أعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك أنه لن يدخل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقبلة، وقال: إن عدم عودته إلى عمله في المجلس يعود لتراجع كتلة فتح عن الاتفاق الذي وقَّعته جميع الكتل البرلمانية بهذا الخصوص، معربًا عن أمله في أن يعود إلى ممارسة عمله بعد انتهاء المؤتمر العام السادس لحركة فتح في أجواءٍ توافقيةٍ، مؤكدًا في الوقت ذاته حرص النواب على إنهاء الانقسام، وعودة اللحمة بين شطري الوطن.

 

واعتبر الدويك أن مؤتمر فتح شأن داخلي للحركة، متمنيًا أن تنعكس نتائجه الإيجابية على الساحة الفلسطينية، داعيًا إلى إغلاق "ملف الاعتقال على خلفية فصائلية مرة واحدة" وإلى الأبد.

 

وأكد الدويك أن عمله من خارج المجلس التشريع- بعد خروجه من المعتقل- مستمرٌّ بلا توقف، أما الدخول إلى المجلس فلم يحدث بعد؛ لأنَّ الاتفاق الذي توافقت عليه الكتل والقوائم البرلمانية، وجددت بيعتها لرئيس المجلس التشريعي لم ينفذ بسبب مواقف كتلة فتح البرلمانية.

 

وقال: "قررنا أن نرجئ العودة إلى المجلس إلى ما بعد المؤتمر السادس لحركة فتح؛ حتى يكون هناك وضوح في المواقف، وإن شاء الله تكون عودةً توافقيةً بعيدةً عن أجواء التشنج والانفعال".

 

وأشار إلى أن الإخوة في الكتل البرلمانية فسَّروا موقف عزام الأحمد رئيس كتلة فتح بأنه جزء من الضغط الذي كان قائمًا كجزء من التحضيرات للمؤتمر السادس لحركة فتح، لافتًا إلى أن المجلس التشريعي أقحم في الإشكالات الفلسطينية الداخلية؛ مما وضع معوقات كبيرة أمام استئنافه لعمله.

 

وبخصوص قضية التوكيلات التي أقرتها كتلة التغيير والإصلاح للنواب الأسرى، قال: "قضية التوكيلات كانت خاضعةً لظرف كان فيه رئيس المجلس بعيدًا عن الساحة؛ لكن الآن بوجودي أنا المكلف بالدعوة إلى الجلسات"، موضحًا أن همه الأول هو ومجموعة من النواب الآن منصبًّا على إنهاء الانقسام والسعي باتجاه إتمام المصالحة. وقال: "أريد أن تُطوى صفحة الماضي بكل ما لها وما عليها، وأن نبدأ صفحةً جديدةً من الأخوة والتعاون بدلاً من زيادة الهوة والتباعد بين حماس وفتح".

 

وبيَّن أن النواب يريدون البناء على الوساطات المصرية والعربية والإسلامية في طريقهم لإنهاء الانقسام، مشيرًا إلى أن ما يقف في طريقهم هو إشكالية الأسرى الفلسطينيين في السجون الفلسطينية، معربًا عن أمله في أن تحل هذه الإشكالية على أمل أن تهيأ الأجواء لاستئناف الحوار والبناء على ما تم التوافق عليه، والوصول فيه إلى اتفاق في مواضيع كثيرة كموضوع الانتخابات وغيره.

 

وأكد الدويك أن النواب لهم دور رئيسي في إنهاء الانقسام؛ لأنهم لا يمثلون فقط أكاديميين أو مثقفين، بل قادة سياسيين في الفصائل الفلسطينية المختلفة، يمكن لهم أن يهيئوا الساحة لتوافق وطني حقيقي قائم على أساس الحفاظ على ثوابت الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا التي لا يجوز أن تمس بأي صورةٍ من الصور.

 

وعن مصير التشريعات التي أقرت خلال فترة الانقسام، قال: "ما تمَّ التوافق عليه سيبقى قائمًا ومستمرًّا؛ ولكن القوانين التي أقرت في فترة الانقسام في غزة ستبقى مطبقة فيها، وليس هناك مجال لتطبيقها في الضفة الغربية، بسب اختلاف الواقع ووجود الانقسام". وأضاف: "نحن نريد في الحقيقة أن نتوافق على كل شيء؛ حتى لو كان فيه مراجعة لبعض القوانين، وإعادة التصويت عليها من جديد فيما لو أعيد تفعيل المجلس، وتم عقد جلساته العادية من جديد".

 

 الصورة غير متاحة

 محمود عباس المنتهية ولايته

وبخصوص قضية شرعية رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس، اعتبر دويك أن الخلاف على شرعيته من بين الإشكاليات التي يمكن حلها بالوصول إلى تفاهمات وتوافق من خلال الحوار بين الفصائل الفلسطينية "أي اتفاق بين الأمناء العامين للفصائل أو رؤساء الكتل" يضع مسارنا على خط صحيح تحترم من خلاله القوانين، مشيرًا إلى مشروعية تجاوز بعض ما ورد في هذه القوانين من خلال توافق الكتل الفلسطينية.

 

ولفت إلى أن الحملة الدولية لإطلاق سراح النواب الأسرى التي أعلن عنها عقب خروجه من السجن لا زالت مستمرة، قائلاً: "نحن نتوجه في هذا الإطار باستمرار برسائل إلى الإخوة النواب في العالمين العربي والإسلامي وكافة النواب في العالم، وهناك استجابة طيبة جدًّا من قبلهم".

 

وشدَّد رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني على أن الحل للانقسام هو إنهاؤه بتوافق وطني، والاتفاق على مواعيد وتواريخ للانتخابات، متمنيًا أن يتم التوقيع على اتفاق من خلال مراعاة كافة الاحتياجات التي مبعثها الشعب الفلسطيني، والتي على رأسها إنهاء حالة الانقسام وعودة الوحدة والتآلف بين شطري الوطن الفلسطيني.

 

من جهة أخرى، اعتبر رئيس المجلس التشريعي أن مؤتمر فتح السادس شأن داخلي لها، وإن كانت له انعكاساته على مجمل القضية الفلسطينية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن قوة أي فصيلٍ فلسطيني إذا كانت مبنية على أساس ثوابت الشعب الفلسطيني ومصالحه العليا؛ فإنها ستكون رافدًا قويًّا للمصلحة الوطنية العليا.

 

وأوضح د. دويك أنه لا ينوي ترشيح نفسه للرئاسة إذا تمَّ عقد انتخابات جديدة، قائلاً: "أرجو أن أنجز عملية المصالحة الوطنية، وأضع نقطةً كبيرةً أبتدئ من خلالها حياتي الأكاديمية وليس السياسية.. وأمنيتي أن أنجز المصالحة الفلسطينية، ثم يكون لكل حادثٍ حديث".

 

وأبدى دويك أسفه لوجود تقصير فلسطيني وعربي وإسلامي بحقِّ القدس لم يمر في التاريخ منذ أن بناها الكنعانيون إلى الآن، رغم كونها هي رأس القضايا الأساسية، منوهًا إلى أن الوضع الأمني بعد خروجه من المعتقل في الضفة الغربية لا يزال على حاله؛ فالحواجز باقية في أماكنها، وهناك بناء لمزيد من أبراج المراقبة والتفتيش، ولا يوجد تغيير على أرض الواقع يمكن أن يُبشِّر بمستقبلٍ أفضل.