أكد نادي الأسير بمحافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة أن عدد أسرى المحافظة في سجون الاحتلال الصهيوني، خلال النصف الأول من العام الحالي فقط بلغ نحو 442 أسيرًا، من بينهم خمس فتياتٍ و53 طفلاً تقلُّ أعمارهم عن ثمانية عشر عامًا.
وأشار النادي في تقرير له صدر أمس إلى أن من بين الأسرى 63 أُحيلوا إلى الاعتقال الإداري، و70 إلى تحقيق سجن عسقلان المركزي، و38 إلى تحقيق سجن المسكوبية، و9 إلى تحقيق الجلمة، و7 إلى تحقيق بيتح تكفا.
ولفت إلى أن من بين الذين اعتُقلوا في مواقع متفرقة بمحافظة الخليل 79 أسيرًا يعانون أمراضًا مختلفةً، وفي ذلك خطورة بالغة على حياتهم؛ لكون العلاج الطبي في السجون الصهيونية معدومًا نهائيًّا.
كما بلغ عدد الطلاب المعتقلين من المراحل الإعدادية والثانوية والجامعية 115 طالبًا؛ ما يؤكد خطة الاحتلال استهداف التعليم في الوطن، وخلال حملات الاعتقال كان التنكيل والإذلال أسلوبين لازمين لتصرف الجيش الصهيوني وسلوكه في تعامله مع المواطنين الفلسطينيين خلال النصف الأول من عام 2009م؛ حيث كان جنود الاحتلال يتصرفون كالعصابات والقراصنة.
وأوضح التقرير أن الحواجز العسكرية الصهيونية المنتشرة بين المدن والقرى الفلسطينية لعبت دورًا في عملية اعتقال المواطنين وتوقيفهم ووضعهم تحت تصرف جنود الاحتلال الذين مارسوا عمليات إذلال المواطنين، بأساليب همجية لا إنسانية.
وكان التنكيل والإذلال للمعتقلين الفلسطينيين قد اتخذ عدة أشكال؛ من بينها احتجاز المواطن وتوقيفه عدة ساعات قد تصل إلى يوم كامل دون مذكرة اعتقال، والاعتداء عليه وإذلاله في موقع الاحتجاز، وكذلك احتجاز المواطن واعتقاله دون مذكرة اعتقال إلى مكانٍ آخر ليس سجنًا أو مركزًا رسميًّا للاعتقال؛ كأن يكون ساحةً عامةً أو مكانًا منزويًا، والقيام بضربه والاعتداء عليه وإذلاله، ومن ثم الإفراج عنه وتركه في حال سبيله، وتخللها أيضًا ترك المواطنين المحتجزين ساعات طويلة مقيَّدي اليدين في البرد الشديد وتحت أشعة الشمس الحارقة ودون طعام.
وأشار التقرير إلى أن أساليب التعذيب والإهانة تنوَّعت؛ من بينها الضرب الشديد بالأيدي والأرجل وأعقاب البنادق، وإجبار المواطنين على التعرِّي من ملابسهم، واستخدام المواطنين دروعًا بشريةً، وإجبار المواطنين على تقليد حركات الحيوانات وأصواتها، إضافةً إلى سرقة أموال المواطنين وتخريب ممتلكاتهم، وشبح المواطنين ساعات طويلة في العراء صيفًا وشتاءً، والقيام بأعمال تحرُّش وشذوذ جنسي، والدوس على المعتقلين بعد إلقائهم على الأرض.
وفيما يتعلق باعتداءات جنود الاحتلال على المعتقلين، فقد وثَّق نادي الأسير من خلال متابعة محاميه للمعتقلين المئات من الحالات التي تعرض فيها الأسير للضرب والتنكيل وتحطيم أثاث البيت، وحصل نادي الأسير على شهادات مشفوعة بالقسم للعديد من هؤلاء الأسرى.
كما لفت تقرير نادي الأسير إلى أنه وخلال حملات الاعتقال المتواصلة يوميًّا اعتقل جنود الاحتلال أكثر من 79 مواطنًا يعانون من عدة أمراض، والعدد الأكبر منهم بحاجةٍ إلى رعاية خاصة ومتابعة طبية حثيثة؛ حيث كان يرفض الجنود أثناء عمليات الاعتقال أن يتناول الأسير الدواء، وكانت هناك معاملة خاصة وقاسية تحديدًا للأسرى الجرحى؛ على اعتبار أنهم كانوا مشاركين في نشاطات ضد الاحتلال.
