أكدت مصادر إعلامية من داخل مؤتمر حركة فتح الذي يعقد في مدينة بيت لحم، حدوث خلافات حادة بين أعضاء المؤتمر وصلت إلى حد الطرد من قاعة المؤتمر والعراك بالأيدي.

 

وبدت هذه الخلافات أكثر وضوحًا في جلسة صباح أمس الأربعاء، ثاني أيام المؤتمر؛ حيث تعرَّض اللواء توفيق الطيراوي مدير جهاز المخابرات السابق لاعتداء من قِبَل حرس الرئاسة الذين كُلِّفوا بضبط الأمن داخل قاعة المؤتمر.

 

وفي تفاصيل الحادث أشار الطيراوي إلى أنه تدخَّل للسماح لعدد من أعضاء المؤتمر القادمين من لبنان، والذين كانوا خارج قاعة المؤتمر دون أي احترام أو تقدير لهم، وحين همُّوا بالدخول حدثت مشادَّةٌ بين الحارس الذي يرتدي الملابس المدنية وآخرين من الحرس يرتدون ملابس عسكرية، فما كان من العسكريِّين إلا أن اعتدَوا بالضرب على المجموع؛ حيث كان الطيراوي من بينهم.

 

كما شهد المؤتمر ملاسنةً حادَّة بين الرئيس عباس وعضو المجلس التشريعي السابق حسام خضر؛ حيث ذكرت المصادر أنه عندما حضر عباس للاجتماع وحاول إسكات الأعضاء وقف له حسام خضر وطلب مداخلة، فرفض عباس وطلب منه أن يجلس، إلا أنه رفض؛ مما أدَّى إلى ملاسنة بينهما قال فيها خضر لعباس: "أنت عضو في المؤتمر مثلك مثل أي عضو، ولا تختلف عنا بأي شيء"، وهو الأمر الذي أعقبه هجومٌ من قِبَل حرس عباس على خضر ومحاولة طرده؛ الأمر الذي حوَّل قاعة المؤتمر إلى فوضى عارمة لدى الأعضاء الذين عملوا على تهدئة جميع الأطراف.

 

 الصورة غير متاحة

 فاروق القدومي

كما أكدت مصادر متطابقة من داخل المؤتمر أن أعضاء في المؤتمر ثاروا في وجه الطيب عبد الرحيم (عضو اللجنة المركزية لحركة فتح) الذي وُجِّهت إليه تهمٌ بالفساد، وأجبروه على النزول عن منصة المؤتمر عندما أعلن بكل استخفاف أنه لا يوجد تقريرٌ للجنة المركزية، وأنه يمكن اعتبار خطاب محمود عباس في الجلسة الافتتاحية بمثابة تقرير، وهو الأمر الذي لم يعجب الكثير من الأعضاء الذين ثاروا في وجهه وأجبروه على النزول عن المنصة، قبل أن يتم استدعاء عباس الذي عمل على قمع الحاضرين، وهدَّدهم إما الانضباط أو الطرد.

 

وكان فاروق القدومي أمين سر حركة "فتح" ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير قد وصف المؤتمر العام للحركة المنعقد حاليًّا في بيت لحم بأنه "غيرُ شرعي"، قائلاً إنه يحتوي على مخالفات قانونية وتنظيمية.

 

وفي بيان له للمؤتمر برَّر القدومي غيابه قائلاً إنه يأتي "رفضًا للمخالفات والتنازلات السياسية الخطيرة التي يُرتّب لارتكابها"، على حدِّ تعبيره.

 

ويرى العديد من المراقبين لمؤتمر حركة "فتح" أن جميع هذه الخلافات والمشكلات التي شهدها وسيشهدها المؤتمر ناجمةٌ عن حالة احتقان يزيد عمرها عن 20 عامًا، وهي نتاجُ صراع أجيال داخل الحركة وعلى الحركة، هذا بالإضافة إلى عدم وضوح البوصلة لدى الحركة في حسم خياراتها بين أن تكون حزب السلطة الحاكم أو حركة مقاومة!!.