بدأت لجنة خاصة من مجلس صيانة الدستور في إيران عملية إعادة فرز الأصوات في 22 محافظة إيرانية وسط أنباء تشير إلى أن النتائج المعاد تدقيقها حتى الآن تثبت أنه لا حاجةَ لإلغاء النتائج وإعادة الانتخابات، وهو المطلب الذي يتمسك به المرشحون الخاسرون من التيار الإصلاحي مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وذكرت مصادر إعلامية أن إعادة فرز الأصوات الجزئي لنتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية منح الرئيس محمود أحمدي نجاد أصواتًا أكثر في طهران، في الوقت الذي تضاربت فيه الأنباء بخصوص مقترح قدَّمه المرشح الخاسر مير حسين موسوي لمجلس صيانة الدستور.
ونسبت وكالة (رويترز) إلى وكالة الأنباء الإيرانية قولها إن المؤشرات الأولية لعملية إعادة فرز الأصوات الجزئي لعينة عشوائية تعادل 10% من صناديق الاقتراع منحت الرئيس أحمدي نجاد أصواتًا في طهران أكثر مما أُعلن عنها مسبقًا في نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثاني عشر من الشهر الجاري.
في سياقٍ متصلٍ تضاربت الأنباء حول قيام المرشح الخاسر موسوي بالاجتماع مع اللجنة الخاصة التي شكَّلها مجلس صيانة الدستور للإشراف على عملية إعادة فرز الأصوات الجزئي؛ حيث ذكرت بعض المصادر أن المجلس لا يزال ينتظر مقترح موسوي بخصوص إيجاد حل للأزمة.
إلا أن مصادر أخرى قالت إن موسوي التقى فعلاً لجنة مجلس صيانة الدستور الأحد وسلمها مقترحًا بخصوص الطريقة التي يجب اعتمادها في إعادة فرز الأصوات، في الوقت الذي أكدت مصادر مقربة من موسوي تمسكه بمطلبه الداعي لإلغاء نتائج الانتخابات.
في هذه الأثناء وجَّه الرئيس الإيراني الفائز أحمدي نجاد رسالةً إلى الهيئة القضائية طالبهم فيها بفتح تحقيقٍ في ملابسات وظروف مقتل الشابة ندي آغا سلطان التي تحوَّلت إلى رمزٍ لضحايا المواجهات بين أنصار المعارضة والحكومة.
وشدد نجاد في رسالته إلى الهيئة القضائية على التعاطي مع هذه المسألة بجديةٍ كاملةٍ لكشف الجناة وتقديمهم للعدالة، معتبرًا أن بعض الجهات تحاول اختلاق التقارير المفبركة حول الحادث للتدخل في الوضع الداخلي للبلاد، واستغلال ذلك في الإساءة لصورة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وكان المصادر الإعلامية أشارت إلى أن قوات الأمن فرقت الأحد تجمعين لأنصار المرشحين موسوي وكروبي، الأول أمام مسجد قباء شمال طهران تجمع فيه المشاركون لإحياء ذكرى رجل دين قتل عام 1981م، والثاني في شارع شريعتي، وسط أنباء نقلها شهود عيان عن وقوع مواجهات معزولة بين رجال الأمن وبعض المشاركين في التجمعين.
وكان رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني- وأحد مؤيدي المرشح الإصلاحي موسوي- قد وصف في تصريحٍ له الأحد الاحتجاجات بأنها "مؤامرة تحيكها أطراف خارجية تستهدف إيران ونظامها الإسلامي".
السفارة البريطانية
من جهةٍ أخرى أكد المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقوي في مؤتمرٍ صحفي الإثنين أن السلطات الأمنية أفرجت عن خمسة موظفين محليين في السفارة البريطانية في طهران فيما لا يزال أربعة من زملائهم قيد التحقيق.
وكانت أجهزة الأمن الإيرانية اعتقلت السبت الموظفين التسعة بتهمة "المشاركة في تصعيد الاحتجاجات عقب نتائج الانتخابات الرئاسية".
وعلى الرغم من تبادل الاتهامات المتواصل بين طهران والغرب بشأن نتائج الانتخابات وتداعياتها، أكد قشقوي أن طهران لا تنوي إغلاق سفارات أو تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي- كما أشيع سابقًا- مع بعض الدول الغربية وبينها بريطانيا.