تزايدت حدة أعمال العنف في أفغانستان، وخصوصًا في العاصمة كابول، مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة غدًا الخميس 20 أغسطس 2009م، مع سماع أصوات إطلاق نارٍ وانفجاراتٍ في العاصمة الأفغانية؛ حيث ذكرت حركة طالبان أن عناصرها هاجموا مقرًّا حكوميًّا، فيما قالت الشرطة إنَّ الحادث مجرد عملية سطو لم تنته كما كان مخططًا لها، مع فرض الحكومة حظرًا على تغطية أعمال العنف المصاحبة للانتخابات.

 

ونقلت وكالات الأنباء عن شهود عيان أنَّ إطلاقًا كثيفًا للنار مصحوبًا بعدة انفجارات سُمِعَ دويها صباح اليوم الأربعاء في محيط أحد المصارف القريبة من القصر الرئاسي في العاصمة كابول، ولكن دون الإبلاغ عن سقوط ضحايا.

 

إلا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية زيميري بشاري ذكر أنَّ ثلاثة أو أربعة مسلحين- وصفهم باللصوص- احتلوا فرعًا تابعًا لمصرف باشتاني الكائن في منطقة جادي ميواند بقلب العاصمة، وأنَّ الشرطة طوَّقت المكان واشتبكت مع المسلحين دون الإبلاغ عن سقوط ضحايا حتى الآن، لكن (الجزيرة) نقلت عن مصادر أمنية أخرى قولها إنَّ عددًا من القتلى والجرحى قد سقطوا من الطرفين، وأنَّ الشرطة منعت اقتراب وسائل الإعلام من موقع الحادث.

 

من جانبه قال ظبي الله مجاهد الناطق باسم حركة طالبان إنَّ 20 مسلحًا ومهاجمًا انتحاريًّا من عناصر الحركة يرتدون أحزمة ناسفة تسللوا إلى العاصمة كابول في وقت مبكر اليوم الأربعاء، وإنَّ خمسة منهم على الأقل اشتبكوا مع عناصر الشرطة.

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) عن مجاهد قوله إنَّ المسلحين دخلوا إلى كابول على شكل مجموعاتٍ؛ حيث سيقوم المسلحون بالاشتباك مع القوى الأمنية عند الحاجة، كما سيتحولون إلى مهاجمين انتحاريين إنْ استدعى الأمر ذلك بحسب قوله.

 

ولم تتأكد صحة أقوال الطرفين من مصدر ثالث مستقل، في حين رأت مصادر محلية أن الحادث يدل على عزم طالبان على تنفيذ تهديدها بتعطيل الانتخابات الرئاسية، لا سيما أن العملية تأتي في ظل إجراءات أمنية مشددة قبيل الاقتراع.

 

كما يأتي الحادث بعد يوم واحد من تفجيرٍ انتحاريٍّ في كابول تبنته حركة طالبان أسفر عن مقتل 10 أشخاص بينهم جندي في قوات (إيساف) التابعة لحلف شمال الأطنطلي (الناتو) وأفغانيان يعملان لصالح الأمم المتحدة.

 

وفي هذا الإطار أصدرت السلطات الأفغانية تعليمات لوسائل إعلام غربية ومحلية تفيد بفرض التعتيم الإعلامي على أحداث العنف إبَّان فترة الانتخابات التي ستجرى يوم الخميس خشية ما سمته ترويع الناخبين.

 

وأصدرت الحكومة مرسومين، أحدهما عن وزارة الخارجية ويحظر إذاعة أي معلومات عن أعمال العنف أثناء عملية الاقتراع، وثانيهما عن وزارة الداخلية ويدعو الصحفيين إلى الابتعاد عن موقع أي هجوم.

 

ونقلت وكالة (رويترز) للأنباء عن سيامارك هراوي، وهو أحد المتحدثين باسم الرئيس حامد قرضاي: "اتخذنا قرار الحظر الإعلامي للمصلحة الوطنية الأفغانية ورفع معنويات الناس كي يقبلوا على التصويت".

 

وأضاف أن هذا القرار سيحد من "التأثير السلبي لوسائل الإعلام إذا حدث شيء ما لأن المرسومين سيمنعانها من تضخيمه، وعليه لن يخشى الناس الخروج للإدلاء بأصواتهم".

 

أما رئيس اتحاد الصحفيين الأفغاني رحيم الله سمندر، وهو هيئة مستقلة، فقد أكد أن المرسومين لن يمنعا الصحفيين الأفغان والأجانب من تقديم أي معلوماتٍ للجمهور أثناء فترة الانتخابات.

 

وتابع سمندر قائلاً: إن المرسومين "يظهران ضعف الحكومة"، منددًا بهذه الخطوات التي تحرم الشعب من الحصول على الأخبار، حسب تعبيره.

 

غير أن المتحدثة باسم السفارة الأمريكية في كابل رفضت التعليق على المرسومين، ولكنها قالت إن بلادها "تؤيد دائمًا حرية الإعلام".