أكَّد الدكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أن حجمَ خسائر الاقتصاد العربي؛ نتيجة الأزمة المالية العالمية بلغ نحو 5.2 تريليونات دولار، متوقعًا أن ينخفض معدل النمو بالاقتصاد من 5 إلى 3%، بالإضافةِ إلى تزايد العجز في ميزانيات الدول العربية، خاصةً غير البترولية؛ بسبب انخفاض سعر النفط.

 

واستعرض الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية خلال المحاضرة التي ألقاها بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، تحت عنوان "الأزمة الاقتصادية العالمية وسبل مواجهة تأثيراتها على العالم العربي" الخسائر العربية الناجمة عن الأزمة المالية العالمية، ومنها انخفاض الصادرات العربية نتيجةً للركود والانكماش، خاصةً مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، والتي تتجه معظم الصادرات العربية إليهما، وقال: إنه على سبيل المثال بلغت قيمة الصادرات العربية للعالم الخارجي عام 2007م حوالي 3.781 تريليونات دولار، 4.18% منها لأوروبا، و8.9% للولايات المتحدة الأمريكية.

 

وقال: "إنه من المتوقع أن يؤدي انخفاض الطلب العالمي على المنتجات العربية إلى التأثير على الصناعات القائمة على التصدير، فينكمش حجم أعمالها؛ مما قد يؤدي إلى تسريحٍ للعمالة وزيادة معدلات البطالة، كما أن تراجع أسعار النفط أدَّى إلى تراجعٍ في حجم الفوائض المالية للدول النفطية، وتراجع معدلات النمو والتوقعات الاقتصادية المستقبلية".

 

وأضاف: "إن البورصات العربية شهدت انهيارات شديدة، وتسبب في إلحاق خسائر كبيرة بين المستثمرين"، موضحًا أنه من أخطر الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية هو تراجع حجم الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى العام العربي؛ الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى تراجع معدلات النمو في الدول العربية.

 الصورة غير متاحة

 البورصة المصرية تأثرت بشدة بسبب الأزمة المالية العالمية

 

وأشار إلى أنه من المتوقع أيضًا أن ينخفض أيضًا حجم المعونات والمنح المقدمة من الدول المتقدمة، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة التي تستقطب أعدادًا كبيرةً من العمالة، وكذلك تأثر القطاعات المرتبطة بها كالطيران والفنادق والنقل الداخلي والأغذية وغيرها، مشيرًا إلى أن قطاع العقارات تأثَّر أيضًا من جرَّاء الأزمة العالمية، منوهًا بأن هناك دراساتٍ توقَّعت تراجع الطلب على العقارات في منطقة الخليج وحتى عام 2012 بمقدار الثلث تقريبًا".

 

وأوضح أن الأزمة سوف تؤدي إلى إبطاء معدل إنجاز المشروعات الكبرى في الدول العربية؛ نظرًا لأن الدول العربية النفطية، الممول الرئيسي لهذه المشروعات، قد تأثرت كثيرًا بتراجع أسعار النفط إلى نحو 50 دولارًا مقابل حوالي 150 دولارًا في الفترات السابقة، مشيرًا إلى أن تلك الدول النفطية تصدر نحو 22 مليون برميل يوميًّا، وخسرت نحو مائة دولار في البرميل الواحد، أي بمعدل خسائر يوميًّا تُقدَّر بنحو 2200 مليون دولار.

 

وطالب د. جويلي ضرورة قيام تكتلٍ اقتصادي عربي فعَّال مبني على أسس اقتصادية سليمة، تعود آثاره النافعة على جميع الدول العربية، ويقي الأمة العربية شرور الأزمات والتقلبات الاقتصادية الدولية.

 

وشدَّد على أهمية تفعيل التكامل الاقتصادي العربي، من خلال وضع خارطة طريق زمنية واضحة لاستكمال منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وإقامة الاتحاد الجمركي العربي، وصولاً إلى قيام السوق العربية المشتركة، ثم الوحدة الاقتصادية العربية.

 

وطالب باتخاذ إجراءات محددة لامتصاص تأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد العربي؛ من بينها إنشاء مؤسسة تمويل عربية لتمويل مشروعات القطاع الخاص، وأيضًا إنشاء صندوق طوارئ عربي لتثبيت الدعائم المالية لأية دولةٍ عربيةٍ يتعرض نظامها المالي للخطر، واتخاذ إجراءات لمساعدة الاقتصاد من الانزلاق لانكماش اقتصادي؛ وذلك بمضاعفة حجم الطلب على السلع العربية التي ينخفض الطلب الخارجي عليها، بالإضافةِ إلى إعادة النظر في السياسات المتبعة في كلٍّ من صندوق النقد والبنك الدوليين، والتي انشغلت بالمراقبة الصارمة للإصلاحات الاقتصادية المطلوب أن تقوم بها الدول النامية، وفرطت في نفس الوقت في مراقبة الممارسات المالية التي تقوم بها الدول المتقدمة، والتي أدَّت بشكلٍ مباشرٍ إلى حدوث هذه الأزمة.