توجه حوالي 1.2 مليون ناخب مدعوين للاقتراع في موريتانيا إلى مراكز الاقتراع صباح اليوم السبت 18 يوليو لاختيار رئيسهم الجديد من بين تسعة مرشحين، في انتخاباتٍ جداليةٍ توجت شهورًا من الأزمة السياسية التي تلت انقلاب السادس من أغسطس 2008م الماضي، وقال مراقبون إن الانتخابات تهدف إلى "إعطاء إشارةٍ إلى المانحين والمستثمرين بأن موريتانيا مستعدة للانضمام من جديدٍ إلى المجتمع الدولي" بعد الانقلاب.

 

ويقول محللون: إن الترجيحات تشير إلى فوز الجنرال محمد ولد عبد العزيز قائد المجلس العسكري الحاكم المستقيل في الانتخابات، إلا أن هناك منافسين قويين له هما إعلى ولد محمد فال الذي قام بانقلاب في 2005م ضد نظام الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع، والسياسي المعارض المخضرم أحمد ولد داداه زعيم المعارضة الموريتانية، بالإضافة إلى رئيس حزب "تواصل" محمد جميل ولد منصور.

 

ومن المرجح أن تؤدي وعود عبد العزيز بخفض أسعار المواد الغذائية والوقود ومحاربة الفساد إلى جعله الأكثر قبولاً من جانب الموريتانيين الذين يعيش 40% منهم تحت خط الفقر، بحسب وكالة (رويترز).

 

 الصورة غير متاحة

ملصقات مؤيدة للجنرال محمد ولد عبد العزيز على جدار بأحد الأحياء الفقيرة

وأوقف مانحون دوليون مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة برامج المساعدات؛ احتجاجًا على انقلاب أغسطس، ولكن إجراء انتخابات حرة وشفافة سيكون خطوةً في اتجاه استئناف التعاون، وسيكون أيضًا مثالاً إيجابيًّا لبقية الإقليم والقارة الإفريقية التي تشهد من آنٍ لآخر انقلاباتٍ عسكريةً.

 

وجعل عبد العزيز مكافحة الإرهاب حجر زاوية في تبريره للاستيلاء على السلطة، متهمًا الرئيس المخلوع سيدي محمد ولد شيخ عبد الله بالتراخي في محاربة تنظيم القاعدة.

 

وتسيطر على برامج المرشحين الرئيسيين قضايا أساسية مثل مكافحة الفساد، مع رفض أقطاب في الحكم والمعارضة لموضوع استئناف العلاقات مع الكيان الصهيوني، التي أقامها ولد الطايع وقطعها ولد عبد العزيز على إثر العدوان الصهيوني على قطاع غزة في ديسمبر ويناير الماضيين.

 

ولم تشهد الحملات الانتخابية انتهاكات أو أعمال عنفٍ بين أنصار المرشحين، إلا أن السلطات الموريتانية قامت الخميس الماضي، وقبل يومين من الانتخابات، بإغلاق إذاعة (من أجل موريتانيا) الخاصة القريبة من المعارضة الموريتانية، والتي افتتحت قبل فترةٍ قصيرةٍ دون الحصول على ترخيص.

 

وقال المسئول بالإذاعة عمر ولد داداه لوكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) إن عناصر من هيئة الترخيص ومن الشرطة حضروا إلى مقر الإذاعة، وقاموا بتحريز الأجهزة والموجودات في المقر الذي تم إغلاقه.

 

 الصورة غير متاحة

أحد مرشحي المعارضة يقوم بجولة انتخابية وسط العاصمة

والإذاعة مقربة من رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، مرشح الجبهة الديمقراطية المعارضة لانقلاب أغسطس.

 

افتتحت إذاعة (من أجل موريتانيا) في مطلع الشهر الجاري، وكانت تبث منذ بداية الحملات الانتخابية للمرشحين على موجة الـ"إف. إم"، ويغطي بثها العاصمة نواكشوط، لكنها لم تحصل على ترخيص، كما قال ولد داداه.

 

وتتبع الإذاعة منظمة "من أجل موريتانيا" السياسية، التي يعيش مسئولوها في الخارج، ويعارضون انقلاب السادس من أغسطس 2008م، في إطار الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، وهي ائتلاف من أحزابٍ ونقاباتٍ تدعم ترشيح ولد بلخير.

 

وقال ولد داداه إن الإذاعة أسهمت في "إعادة طرح مسالة تحرير موجات الأثير وإغناء النقاش السياسي".

 

وكانت الجمعية الوطنية الموريتانية (البرلمان) قد صوَّت في بداية العام 2008م على قانون ينص على تحرير البثِّ الإذاعي، وأحيل إلى مجلس الشيوخ، لكن لم يتسن للأخير مناقشته بسبب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله.