دائمًا ما يثبت المواطن الدمياطي أنه المرآة الحقيقية التي تجلي المعدن النفيس للمواطن المصري الأصيل الذي دائمًا ما يقف في وجه الصعاب التي يلاقيها بل ويطوعها لتكون إحدى وسائل استمتاعه بحياته، لكن وعلى الرغم من تفرد المواطن الدمياطي بخصائص رسمتها وطبعتها عليه الطبيعة المتفردة والموقع الجغرافي الفريد الذي يجمع بين جمال المنظر واعتداله وغنى ثرواته، إلا أنه جزء من أبناء هذا الوطن الذين قال النبي- صلى الله عليه وسلم- "خير أجناد الأرض".
وهذا ما نجح الدمايطة على مدار التاريخ في إثباته، فانطلاقًا من معركة الصليبيين الذين استطاعوا التغلب بحنكة الصيادين، وخديعتهم لجيوش لويس التاسع عشر وهزيمته في معركة أنقذت مصر والشرق كله من خطر الصليبيين المحدق، ومرورًا بمعركة أجريوم التي أثبت فيها الشعب الدمياطي رقيه وحضارته في التعبير عن احتجاجه ورفضه للمشروع الذي رأوا فيه الخطر المحدق على أبنائهم، حتى وصلوا لتحقيق غايتهم والانتصار في معركة تكالب العالم بأسره ضدهم، ليحققوا انتصارًا في معركة يشهد العالم الغربي قبل العربي شراستها وقوتها، لكن الدمايطة عادوا من جديد ليثبتوا أنهم فرس رهان الشعب المصري والمعدن النفيس الذي يظهر بريقه بعد الانصهار.
لكن مع ذلك كله لا ننسى أن هناك مواطنًا آخر، له ما للدمايطة من صفات الشهامة والجد والاجتهاد، لكنه بالتأكيد يفوق نظائره في العالم كله، إنه المواطن البرجي نسبة إلى عزبة البرج، تلك المدينة الساحلية التي تساهم وحدها بنسبة 65% من إجمالي أسطول الصيد المصري ليقدم مساهمة لا تتناسب مع ضعف الإمكانيات المتاحة لديه بل وتضاد القرارات الحكومية التي تصب في الغالب ضد مصلحته ليثبت طبيعته المتفردة التي سبق وأن تحدثنا عنها.
ثم يأتي من بينهم أبناء أمير الدهاء كما أطلقت عليه الصحافة ووسائل الإعلام، الحاج "حسن خليل" صاحب مركب الصيد الدمياطية التي قهرت قراصنة الصومال، ونجحت في الإفلات منهم بعد قتل 3 وأسر آخرين، خاصة بعد أن تخلت الخارجية المصرية عنهم وعن قضيتهم، وتغلبوا بفطنة وشجاعة المواطن الدمياطي على العصابات التي قهرت المخابرات في أعتى دول العالم، ليحققوا سابقة هي الأولى من نوعها، فالمرة الوحيدة التي نجحت فيها إحدى السفن الأمريكية تمت، كانت بعد تدخل البحرية الأمريكية وقوات المارينز من أجل إنقاذ سفينتهم المختطفة.
ويتفوق المواطن الدمياطي مرة أخرى، ويحقق ما لم تستطع العديد من الحكومات العربية والعالمية فبعد أن ذهبت المؤتمرات وانعقدت، دون أن تصل إلى حل لمشكلة القراصنة في الصومال التي تعكر صفو الملاحة في البحر الأحمر والمحيط الهندي بل وتهدد مستقبل قناة السويس التي تدر أغلب واردات الدخل القومي المصري، لينجح الدمايطة في معركتهم للدفاع عن حياتهم في إنقاذ أحد أهم مصادر الدخل القومي المصري.
فهنيئًا لدمياط وهنيئًا للشعب المصري بأبنائه صيادي عزبة البرج الذين كسروا فزاعة القراصنة وحطموا قاهري أجهزة المخابرات.
ولا ننسى أن نقدم خالص التهاني لأهالي هؤلاء الصيادين الذين صبروا طوال أربعة شهور ولم يتوانوا في الدفاع عن ذويهم، حتى قرروا تجميع الفدية التي طلبها القراصنة بعد أن تخلت الدولة عنهم، ليأتي شهر رمضان شهر البركات والخيرات ليجمع الأبطال الذين تحملوا ورفعوا اسم مصر وكرامة المواطن المصري وصانوا عرضه، بأهليهم الأبطال أيضًا.
------------------
* عضو مجلس الشعب عن دائرة فارسكور بدمياط وعضو الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين.