أكدت الفصائل "الدارفورية" أن الطموح الشخصي للقيادات في الحكم، وعدم وجود قراءة واضحة للمستقبل لدى الحكومات؛ هما العاملان الرئيسيان وراء الانقسامات والنزاعات المنتشرة حاليًّا في دارفور على مدار الأعوام الستة التي مضت.
جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي عقدها مساء أمس مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، تحت عنوان: "توحيد الفصائل الدارفورية.. رؤى من الداخل"؛ حيث ضمت الحلقة ممثلاً لكل فصيل من الفصائل المجتمعة بالقاهرة لمناقشة مسألة توحدهم.
في البداية أكد بحر الدين إدريس رئيس "الجبهة المتحدة للمقاومة" ضرورة توحد الفصائل، من خلال تقديم التنازلات لتتقارب الرؤى المشتركة، ويتم التوحُّد، مشيرًا إلى أن قضية دارفور لم يتمّ البتُّ بشأنها في اتفاقية "أبوجا"؛ بسبب الانقسامات والانشقاقات التي حدثت للحركات والفصائل الدارفورية المختلفة.
وعن دور المجتمع الدولي في اتفاقية "أبوجا"؛ ألمح بحر الدين إلى أنه كان هناك حركتان فقط إبان تلك الاتفاقية، ولكن ضغط المجتمع الدولي وتجاذباته أسهمت بدرجة كبيرة في إحداث مزيد من الانقسامات والنزاعات.
وفي تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين) أكد بحر الدين عدم اعترافهم بشرعية حركة العدالة والمساواة (جناح إبراهيم خليل)، فضلاً عن أن مصر لم تقدِّم لها دعوة بالأساس لحضور ملتقى التوحُّد بين الفصائل.
وعن أسباب عدم توحد الحركات أوضح الحافظ إبراهيم الأمين العام لجبهة "القوى الثورية المتحدة" أن السبب الرئيسي في عدم توحُّد الحركات هو عدم وجود رؤية سياسية وتنظيمية لهذه الفصائل.
وألقى الحافظ الضوء على ميثاق "طرابلس" وكيف كان الخطوة الأولى لمشوار التوحُّد؛ الأمر الذي تبعه دعوة مصر لتوحيد الفصائل، قائلاً: "نسعى بكل جهد للتوحُّد من أجل إنهاء الظروف الإنسانية القاسية التي يتعرض لها أهلنا في دارفور".
وألمح محمد صالح حربة نائب رئيس حركة "جيش السودان" إلى أن التشرذم الذي يحدث في دارفور ليس بمعزل عن التشرذم والتفتُّت الواقع في السودان بأكملها، واصفًا الوضع بأنه مرضٌ متمكنٌ من بلادهم، انبثق عنه انقسام وتنازع الأحزاب في كل بلدان المنطقة.
وقال: إن غياب الرؤساء والقيادات عن الساحات والميادين الشعبية؛ أفرز العديد من الصراعات، وإنه لا خيار سوى التوحد والتفاوض والإيمان بمبدأ التنازل.
وفي تعقيبه عن مدى خطورة عدم توحُّد الفصائل أكد دكتور زكي البحيري أستاذ التاريخ المعاصر والباحث للشأن السوداني أنَّ الزمن ليس في صالح هذه الفصائل، وأنها إنْ لم تتوحَّد خلال الفترة القادمة سيصلون لأكثر من ذلك، فضلاً عن أن عدم توحُّدهم يزيد من تدخل القوى الخارجية الإقليمية والدولية؛ مثل تشاد وإريتريا وأوغندا؛ مما يزيد من فرص المحكمة الدولية من أن تأتي برأس حاكم الدول وتحاكمه.
حضر الندوة رئيس الجبهة المتحدة للمقاومة بحر الدين إدريس، وممثل حركة جيش تحرير السودان حيدر آدم، وممثل جبهة القوى الثورية المتحدة الحافظ إبراهيم، ومسئول العلاقات الخارجية والتفاوض شريف حرير، ونائب رئيس حركة جيش تحرير السودان محمد صالح حربة، وممثل حركة العدل والمساواة (جناح إدريس أزرق) محمد يوسف خاطر.