كشفت مصادر فلسطينية مطلعة أن مكتب التعبئة والتنظيم الذي يُدير أقاليم حركة فتح في الخارج، ومقره العاصمة التونسية، مهددٌ بالإغلاق، بعد تلقي مؤسسات منظمة التحرير القليلة الباقية في تونس ضربتين قويتين في أخطر أزمةٍ تتعرض لها منذ انتقالها من بيروت إلى العاصمة التونسية في سبتمبر من العام 1982م.

 

وقالت المصادر: إن مغادرة مفوض التعبئة والتنظيم في الحركة فتح محمد غنيم أبو ماهر (72 عامًا) تونس إلى رام الله بعد 15 سنة من دخول مكاتب المنظمة وكوادرها إلى الضفة، بالإضافةِ إلى أزمة الوثيقة التي كشف عنها رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي في شأن ظروف وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.

 

وكان القدومي قد اتهم رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس والنائب الفتحاوي محمد دحلان بالتآمر مع رئيس الوزراء الصهيوني إرييل شارون لاغتيال عرفات وقيادات أخرى في حركتَيْ حماس وفتح.

 

وكانت مؤسسات المنظمة في تونس قد تلقت ضربة أخرى قوية بعد قرار قطع التمويل عن الدائرة السياسية التي تضاءل عدد العاملين فيها خلال السنوات الأخيرة بسبب شح الموارد وإحالة عددٍ كبيرٍ من المديرين على المعاش.

 

ويوجد في تونس أيضًا مكتب نائب رئيس أركان جيش التحرير الفلسطيني العميد أحمد عفانة (أبو المعتصم) الذي تجاوز الثمانين ويرغب بالعودة إلى فلسطين إلا أن السلطات الصهيونية ترفض منحه ترخيصًا للدخول إلى رام الله، وأفاد مصدر في السفارة الفلسطينية أن وصول الترخيص متوقع في غضون أربع وعشرين ساعة باعتبار عفانة عضوًا مناوبًا في اللجنة المركزية لحركة فتح.

 

وكان مكتب الصندوق القومي الفلسطيني في تونس أقفل في فترة سابقة بغية تجميع الفروع في العاصمة الأردنية عمَّان، كما أقفلت مكاتب دائرة العائدين في تونس التي بات يُديرها في الداخل نائب الأمين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح.

 

وتُمهد هذه التطورات لتكريس إنهاء الوجود الفلسطيني الرسمي في تونس عدا السفارة الفلسطينية، بعدما كانت العاصمة التونسية تعجُّ بدوائر منظمة التحرير ومكاتب الفصائل ومقر وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، وفي مقدمها مقر الرئيس عرفات في حي "ميتوال فيل" الراقي؛ حيث كان يستقبل زواره من السياسيين والإعلاميين والسفراء. وما زال المقر مقفلاً ومحاطًا بحراسة أمنية؛ لأنه يضم القسم الأكبر من وثائق الرئيس عرفات، والتي لم يرد نقلها معه إلى رام الله.

 

وغير بعيد عن مقر عرفات توجد مكاتب الدائرة السياسية في شارع معاوية بن أبي سفيان في الحي الراقي "المنزه"، كما يوجد في شارع قريب مكتب دائرة التعبئة والتنظيم الذي كان يداوم فيه محمد غنيم منذ وصوله من بيروت في السنة 1982م.

 

وأبدت كوادر فلسطينية خشيتها من أن تجابه ظروفًا معيشيةً قاسيةً في الفترة المقبلة في حال أقفلت الدائرة السياسية ومكتب التعبئة والتنظيم، وتوقعت أن تُضطر للتداين من أجل تصريف الشئون اليومية وتسديد الفواتير المستعجلة، وبخاصة تلك المرتبطة بالإيجارات الشهرية والعلاج والماء والكهرباء.

 

وربما اتخذت الأزمة أبعادًا أكثر حدة بسبب ضعف التكافل الأسري نظرًا لقلة عدد أفراد الجالية الفلسطينية في البلد، كما أن المصارف المحلية لا تمنح قروضًا للفلسطينيين.

 

واعتبر مسئول في إحدى الدوائر الفلسطينية فضَّل عدم الكشف عن هويته أن الأزمة الراهنة ترمي لتهميش منظمة التحرير كون جميع العاملين في الخارج ينتمون إليها وليس للسلطة وبخاصة الدائرة السياسية (مقرها في تونس)، والتي "انطلق مسار استبعادها منذ إنشاء وزارة التخطيط والتعاون الدولي في السنة 1995م ثم وزارة الخارجية، مع أنها المُخولة تسيير السفارات الفلسطينية في الخارج بالنظر إلى أن اتفاقات أوسلو لم تلحظ تمثيلاً دبلوماسيًّا للسلطة في الخارج" على ما قال المسئول.

 

وفي هذا السياق تحدثت كوادر إلى عما أسمته "تجفيف ينابيع المنظمة لإفراغها من مضمونها السياسي في إطار الخطط الأمريكية- الصهيونية الساعية لشطب دورها من المعادلة نهائيًّا وتحويلها إلى نصبٍ تذكاري"، على رأي أحد الفلسطينيين المقيمين في تونس.