آثار الإعلان عن إغلاق (المركز الثقافي البريطاني) عن حقيقةٍ يتجاهلها الكثيرون، ليس بسبب قلة الرواد أو كما أعلن مدير المركز عن دوافع إغلاقه للمركز: المصريون ليسوا من محبي الكتب، وعدد أعضاء المكتبة حاليًّا حوالي 2800 عضو سنويًّا، في حين تصل تكلفة إدارتها إلى حوالي ثلاثة ملايين جنيه مصري سنويًّا، وهذا ليس الوجه الأمثل لإنفاق أموال واضعي الضرائب البريطانية!.
والحقيقة ليست كذلك! فأغلب القراء المصريين يتجهون حاليًّا إلى الكتاب الإسلامي، والثقافة الإسلامية بكافة روافدها ملبية لأشواق واهتمامات الشعب الآن، وعلى غير ما يدَّعي القلم الموتور والحاقد على كلِّ ما هو إسلامي في مقاله بإحدى الصحف: "أن ما يحمله معظم الشباب من كتبٍ معظمها عن عذاب القبر، وزواج الجن، ولماذا النساء أكثر أهل جهنم؟، وكيفية العلاج بالبردقوش وحبة البركة".
ولو قرأ هذا المدَّعي أية قائمة دار نشر إسلامية لأذهله ما يرى من سعةِ الأفكار وتعدد القضايا وعمق الرؤية في تناول المستجدات التي تمور بها الساحة الآن.
ولكنها عبارات يلوكها دائمًا بدون وعي وروية ﴿فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (الحج: من الآية 46).
فلسنا من عديمي القراءة، ولكن الفكر التغريبي والمركز البريطاني أحد أركانه في مصر يعاني من الانحسار والأفول وانصراف الناس عنه؛ لأشياء كثيرة لا مجالَ لحصرها، وفي نفس اليوم 21/8 نشرت جريدة (الشروق) خبرًا أهديه إلى هذا الحاقد لكي ينعم علينا بفضل تفسيره:
(استمرار مداهمة المكتبات الإسلامية بالشرقية)، داهمت قوات الأمن بالشرقية فرع مكتبة.. واستولت على كميات ضخمة من الكتب والأدوات..، وداهمت قوة كبيرة مكتبتين للكتب الإسلامية.. وصادرت ما فيهما من كتب واحتجزت العاملين بهما والمواطنين الموجودين بالمكتبتين!!.
وتفسير ذلك عندي إما أن الحكومة قررت الاستجابة للبلاغات الكيدية التي ترسلونها على الدوام ضد الكتاب الإسلامي، وقررت مواجهة الخرافات والغيبيات التي استشرت بطريقةٍ أفزعت كل مثقف! وإن كان لا أحد يعلم أن هذه الحكومة تُعرف بالاستنارة والعقلانية!
أو أن الكتاب والثقافة الإسلامية انتشرت ولاقت قبولاً وترحيبًا لدى العامة، برغم ما تروِّجه لصرف الناس عنها، وإذ بالجميع يقبل عليها، وتشهد مبيعات الكتاب الإسلامي في معارض الكتب على ذلك، فأفزعكم وأفزع الدولة البوليسية فحرَّكت أدواتها البائسة من غارات الأمن ومداهمات العسس ومصادرة الكتب، لوقف ذلك المدِّ الجارف، هذه هي الحقيقة التي لا سبيل لمداراتها وإخفائها عن الأعين المبصرة.
ومما يزيد النفس ألمًا أن خبر مصادرة الكتب الإسلامية ومداهمات الأمن للمكتبات لا تُثير أو تحرِّك الجماعة إيَّاها بتوع التنوير! فأقصى ما يحلمون به حريتهم وحدهم فقط، أما الآخرون فيكفيهم المصادرة والمداهمات والمحاكم العسكرية أيضًا!!.