تحت غطاء المخاوف الأمنية أعلنت هيئة السلام الأمريكية سحب جميع موظفيها من موريتانيا بسبب ما أسمته بـ"الانشغالات والمخاوف الأمنية"، وذلك بعد تصاعد أعمال العنف التي استهدفت رعايا غربيين مؤخرًا هناك، إلا أنَّ مراقبين قالوا إنَّ ذلك القرار يعود إلى رغبة واشنطن في معاقبة نظام الرئيس الموريتاني الجنرال محمد ولد عبد العزيز؛ الذي فاز بانتخابات الرئاسة مؤخرًا؛ بسبب قطعه العلاقات مع الكيان الصهيوني خلال عدوان غزة الأخير.
وقال المسئول بالهيئة ديمبا سيبيبي: "لأسبابٍ أمنيةٍ سحبنا 45 متطوعًا و14 من العاملين إلى مركز التدريب التابع لنا في السنغال".
وقالت الهيئة التي تعمل في المجال الإنساني وتدعمها الحكومة الأمريكية، على موقعها على شبكة الإنترنت: إنَّ برنامجها التطوعي سيظل معلقًا إلى أنْ تتحسن الأحوال الأمنية.
ويأتي هذا الإجراء من جانب الهيئة التي تعمل في موريتانيا منذ أكثر من 40 عامًا، بعد تصاعد أعمال العنف مؤخرًا في هذا البلد ضد رعايا غربيين؛ حيث أصيب 3 أشخاص بجروح، اثنان منهم فرنسيان، في تفجيرٍ في وقت سابق هذا الشهر بالقرب من السفارة الفرنسية في العاصمة نواكشوط، بعد مقتل الأمريكي كريستوفر ليكيت في يونيو الماضي بنواكشوط، في هجومٍ تبنَّاه تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وفي أواخر عام 2007 شهدت مدينة ألاك الواقعة إلى الجنوب الشرقي من موريتانيا، هجومًا مسلَّحًا أدى إلى مقتل 4 سياح فرنسيين، وتبنَّته القاعدة كذلك، إلا أنَّ مراقبين أشاروا إلى أنَّ مواقف ولد عبد العزيز من الكيان الصهيوني هي السبب وراء هذا الموقف، وقالوا إنَّ موقف ولد عبد العزيز في "قمة غزة" التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة في يناير الماضي، والتي أدَّت إلى حذو دول الخليج العربي حذوَه في قطع العلاقات بمستوياتها المختلفة مع الكيان الصهيوني؛ وراء هذا التضييق على الحكومة المورتانية.
وفسَّر دبلوماسي مصري سبق له العمل في المغرب العربي لـ(إخوان أون لاين) ذلك بأنَّ الهيئة الأمريكية تعمل في موريتانيا منذ 40 عامًا، شهدت خلالها البلاد أعمال عنفٍ وانقلابات عديدة تفوق في تأثيراتها الأمنية ما جرى في موريتانيا في الأشهر الماضية، ولكن لم توقف الهيئة أعمالها.
وقال الدبلوماسي- الذي رفض الكشف عن اسمه- إنَّ ذلك الموقف يعود إلى قطع ولد عبد العزيز علاقاته مع الكيان الصهيوني.