فلماذا يتدخل الكل في شئون البلاد العربية إلا العرب؟ ولماذا علينا دومًا أن نبدأ العمل من خلال الدخلاء؟

 

بلغت أعمال العنف في اليمن حدًّا ينذر بذوبان اليمن وجزيرة العرب في بحور التفتت والشرذمة.

 

فبين سخط سياسي واجتماعي لدى الجنوبيين، وتمرد زيدي لدى الشماليين، وعدم قدرة الحكومة على مواجهة هذا التناحر، يبقى اليمن على حافة بركان مرشح أن يعصف لا باليمن وحده، بل بالجزيرة العربية ودول الخليج كذلك.

 

فقد شهدت محافظة أبين الخميس الماضي مواجهات بين رجال الشرطة وانفصاليين يدعون إلى فصل جنوب اليمن عن شماله أدت الى سقوط 20 قتيلاً.

 

وكان أنْ قُتل شخص وأصيب 4 آخرون مطلع الأسبوع الماضي في مواجهات بين متظاهرين وقوات الشرطة اليمنية في مدينة الضالع جنوب اليمن.

 

غير أن الغريب في هذا الشأن عدم تحرك السادة رؤساء وأمراء وملوك الدول العربية؛ لمحاولة رأب الصدع الجديد الذي بدأ في جزء آخر من جسد الأمة المنهك، وكأنه لم تكفنا فلسطين والعراق والصومال والسودان؛ حتى يطل شبح التشرذم والبلقنة على هذه الأمة من اليمن ليهدد جنوب جزيرة العرب، ويحيط الخطر بالأمة من كل حد وصوب.

 

ماذا ينتظر هؤلاء الحكام حتى يبدأوا اتصالاتهم ومبادراتهم ولقاءاتهم، والتي في الأعم الأغلب لا تُسمن ولا تُغني من جوع؟

 

إن قالوا إن هذا شأن داخلي خاص باليمن، نقول: وألم يكن ولم يزل ما يجري في السودان شأن داخلي والصومال كذلك؟

 

فلماذا يتدخل الكل في شئون البلاد العربية إلا العرب؟ ولماذا علينا دومًا أن نبدأ العمل من خلال الدخلاء؟

 

ألم يعلم هؤلاء الحكام أن معظم النار من مستصغر الشرر كما يقول مثلنا العربي، لو زالوا يذكرون طبعًا.

 

ألم يتم خطف 9 أجانب في منطقة صعدة، معقل التمرد الزيدي في الشمال في يونيو/ حزيران، وعثر لاحقًا على 3 منهم جثثًا هامدةً، وهم ألمانيان وكورية جنوبية، وما زال مصير 6 رهائن غربيين؛ هم بريطاني وخمسة ألمان مجهولاً، والاتهامات بوجود جهات قاعدة وأخرى واقفة وراء الحادث؟، أليس في هذا ناقوس خطر بالتدخل ممن يتحينون الفرص لضرب الجميع وتحطيم الأخضر واليابس؟ وما العراق منا ببعيد.

 

وفي محافظات الجنوب وحدها، أسفرت أعمال العنف الجارية منذ نهاية نيسان/ أبريل عن 43 قتيلاً على الأقل بين شرطي ومدني.

 

كما تشهد محافظة صعدة الواقعة في أقصى شمال اليمن والقريبة من الحدود السعودية مواجهات منذ يونيو/ حزيران 2004م بين القوات الحكومية والمتمردين أدت بحسب منظمات المجتمع المدني إلى مقتل نحو 6 آلاف، وجرح ضعفهم واعتقال الآلاف من الجانبين.

 

ماذا يجب أن يحدث أكثر من هذا؛ حتى يدرك العرب أن الأمر جدٌّ خطيرٌ ويبدأوا في محاولة نزع فتيل هذا البركان قبل فوات الأوان؟

 

أينتظرون التدخلات الأجنبية في المنطقة، ثم يبدأون اتصالاتهم ومبادراتهم، ونسمع حينها ونقرأ في الصحف "نقلت صحيفة (...) عن مصدر (...) قوله إن الولايات المتحدة مطلعة على هذه المبادرة، وطلبت من (...) أن تمارس تأثيرها على (...) لكي تتبنى المبادرة"؟

 

أهذا ما تنتظرون يا حكام العرب؟ أم تنتظرون أن تصدر محكمة العدل الدولية قرارًا باعتقال أحد الرؤساء، وبعدها يتحرك عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية؟

 

أيها السادة الرؤساء والأمراء والملوك في منطقتنا العربية؛ أنقذوا اليمن قبل فوات الأوان، وقبل أن يلحق بالصومال والسودان، أفيقوا وأدركوا الموقف في اليمن قبل أن يعصف هذا الطوفان بالمنطقة كلها.

--------------

* باحث- الولايات المتحدة