وزَّع مركز دراسات وبحوث عراقي إحصائيات عن الدمار والمآسي التي خلَّفها الاحتلال الأمريكي للعراق، خلال أكثر من 6 سنوات، ورصد "مركز صقر للدراسات" الكثير من الجوانب التي طالها الدمار والتخريب.
وتتصدَّر قائمة الدمار الذي لحق بالمجتمع العراقي أكثر من مليون أرملة حتى أواخر عام 2008م؛ استنادًا إلى إحصائية رسمية صادرة عن وزارة المرأة، وتقدِّر وزارة التخطيط عدد أيتام العراق بـ4 ملايين يتيم، إضافةً إلى أكثر من مليونَي قتيل، حسب إحصائيات وزارة الصحة.
وقال مهند العزاوي المدير العام لـ"مركز صقر للدراسات" إن جميع الإحصائيات والأرقام التي وزَّعها المركز اعتُمدت من قبل مؤسسات ومنظمات عراقية ودولية، مشيرًا إلى وجود جوانب كثيرة أخرى طالها الدمار والخراب، لم يتم التأكد من الأرقام النهائية بشأنها، مؤكدًا أن الأرقام التي تمَّ توزيعها تقدِّم صورةً تقريبيةً لما حلَّ بالعراق خلال سنوات الاحتلال، ووصف حجم الدمار والخراب الذي أصاب المؤسسات والمجتمع العراقي بأنه بالغ وخطير.
وتشير الشكاوى المسجَّلة في مختلف أنحاء العراق عن فقدان 800 ألف شخص، لا يعرف أهلهم شيئًا عن مصيرهم، وفق "مركز صقر للدراسات"، في حين تؤكد إحصائيات مرصد حقوق الإنسان اعتقال 340 ألف عراقي في السجون الأمريكية والحكومية، وفي هذا السياق سبق للقوات الأمريكية الاعتراف باعتقال 120 ألفًا، أطلقت سراح غالبيتهم، لكنَّ السلطات الحكومية تعيد اعتقال هؤلاء.
ومن بين الأرقام المثيرة للانتباه عدد الإصابات بفيروس الإيدز في العراق؛ إذ يقول التقرير إن عدد الإصابات وصل إلى 67 ألف إصابة، بعدما كانت 114 إصابة فقط مسجَّلةً قبل الاحتلال عام 2003م.
وفي الجانب المعيشي يعيش أكثر من 40% من العراقيين تحت خط الفقر، وحصل تدمير شامل للبنى التحتية في الدولة العراقية؛ حيث توقَّفت المعامل الكبيرة والمصانع بنسبة تتجاوز 90%.
وبسبب الانحدار الخطير في التعليم في العراق اتخذت منظمة اليونسكو قرارًا برفع الاعتراف بالشهادات الجامعية العراقية.
وتؤكد إحصائيات وزارة الصحة ومركز مكافحة المخدرات والكحول انتشارَ المخدرات القادمة من إيران بين طبقة الشباب وبصورة غير مسبوقة.
وليست هناك تقديرات دقيقة لخسائر العراق المالية أثناء فترة الغزو والاحتلال، إلا أن بعض المراقبين يقولون إنها قد تصل إلى 3 آلاف مليار دولار.
ويصف خبير قانوني عراقي ما حصل ويحدث في العراق من تخريب وتدمير؛ بأنه من "الجرائم الدولية" التي يحاسب عليها القانون الدولي.
ويقول الدكتور محمد الشيخلي مدير المركز الوطني للعدالة ومقره في لندن إن العراق تعرَّض لغزو بربري، وتمَّ احتلاله وتدمير بنيته خلافًا للقوانين والأعراف الدولية؛ لأن دولة الاحتلال لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن.
ويشير إلى أن قرار مجلس الأمن الذي صدر بعد الاحتلال بهدف تطبيق اتفاقية جنيف لعام 1949م لا ينفي مسئولية الدمار والخراب عن دولة الاحتلال، وهي الولايات المتحدة.
وطالب الشيخلي المجتمع الدولي بالتحرك الجادِّ لإصدار قرار من مجلس الأمن لتعويض العراق عن الخسائر الجسيمة التي سبَّبها الغزو والاحتلال لهذا البلد.