بعد هذه الحفلة الرائعة (أقصد المؤتمر، مؤتمر حركة فتح).
- ودون سؤال عن شرعيته من عدمه؟!
- ودون سؤال عن الذين لم يحضروا من دول أخرى عن قصد؛ بسبب توجهاتهم السياسية المخالفة لفتح، والذين لم يثيروا الشفقة للمؤتمرين، كما سبَّب غياب فتحاويي غزة؟!
- ودون سؤال عن كيف يكون هناك مؤتمر ليس له سقف زمني له؟!
- ودون سؤال عن مَنْ يحمي هؤلاء ويوفّر لهم مظلة أمنية؟ وهل من وفّر لهم المظلة الأمنية قد أجزل العطاء له أم لا؟!.... (أقصد طبعًا الكيان الصهيوني).
- ودون سؤال عن المسئول والمتسبب عن تحويل بوصلة العداء إلى غزة (وتحديدًا حماس)؟!
بدلاً من الحنق والغضب على وجودهم مجتمعين على أرضهم المحتلة، ووجود 11 ألف أسير لدى الاحتلال، وعدم إعطاء الفلسطينيين في الخارج حق العودة؛ كل هذه الحقوق المسلوبة المنهوبة المغصوبة لم تغضب الحاضرين!.
إذًا نجح المؤتمر نجاحًا شديدًا.. وأتى ثماره المرجوة؛ حيث:
* ثبَّت شرعية من لا شرعية له.
* ولمَّع من لا وجود له.
* وحجب الأضواء عن وطنيين ومجاهدين لمجرد مواقفهم السياسية.
* وحوَّل بوصلة العداء من اتجاه الصهاينة باتجاه حماس.
* وجعل اللهجة واللغة تجاه العدو دبلوماسية بلاغية.
* وجعل اللهجة واللغة تجاه غزة وحماس تفتقد لأدنى درجات اللباقة واللياقة.
* واعتبروا السؤال المهم في المؤتمر هو:
كيف ولماذا سقطت غزة؟!
وأنا فعلاً لا أفهم كيف سقطت غزة؟! أو لماذا سقطت غزة؟!
حكومة شرعية منتخبة عبر صناديق ديمقراطية، تُمنع من ممارسة صلاحيتها، واستلام مبانيها الإدارية وحقائبها الوزارية، وعند استرداد ذلك الحق نترك الأصل، ونتغنَّى ونندب الفرع ونشجبه!!.
وبعد كل الكلام عن المؤتمر وتداعياته..
وبعد أن طبَّل وزمَّر الطابور الخامس من هنا وهناك، وبعد هذه "الجوقة الإعلامية" و"الزفة الكاذبة" يأتي في روع أناس أن الخناق زاد على غزة (حماس)، وأنها تُحاصَر بل ويشتد عليها الحصار.
قلت في نفسي... لك الله يا غزة!.
وجاء في خاطري.. مَنْ سيفكُّ الحصار عن غزة؟!
وتذكرت الحصار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذي ضربته قريش ظلمًا وعدوانًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأهله المتعاطفين معه من غير المؤمنين.
* قريش تحاصر النبي وأصحابه وقرابته.
* قريش تمنع البيع والشراء من وإلى المحاصرين.
* قريش تمنع الزواج والتواصل والمخالطة والمجالسة والكلام، وحتى دخول البيوت معهم.
- ويستمر الحصار، ليس ثلاثة أيام ولا أسابيع أو شهور، وإنما ثلاث سنوات، واشتد عليهم البلاء والجهد وقطعوا عنهم الأسواق، فلا يتركون طعامًا ليشتروه، ولا تجارة ليأخذوها.. إمعانًا في الخناق.
- ويستمر الحصار ويشتد ويبلغ ذروته؛ حتى يضطروا لأكل ورق الشجر، وتخضرَّ جلودهم، ويصابوا بشدة العيش، إلى أن أكل أحدهم قطعة جلد بعير وجدها على الأرض وتقوَّى بها أيامًا ثلاثة.
- ويستمر الحصار ويشتد، حتى تسمع قريش صوت الصبية يتضاغون من الجوع، ويموت الأطفال، وتموت النساء، ويموت العجائز، وبلغ السيل الزبى، وزاد الأمر واشتد، فماذا حدث؟!!.
هذا هو الشاهد في الموضوع...
هذا هو زادنا.. والذي يثبت قلوبنا إنه ﴿فَإِنَّ مَعَ العسْرِ يُسْرًا(5) إِنَّ مَعَ العسْرِ يُسْرًا﴾ (الشرح).
وإنه بعد ظلام الليل الدامس سيأتي نور الفجر الساطع.
قيَّض الله أناسًا من أشراف قريش، وليسوا من أهل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من المسلمين..
هشام بن عمرو؛ هو بطل هذا المشهد، وهو شهم هذا الموقف، وصاحب النخوة..
هشام بن عمرو تحرَّق وتحرَّك قلبه لرؤية هؤلاء المحاصرين، فتوجه إلى زهير بن أبي أمية، وحرَّك قلبه وهزَّ مشاعره تجاه أخواله (عائلة الرسول صلى الله عليه وسلم) فطلب معهما ثالثًا..
هشام بن عمرو يتوجه إلى المطعم بن عدي، ويحرِّك قلبه ويهز مشاعره فيطلب رابعًا..
هشام بن عمرو يتوجه إلى أبي البختري بن هشام، ويحرك قلبه ويهز مشاعره.. فيتوافقون جميعًا ويتَّحدون على هدف نبيل وعظيم، وهو رفع الظلم عن المظلومين.
ولننظر إلى الحركة الدبلوماسية السياسية الدائبة الجادة من هشام بن عمرو، لا دافع من وراء هذه الحركة إلا النخوة والمروءة والشهامة، هذه الحركة الشهمة والنخوة لا نفتقدها اليوم من بلاد بعيدة وقريبة، وما قافلة شريان الحياة ببعيدة عنا، وما اسم جورج جالاوي وغيره ببعيد عنا!!.
فاتفق الخمسة على رفع الحصار ونقض الصحيفة المعلقة في الكعبة ببنود هذا الحصار، وأحداث رفع الحصار تأخذ القلوب المؤمنة أخذًا إلى ساحة التسليم لأمر الله (مع الأخذ بالأسباب)، وتأخذ القلوب إلى مقامات العبودية لله والرضا عنه سبحانه وتعالى.
- حصار من أهل الضفة، بالإضافة لاعتقالهم وتعذيبهم وقتلهم لأبناء حماس في الضفة، وإذ بهم يوجهون السهام والعداء إلى أهل غزة وهم الشرعية الحقيقية.
- حصار من الجيران، غلق للمعابر، وهدم للأنفاق التي تدخل ما يقوم به صلبهم، كل هذا لتكتمل حلقات المسلسل ويزداد الحصار ويشتد.
- حصار من الإعلام العربي والغربي والإعلاميين المحليين.
- حرب نفسية لتجربة وليدة، لم يترك لها فرصة لتستمر ليحكم عليها الناس بعد ذلك.
حصار.. ظلم.. قسوة.. شدة.. افتراء.
كل هذا وغيره يجعل الإنسان يقول: أين أنت يا هشام بن عمرو؟! أين أنت يا جورج جالاوي؟!
أستغفر الله.. الفرج يا رب.. الفرج يا رب.
ووالله ما أظنه ببعيد، ويقولون متى هو؟! قل عسى أن يكون قريبًا.. ﴿أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (البقرة: من الآية 214).