حذَّر المحامي أحمد الرويضي رئيس وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية من أن السلطات الصهيونية بالتعاون مع الجمعيات اليهودية الناشطة في مجال الاستيطان سوف تقدم على هدم 88 منزلاً في حي البستان في سلوان وعمارتي الشيخ في حي العباسية في مدينة القدس الشرقية المحتلة.
وقال الرويضي في تصريحٍ صحفيٍّ: إن هناك تحذيرات نقلت إلى سكان هذه المنازل بأن السلطات الصهيونية عازمة على هدم العمارتين في حي العباسية قبل شهر رمضان المبارك؛ حيث يقطن فيهما 350 مواطنًا مقدسيًّا.
وقال الرويضي: إن هناك محاولات من قِبل بلدية القدس الغربية بإغراء السكان بأنها راغبة بتحسين الحي، وتحويل بعض القطع فيه إلى حدائق صغيرة، وإمداده بالكهرباء، وتحويل بعض المنازل إلى مصالح عامة كمطاعم وخلافه، وأوهمت السكان خلال اجتماع عقده معهم السكان بحضور المحامين أول أمس بأنها راغبة في إعادة تخطيط حي البستان، في محاولة منها لامتصاص الضغط الدولي التي تتعرض له الحكومة الصهيونية وبلدية القدس الغربية ضد سياسة هدم المنازل في القدس.
ودعا إلى الإسراع بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي، واستصدار قرار يمنع الكيان الصهيوني من مواصلة تهويد المدينة المقدسة، معززًا بعقوباتٍ دوليةٍ تفرض عليه حال عدم امتثاله له.
وحذَّر الرويضي البلدية الصهيونية من الإقدام على تنفيذ نواياها بهدم العمارتَيْن السكنيتَيْن في حي الثوري قبل حلول شهر رمضان المبارك، مبينًا أن هذه المعلومات جرى إيصالها عبر مستشار رئيس البلدية للشئون العربية إلى محامي الأهالي في بلدة سلوان بعيد اللقاء الذي جرى قبل أربعة أيام.
وأشار إلى أن العمل يجري الآن للتوجه إلى المحكمة العليا الصهيونية لاستصدار أمرٍ يلغي قرارات البلدية، هذا إضافة إلى الجهود المبذولة مع الجهات الدولية، لممارسة المزيد من الضغوط على السلطات الرسمية الصهيونية لوقف النشاطات الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة.
من جهته حذَّر حاتم عبد القادر مسئول ملف القدس في حركة فتح؛ سلطات الاحتلال الصهيوني من مواصلة تصعيد ممارساتها، والإقدام على هدم منازل المقدسيين في بلدة سلوان والشيخ جراح، موضحًا أن ذلك سوف يخلق واقعًا جديدًا في القدس، يصعب على الكيان الصهيوني تحمل تداعياته.
وأضاف: "في أعقاب هبة النفق عام 1996م قال (رئيس الوزراء الصهيوني) بنيامين نتنياهو، وكان رئيس حكومة "إسرائيل" في حينها أيضًا: "إن أحدًا لم يحذرني من تداعيات فتح النفق، ولو تلقيت تحذيرًا في حينها لما فعلت ذلك"، ويضيف عبد القادر: "نحن الآن نحذر من مغبة الهدم؛ لأن التداعيات ستفوق تداعيات فتح النفق".
وكشف في حديث عقب أدائه صلاة الجمعة مع المئات من أهالي بلدة سلوان وحي البستان، وشاركه فيها الرويضي, والتي تقام للشهر السادس على التوالي في خيمة الاعتصام المقامة في حي البستان؛ عن تواطؤ بين البلدية الصهيونية والجمعيات المسئولة عن بناء المغتصبات التي أصبحت ترسم سياسة البلدية، سواء من خلال تقلدها مناصب رفيعة داخل البلدية، أو من خلال اتفاقيات تبرمها مع المؤسسات الرسمية الصهيونية.
وأضاف عبد القادر: "اكتشفنا في الآونة الأخيرة مخططًا تمَّ إيداعه في اللجنة المحلية للتنظيم والبناء، قدمته جمعية "إلعاد" الصهيونية الناشطة في مجال بناء المغتصبات لإقامة بؤرة جديدة في أراضي حي اليمن في بلدة سلوان بمساحة ست دونمات، مقامًا عليها أكثر من ستين منزلاً.
وأشار عبد القادر إلى أن المعنيين بالأمر بصدد التقدم بدعوى قضائية ضد البلدية على هذه التجاوزات وعلى التواطؤ مع المغتصبين، مؤكدًا أن مثل هذه المخططات لن تمر، وسيقاوم الأهالي والمقدسيون والشعب الفلسطيني بكل ما أوتوا من قوة، منذرًا بأنه "إذا كانت "إسرائيل" مستعدة لدفع ثمن جريمة الهدم والتطهير العرقي للمقدسيين؛ فلترتكب هذه الجريمة".
وكان أهالي حي البستان وبلدة سلوان قد أدوا صلاة الجمعة للشهر السادس على التوالي في خيمة الاعتصام الاحتجاجية المقامة في الحي، دعا خلالها الخطيب عبد الله علقم الأمتَيْن العربية والإسلامية إلى إغاثة القدس والأقصى والمرابطين فيها، والكف عن سياسة التجاهل وغض النظر عما يمارسه الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين والمقدسيين.
ودعا الشيخ علقم أولي الأمر في الشعب الفلسطيني والأمة العربية إلى عدم التفاوض مع الاحتلال والثبات على هذا الموقف، متسائلاً عن الجدوى من مفاوضات استمرت زهاء ستة عشر عامًا، واصل الكيان فيها توسيع رقعة الاستيطان، وقضم الأراضي، وتشريد الأهالي، وتهويد الأرض العربية الإسلامية.