في الوقت الذي تظاهر فيه الآلاف من الأتراك والمغتربين الأويجور المسلمين في شوارع المدن التركية عقب صلاة الجمعة أمس؛ احتجاجًا على أعمال العنف التي وقعت في حق الأقلية المسلمة في إقليم تركستان الشرقية في الصين، وقاموا بإحراق الأعلام والمنتجات الصينية، وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ما جرى بأنه شكلٌ من أشكال الإبادة.

 

واعتبر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن الاضطرابات التي جرت في إقليم تركستان الشرقية الصيني، الذي تقطنه غالبية من الأويجور المسلمين "نوعًا من الإبادة"، وقال أردوغان في مؤتمرٍ صحفيٍّ في العاصمة أنقرة لدى عودته من إيطاليا؛ حيث كان يحضر اجتماع مجموعة الدول الثماني: "إن الإحداث التي وقعت في الصين نوع من الإبادة، ولا توجد طريقة أخرى للوصف أو التعليق على تلك الأحداث".

 

ودعا أردوغان السلطات الصينية في بكين إلى ملاحقة مرتكبي أعمال العنف وتقديمهم إلى العدالة.

 

وفي الإقليم المشتعل توافد آلاف السكان الخائفين على محطات القطارات والحافلات في مدينة أورومتشي عاصمة إقليم تركستان الشرقية، هربًا من الاضطرابات الدامية التي شهدتها الأسبوع الماضي، وأودت بحياة 184 مسلمًا في أحدث حصيلةٍ رسميةٍ للقتلى، فيما صدرت أوامر بإغلاق العديد من المساجد؛ مما منع مسلمي المدينة من أداء صلاة الجمعة فيها.

 

وقالت السلطات الصينية إنها زادت من معدلات خدمة الحافلات المتوجهة إلى خارج أورومتشي، إلا أن الطلب فاق عدد المقاعد بكثير؛ ولذلك يقوم بائعو التذاكر في السوق السوداء بتقاضي خمسة أضعاف سعر البطاقة العادي.

 

وقال مسئول محطة الحافلات الرئيسية في أورومتشي إن حوالي عشرة آلاف شخص يغادرون المدينة يوميًّا من المحطة منذ اندلاع الاضطرابات يوم الأحد الماضي؛ أي حوالي ضعف العدد في الأيام العادية.

 

ووقعت أكبر مظاهرات تركيا عند مسجد الفاتح في مدينة إسطنبول الرئيسية، وتجمع نحو خمسة آلاف شخص، وأقاموا صلاة الغائب على أرواح شهداء الأويجور الذين قتلوا في الاضطرابات التي وقعت الأسبوع الماضي في تركستان الشرقية.

 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) عن الحشود ترديدهم لهتافاتٍ مثل "لا للتطهير العرقي"، ولوحوا بأعلام الأويجور، وعليها الهلال الأبيض على خلفيةٍ زرقاء، في الوقت الذي أشعل بعض المتظاهرين النار في أعلامٍ صينيةٍ وبضائع منتجةٍ في الصين.

 

وشارك نحو 200 شخص في صلواتٍ مماثلةٍ في مسجد بايزيد في إسطنبول استجابةً لدعوة "رابطة الأويجور"، التي تتخذ من تركيا مقرًّا لها، نظموا بعدها مظاهرة قصيرة وهتفوا "الصين قاتلة"، كما شارك نحو 700 شخص في مظاهرةٍ مماثلةٍ في مسجد كوجاتيبي في العاصمة أنقرة، فيما وقعت احتجاجات في سبع مدنٍ أخرى.

 

وكانت السلطات الصينية أغلقت أمس العديد من المساجد أمام المصلين الراغبين في أداء صلاة الجمعة، وطال حظر فتح المساجد أيضًا مجموعات مسلمة أخرى، من بينها مجموعة الهوى، وكتب على لافتاتٍ صغيرةٍ عُلِّقت على أبواب المساجد "عودوا إلى منازلكم للصلاة".

 

وتم إعادة العمل بحظر التجوال ليلة أمس في أورومتشي، وقامت شرطة مكافحة الشغب الصينية بتفريق احتجاج صغير نظمه الأويجور بعد صلاة الجمعة بالقرب من المسجد الأبيض الكبير في أورومتشي، وألقت القبض على ما بين خمسة إلى ستة أشخاص.

 

وكانت المدينة قد شهدت يومَيْ الأحد والإثنين الماضيين اضطرابات عرقية أدَّت إلى مقتل 156 مسلمًا من الأويجور وإصابة أكثر من 800، واعتقال 1450 آخرين.