وخلال مراقبة الوضع الصحي للأسرى اتضح أن مستوى العناية الصحية قد تراجع كثيرًا، وأصبح العلاج شكليًّا وشبه معدوم في ظل ازدياد عدد المرضى، خاصةً منذ بداية انتفاضة الأقصى، وأصبح موضوع علاج الأسرى المرضى موضوعًا تخضعه إدارة السجون الصهيونية للمساومة والابتزاز والضغط على المعتقلين وموضوعًا في غاية الخطورة؛ في ظل تدهور الأحوال الصحية للأسرى إلى أبعد حد.
وبلغ عدد الأطفال الذين تمَّ اعتقالهم خلال النصف الأول من هذا العام- حتى الآن- 53 طفلاً؛ أعمارهم أقل من ثمانية عشر عامًا، واعتبر النادي أن اعتقال الأطفال هي ظاهرةٌ لازمت الاحتلال، وهي وصمة عار عليه، ولا يتردَّد جنود الاحتلال في ممارسة وحشيتهم بحق الأطفال.
ووثَّق نادي الأسير العديدَ من الانتهاكات بحق الأسرى الأطفال؛ من الضرب المبرح، وممارسة الشذوذ الجنسي والتحرش بهم؛ حيث يحرم الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق؛ كمعرفة سبب الاعتقال وحق عائلته أن تعرف مكان اعتقاله فورًا.
وحول الاعتقال الإداري قال التقرير: إن الكيان هو الدولة الوحيدة في العالم التي تتبع سياسة الاعتقال الإداري، مخالفًا بذلك كلَّ الاتفاقيات الدولية التي وقَّع عليها خلافًا لأحكام المواد (43، 73، 72) من اتفاقية جنيف الرابعة، وقامت محكمة الاحتلال بإصدار ثلاثة وستين قرارًا إداريًّا بحق أسرى من محافظة الخليل، خلال النصف الأول من العام الحالي، علمًا بأن عددًا منهم تمَّ التحقيق معه في مراكز التحقيق المركزية، ولم يثبت أي شيء بحقهم، ورغم ذلك تمَّ إحالتهم إلى الاعتقال الإداري؛ بحجة أنهم يشكِّلون خطرًا على أمن الكيان!!
وحول الأسيرات قال التقرير إن عدد اللاتي اعتُقلن من المحافظة خلال النصف الأول من العام الحالي خمس أسيرات؛ هنَّ: رندة محمد يوسف طالب الشحاتيت، وجهاد طلال عيسى أبو تركي، وسهام عوض الله أحمد الحيح، وهديل طلال عيسى أبو تركي، ورامية راتب حسن أبو سمرة زوجة الأسير أمجد أبو سمرة.
وفرضت سلطات الاحتلال أكثر من مائتي ألف شيكل (51600 دولار تقريبًا) خلال النصف الأول من عام 2009م ضد أسرى محافظة الخليل؛ حيث ما زالت المحكمة العسكرية في عوفر تفرض أحكامًا غير قانونية بحق الأسرى، وهي أشبه بمحكمة هزلية؛ حيث تفرض أحكامًا على الأسرى، إضافةً إلى فرض الغرامات المالية الباهظة على الأسير.
ورصد نادي الأسير الخليل أكثر من 89 حكمًا بالسجن والغرامة المالية، والتي تراوحت بين (2000 شيكل (515 دولارًا تقريبًا) حتى 10000 شيكل (2600 دولار تقريبًا).
في سياقٍ آخر أظهرت إحصائيات نادي الأسير الرسمية أن هناك استهدافًا واضحًا للمسيرة التعليمية والقضاء على مستقبل أبناء الشعب الفلسطيني، ولا يمضي أي شهر دون حملات اعتقال في صفوف طلاب الجامعات وطلاب الثانوية العامة (التوجيهي)؛ حيث بلغ عدد الأسرى الطلاب مائة وخمسة عشر طالبًا، وجميع عمليات الاعتقال تتم تحديدًا قبل موعد الامتحانات النهائية.