تضاربت الأنباء عن مصير الرهينتين الفرنسيين الذين تم اختطافهما من داخل أحد الفنادق في العاصمة الصومالية صباح الثلاثاء الماضي، على يد مسلحين مجهولين، مع عدم معرفة هويتهما حتى الآن.
وقالت مصادر في الحكومة الصومالية: إن هوية الرهينتين الفرنسيين لا تزال محل فحص؛ حيث ثبت أنهما ليسا صحفيين بحسب ما كتباه في استمارات الفندق، وسط ترجيحات بكونهما من عناصر المخابرات الفرنسية.
وأصدرت الخارجية الفرنسية بيانًا أكدت فيه أن الرهينتين المختطفين في مقديشو هما "خبيران أمنيان فرنسيان" في مهمة رسمية من الحكومة الفرنسية، لمساعدة الحكومة الانتقالية الفيدرالية في الصومال، فيما قالت أوساط رفيعة في الشرطة الصومالية إن الفرنسيين كانا متنكرين في هيئة صحفيين، أثناء عملهما كمستشارين للأمن لتدريب الحرس الأمني الرئاسي.
من جانبه قال جان فرانسوا جويار رئيس منظمة (مراسلون بلا حدود)، ومقرها باريس إنه لو ثبت أن رجلي الأمن الفرنسيين تنكرا في صفة صحفيين "فسوف يصبح الأمر فضيحة".
وكانت المنطقة التي يقع فيها الفندق تسيطر عليه الحكومة الصومالية؛ مما دعا إلى التشكيك في إمكانية خطف الرهينتين بهذه السهولة، دون مشاركة من أطرافٍ رسميةٍ في هذه العملية.
وفي هذا الصدد قال مسئول في الشرطة الصومالية: إن وزيرا له صلات مقربة بالمتمردين وراء الخطف، من دون ذكر المزيد من التفاصيل أو هوية هذا الوزير، إلا أن شائعات تتردد في العاصمة الصومالية بأن عددًا من حراس وزير الداخلية الشيخ عبد القادر علي عمر قاموا بالاختطاف باستخدام سيارته الخاصة.
يأتي هذا في الوقت الذي أدان فيه وزير الداخلية عملية الاختطاف التي طالت الفرنسيين، وقال: كأنهما ضيفان على الحكومة الصومالية.
وأشارت بعض المصادر المقربة من القصر الرئاسي أن عددًا من حراس الوزير أوقفوا للاشتباه في تورطهم في عملية الخطف، وأكدت المصادر لـ(إخوان أون لاين) بأنهم بعد ما اختطفوا الرهينتين، ذهبوا بهما إلى زعيم الحزب الإسلامي الشيخ حسن ضاهر أويس ليوفر لهم الحماية لهم ولرهائنهم.
وتحدثت وكالة (رويترز) للأنباء أن الحزب الإسلامي هو الذي اختطف المستشارَيْن الأمنيين الفرنسيين بالتعاون مع عناصر من القوات الحكومية.
وقالت الوكالة إنه بعدما تأكدت حركة الشباب المجاهدين بأن الرهينتين الفرنسيين محتجزان لدى الحزب الإسلاميـ قامت الحركة بمحاولة أخذهما من الحزب؛ مما أثار التوتر بين الطرفين المتحالفين ضد الحكومة الانتقالية.
وأكد النبأ مسئول في الحزب الإسلامي رفض الكشف عن اسمه، قائلاً إن المفاوضات جارية بين الجانبين بشأن الرهينتين الفرنسيين، وستُعلَن نتائج هذه المفاوضات لاحقًا.
والتزمت باريس لليوم الثاني على التوالي الحذر الشديد في الحديث عن هذه المسألة، وامتنعت عن الكشف عن تفاصيل إضافية خاصة بالمستشارين الأمنيين اللذين اختطفا من فندقهما في المنطقة المحمية في مقديشو صباح الثلاثاء الماضي، وبررت الخارجية الفرنسية موقفها بالدواعي الأمنية والمحافظة على سلامة المخطوفين.
وقالت منظمة (مراسلون بلا حدود) في بيانٍ لها أصدرته في باريس: إن الصومال هو أكثر البلدان الإفريقية خطورةً ودمويةً بالنسبة لمهنة الإعلام؛ حيث يحتفظ بالرقم القياسي لجهة خطف الصحفيين والعاملين في الحقل الإنساني.
ميدانيًّا شهدت العاصمة الصومالية مقديشو هدوءًا حذرًا لليوم الثالث على التوالي، بعد معارك شرسة بين الحكومة الانتقالية والمعارضة الإسلامية المسلحة، بينما لا تزال تحدث مناوشات بالرصاص بين عناصر قوات الجانبين الذين يتحصنون أمام بعضهم البعض.