وأقلامهم ومروجي أفكارهم لا سيما الطائفية والشعوبية، وهم يجدون المقابل في صحف الأثرياء وقنواتهم التليفزيونية وجوائزهم الثقافية (؟) ومنتدياتهم وشركاتهم وسهراتهم المخملية!!.

 

سيبقى الإسلام في الدستور أو خارج الدستور، ولن يستطيع أحد أيًّا كان أن ينال من الإسلام لأنه محفور في الصدور والقلوب والمشاعر، حتى لو طمسته رمال القهر والطغيان وجرائم مثقفي الحظيرة من الشيوعيين وأشباههم!!.

 

حاشية:

يا وزارة الداخلية! ازداد عدد القتلى على الطرق السريعة والفرعية، والقاتل الرئيسي بل الوحيد هو السيارات الضخمة التي تجر مقطورة أو المسماة بـ"التريلا"، ونسأل: متى يتوقف نزيف الإسفلت في ظل سطوة الحيتان أصحاب المقطورات؟

 

وحتى يتم تطبيق قانون توفيق أوضاع هذه السيارات تستطيع الداخلية أن تمنعها من السير في أوقات الذروة على جميع الطرقات، ومن الطرقات الفرعية الضيقة في كل الأوقات؟

------------

* drhelmyalqaud@yahoo.com