باتت المنازل العربية في منطقة النقب هدفًا لحملة صهيونية متواصلة, دفعت فلسطينيي 48 للشكوى من تصاعد "عمليات التطهير العرقي" التي قالوا "إنها تتم تحت ذرائع مختلفة, تهدف في النهاية إلى اقتلاعهم من أراضيهم".
ويتَّهم فلسطينيو 48 السلطات الصهيونية بتصعيد عمليات "التطهير العرقي" على خلفية مخاوف مما يُسمَّى القنبلة الديموغرافية أو السكانية.
وأقدمت قوات الشرطة وما يُعرف بـ"الدوريات الخضراء" على هدم منزلٍ جديدٍ في قرية "الباط"، بعدما هدمت بيتين في قرية قطمات ومراحيض مسجد قرية عمرة ترابين الصانع الثلاثاء الماضي، بحجة عدم وجود تراخيص بناء.
وطبقًا لمعطيات مجلس القرى غير المعترف بها صهيونيًّا في صحراء النقب، هدم الكيان الصهيوني منذ 2002م نحو 560 منزلاً في تلك القرى، البالغ عددها 45 قريةً, فضلاً عن أوامر هدم بحق 11 ألف منزل عربي هناك.
وعلى خلفية تزايد عمليات هدم المنازل العربية؛ قرر أهالي النقب تصعيد نضالاتهم الاحتجاجية المدنية، بدءًا من الأسبوع المقبل بما يشمل المظاهرات والإضرابات، وتأسيس صندوق وطني لتمويل إعادة تشييد المنازل التي يهدمها الكيان الصهيوني.
ويقيم في النقب الذي تبلغ مساحته حوالي ثلثي مساحة فلسطين التاريخية نحو 150 ألف عربي، بعدما هُجِّر 90 ألفًا منهم في النكبة عام 48، ونجا منها عشرة آلاف تضاعفوا بفضل الزيادة الطبيعية بنسبة 5.5%؛ مما يراه الكيان "قنبلة ديموغرافية".
ويُقيم عرب النقب في مدينة رهط وسبع قرى معترف بها؛ علاوة على 45 قريةً تُعدم الخدمات الإنسانية الأساسية كالماء والكهرباء والدواء والمدارس والطرقات وغيرها، ولا يمر أسبوع دون مهاجمة البيوت ومحاولة هدم بعضها.
ويؤكد رئيس مجلس القرى غير المعترف بها صهيونيًّا في النقب إبراهيم الوقيلي ضرورة بناء برنامج نضالي موحد لعرب النقب، وكذلك توحيد الفعاليات الاحتجاجية والخدماتية التي تقوم بها الأطر والمؤسسات الأهلية والشعبية.
وتعهد الوقيلي بتنظيم اجتماع كبير للأطر والمؤسسات السياسية والاجتماعية في النقب بمساندة مجمل فعاليات فلسطينيي الداخل لاتخاذ خطوات فاعلة، في ضوء استمرار هدم البيوت ومصادرة الأراضي في النقب.
وشدَّد الوقيلي على أهمية تصعيد التصدي لعمليات الهدم الصهيونية, وتساءل: "ماذا يبقى للمرء إذا ما هدم منزله ويصبح لاجئًا في وطن آبائه وأجداده؟!"، وتابع؛ "كي لا نُؤكل يوم أُكل الثور الأبيض؛ لا بد من تصعيد الكفاح الجماعي".
وأشار إلى أن عرب النقب منزرعون في أرضهم، رغم انعدام الخدمات وقسوة الحياة في الصحراء، ويدركون أنهم يذودون عن وطن لا عن مصدر رزق فحسب، وتابع" تضيق الكيان الخناق علينا؛ بغية استكمال تطهير النقب من العرب بتهجير صامت وبالتقسيط، لكن هذه الاعتداءات تزيدنا تكاتفًا وتكافلاً وصمودًا".
وأوضح الوقيلي أنه يقيم وعائلته في قرية مشاش على طريق ديمونة، وأشار إلى أن بعض بيوتها عمرها ثلاثة أضعاف عمر الكيان نفسه، وقال: "بيت جدي الذي نقيم فيه بُني عام 1846م، ومن حولنا آبار وأراضٍ نزرعها بالحبوب، ونرتبط بها وجدانيًّا رباط الروح بالجسد، ولذا فإما عليها نعيش كرماء أو في بطنها شهداء، ولن نرحل".
يُشار إلى أن السفير الأمريكي في القدس المحتلة لبى دعوة عرب النقب، وزار بعض القرى المهجرة، واطلع على انتهاكات السلطات الصهيونية، وهدم المنازل العربية، وإحاطة القرى البدوية بالأسلاك الشائكة ضمن مساعي زجهم في "غيتوات".
وقال الوقيلي: إن السفير سمع شرحًا حول عمليات تضييق الخناق بحق عرب النقب، وأوضح أنه وعد بالتوجه للحكومة الصهيونية بمذكرة بهذا الصدد دون جدوى.