دعا المرشح الإصلاحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية الإيرانية مير حسين موسوي، أنصاره إلى ضبط النفس، في الوقت الذي تشهد فيه شوارع العاصمة الإيرانية طهران هدوءًا نسبيًّا بعد مظاهرات عنيفة ودامية التي أدَّت إلى مقتل 20 شخصًا وإصابة أكثر من 100 آخرين، واعتقال عددٍ كبيرٍ منذ اندلاعها الأسبوع الماضي.
وفيما قال مجلس صيانة الدستور: "إنَّ هناك أمورًا غير طبيعية شابت عمليات التصويت في انتخابات الرئاسة"، وأشار إلى أن ذلك يشمل نحو ثلاثة ملايين صوت، أدان موسوي ما وصفه بـ"الاعتقالات الجماعية" لأنصاره، داعيًا إلى مواصلة الاحتجاجات التي اعتبرها حقًّا للإيرانيين، وقال في بيانٍ نشر على موقعه على الإنترنت "هذه الاعتقالات الجماعية للناس ستقيم شقاقًا بين المجتمع والقوات المسلحة في البلاد".
وحمَّل موسوي الحكومةَ مسئوليةَ وقوع قتلى بين المتظاهرين، وقال إن رفض وزارة الداخلية منحهم تصريحًا لتنظيم مسيرة احتجاج تسبب في مصادماتٍ بين المتظاهرين والشرطة، وأدَّى إلى وقوع قتلى.
وتابع أن "إطلاق النار على الناس وتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية وغيرها من أشكال إظهار القوة لن يحل المشكلة، وكل هذا ما كان ليحدث لو لم يتم تجاهل الفقرة 27 من الدستور (التي تنص على حق الشعب في التظاهر سلميًّا)".
![]() |
|
مير حسين موسوي |
كما دعا موسوي قوات الشرطة والجيش إلى منع وقوع "أضرار لا يمكن إصلاحها" في علاقاتهم مع الشعب وإلى وقفٍ فوري لعمليات الاعتقالات؛ وذلك في إشارةٍ إلى اعتقال أكثر من 450 من المتظاهرين.
وأكد أن الاحتجاج على "التزوير" هو "حق للشعب"، داعيًا أنصاره إلى "ضبط النفس"؛ وذلك في بيانه الإلكتروني.
هذا؛ وقد حذرت السلطات المتظاهرين من العودة إلى الشوارع، وقال قائد الشرطة الجنرال إسماعيل أحمدي مقدم: إن على المتظاهرين أخذ التحذيرات على محمل الجد، وأضاف: "لقد أصبح الموقف مثيرًا للقلق ولا يُطاق، وأريد تحذير المتظاهرين من مغبة عدم احترام دعواتنا؛ لأننا سنواجه كل مَن يخالف القوانين بحزم".
من جانبه حذَّر الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي السلطات مما سماها عواقب منع التظاهر، وطالب بالإفراج فورًا عن المعتقلين، ودعا إلى تشكيل هيئة "حيادية ومنصفة" تكون محل ثقة المعترضين على نتائج الانتخابات الرئاسية ويقبلون بحكمها لتسوية الأزمة.
واعتبر خاتمي أن المجال ما زال مفتوحًا أمام تسوية الوضع، قائلاً إن الحل لا يتمثل في إحالة الأمر إلى مرجع أو مراجع هي ذاتها محل انتقاد وشكوى، "في حين ينبغي عليها أن تحافظ على حقوق الشعب وتجري الانتخابات بنزاهة وحرية وعبر آلية مراقبة".
وذكر أن مثيري الشغب في البلاد "ليسوا من الشعب"، مؤكدًا أن الاحتجاج الصامت والسلوك الحضاري للشعب في المظاهرات مؤشر على يقظته.
ومن جهةٍ ثانية دعا آية الله علي منتظري وهو أحد كبار علماء الدين المعارضين في إيران، إلى الحداد العام لثلاثة أيام إثر مقتل إيرانيين خلال الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، وقال بيان لمنتظري إن "مقاومة مطلب الشعب محرمة شرعًا".
ومنتظري أحد كبار رجال الثورة الإسلامية التي شهدتها إيران عام 1979م، لكنه اختلف مع الزعامة الحالية، آية الله علي خامنئي، وهو موضوع رهن الإقامة الجبرية بمنزله منذ سنوات.
![]() |
|
استمرار احتجاجات مؤيدي موسوي على نتائج الانتخابات الإيرانية |
على صعيد الموقف الرسمي الإيراني من الاتهامات الإصلاحية بشأن تزوير الانتخابات، قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور في إيران عباس قضوضائي في تصريحاتٍ للتلفزيون الرسمي الإيراني إن هناك "أمورًا غير طبيعية" شابت عمليات التصويت في انتخابات الرئاسة، مضيفًا أن ذلك يشمل نحو ثلاثة ملايين صوت، ولكنه لم يوضح المقصود بالضبط من وصف "أمور غير طبيعية" هذا، وما إذا كان يعني تزويرًا وقع في الانتخابات أم لا.
وفي محاولةٍ من السلطات الإيرانية لتهدئة الأوضاع، قالت مصادر مقربة من عائلة الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بأنه تم إطلاق سراح ابنته فائزة رفسنجاني وباقي أفراد العائلة الذين كانوا معتقلين معها.
وفي الشوارع التي تحولت إلى ساحاتٍ للقتال قال شهود عيان إيرانيون إن دوي إطلاق نار متكرر سمع في منطقتي نيافاران والزعفرانية بشمال العاصمة طهران، وأظهرت لقطات على شبكة الإنترنت إصابة متظاهر بجروح أثناء مظاهرات تشير الصور إلى أنها دارت يوم السبت في طهران، وقد حمل المتظاهرون الشخص الجريح الذي يبدو أنه كان فاقدًا الوعي بعد إصابته بنزيف، بحسب (الجزيرة).
وحلقت طائرات هليكوبتر مساء أمس فوق طهران، ولا تزال السلطات الإيرانية تمنع وسائل الإعلام الأجنبية من نقل الأحداث الجارية في البلاد.
انتقادات واتهامات
محمود أحمدي نجاد
سياسيًّا انتقد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عددًا من الحكومات الغربية التي اتهمها بالتحريض على أعمال العنف، كما اتهم بريطانيا بشكل خاص بتقديم الدعم لحركة مجاهدي خلق التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها لزعزعة استقرار إيران.

وعرضت قناة (برس تي. في) شريطًا لاعتراف عدد من عناصر الحركة، ويقول أحدهم: "لقد تلقيت تدريبات في معسكر للتدريب في العراق لخلق حالة من الفوضى بعد الانتخابات"، كما اعترف بعضويته في الجماعة التي تحصل على إرشادات من قيادتها في بريطانيا.
من جهتها نفت الولايات المتحدة الاتهامات التي وجهها الرئيس الإيراني إليها حول تدخلها في شئون بلاده، وقالت السناتور دايان فينستين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إنه لا علاقة لوكالة الاستخبارات الأمريكية بما يحدث في إيران.
وأضافت السناتور في لقاءٍ مع شبكة (سي. إن. إن) الإخبارية الأمريكية: "يمكنني القول، حسب معلوماتي أننا لم نتدخل في الانتخابات، ولم نحاول التأثير على الشعب بعدها، وقد وجهنا أسئلةً بشكلٍ رسمي إلى مكتب العمليات السرية في وكالة الاستخبارات الأسبوع الماضي، وكان هذا ردهم".

