أقر القضاء الأمريكي دعوى قضائية مدنية تسمح لمحكوم عليه بتهم تتعلق بما يسمَّى بـ"الإرهاب" بملاحقة أحد محامي إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن، شارك في صياغة وثائق التعذيب ضد المعتقلين، يأتي ذلك بينما أعلن جندي أمريكي رفضه الانضمام لجيش الاحتلال الأمريكي في أفغانستان، معتبرًا أن القوات الأمريكية "تمثل احتلالاً غير أخلاقي وليس في صالح الولايات المتحدة".
ويعد القرار الذي أصدره القاضي جيفري وايت، قاضي المقاطعة بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا بالسماح لدعوى مدنية بملاحقة محامي الحكومة الأمريكية جون يو، يُعد هو الأول من نوعه الذي يضع محاميًّا لدى الحكومة الأمريكية موضع المساءلة عن الانتهاكات التي تعرض لها المعتقلون.
وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية في تقرير لها، إن القرار الذي صدر الجمعة الماضي "أكثر من مجرد إزالة عقبة قانونية".
لكن محامي جوزيه باديلا الذي يقاضي يو يقولون إن القرار يقدم تفسيرًا كبيرًا لقضايا دستورية لكل المعتقلين، ومن الممكن أن يكون واسع التأثير، بحسب الصحيفة.
ويمضي باديلا (38 عامًا) عقوبة السجن 17 عامًا بتهم تتعلق بالإرهاب، ويقول إنه تعرض للتعذيب عندما كان محتجزًا بوصفه من "المقاتلين الأعداء" في الحجز الانفرادي لـ3 سنوات بوحدة تابعة للبحرية الأمريكية بمدينة شارلستون بولاية كارولينا الجنوبية.
وقالت (نيويورك تايمز) إنَّه بحسب الأوراق المقدمة من باديلا فإنه عانى "انتهاكات بدنية ونفسية جسيمة على يد المسئولين الفيدراليين ضمن برنامج ممنهج للاستجواب التعسفي الذي كان يهدف لتحطيم إنسانية باديلا وإرادته بالحياة".
وبحسب الصحيفة فقد كان يو "ضمن مجموعة رفيعة بالإدارة تسمى مجلس الحرب وساعدت في تشكيل سياسة إدارة بوش الابن بشأن الحرب على الإرهاب".
وأضافت أن يو كنائب لوزير العدل في مكتب الاستشارات القانونية بين العامين 2001م و2003م "كتب العديد من الوثائق التي تصرح باستخدام أساليب معاملة قاسية".
ومن جانبه قال يو إنه يجب أن تكون لديه حصانة من المقاضاة؛ لأنه لم يكن من الثابت بشكل واضح أن المعاملة ستكون غير دستورية.
وأكدت الصحيفة أن القاضي جيفري وايت وجد أن باديلا "قدم حقائق كافية للوفاء بالشرط المطلوب وهو أن يو وضع سلسلة من الأحداث موضع التنفيذ أسفرت عن حرمان باديلا من حقوقه الدستورية".
واعتبرت تاهيلا تاونسند أحد أعضاء فريق الدفاع عن باديلا القرار "نصرًا كبيرًا للقيم الأمريكية والمحاسبة الحكومية ونظام الضوابط والموازنات".
وأضافت تاونسند إن القرار "أعلن أن الحماية الأساسية ضد الانتهاكات مكفولة لكل الأفراد المحتجزين من قبل الحكومة"، وإنه أسس ما يجب أن يعرفه المسئولون الفيدراليون عن القيود على الانتهاكات.
على صعيد متصل، أعلن جندي أمريكي رفضه الانضمام إلى الجيش الأمريكي في أفغانستان، معتبرًا أن القوات الأمريكية تمثل احتلالاً غير أخلاقي وليس في صالح الولايات المتحدة، فيما أعلنت منظمة أمريكية مناهضة للحرب أن عدد الجنود الرافضين الذهاب إلى أفغانستان في تزايد مستمر.
ورفض فيكتور أجوستو الجندي بالجيش الأمريكي بمعسكر فورت هود بولاية تكساس علنيًّا الأوامر التي وجهت له بنشره في أفغانستان.
وقالت منظمة "شجاعة الرفض" المناهضة للحرب في أفغانستان والعراق والتي تدعم الجنود الذي يرفضون الانضمام للقوات الأمريكية الموجودة هناك، إن أجوستو كتب في مذكرات عسكرية: "لا سبيل إلى ذهابي في أفغانستان.. الاحتلال غير أخلاقي وغير منصف وهو لا يجعل الشعب الأمريكي أكثر أمنًا بل إن له تأثيرًا عكسيًّا".
وقالت المنظمة إن أجوستو أعلن أنه لن يطيع أي أوامر يعتبرها "غير أخلاقية وغير شرعية", على حد تعبيره.
ويأتي رفض أجوستو الذهاب إلى أفغانستان مع عزم وزارة الدفاع الأمريكية زيادة القوات الأمريكية في أفغانستان بحوالي 17 ألف جندي.
وقال أجوستو إنه بعد أن خدم في الجيش الأمريكي منذ العام 2005م، وذهابه إلى العراق أثناء تلك الفترة، قال إنه لم يعد بمقدوره أن ينضم للجيش الأمريكي مضيفًا أنه "مستعد للعواقب أيًّا ما تكون".
وأضافت منظمة "شجاعة الرفض" في تقريرها إنه "رغم أن الجيش لا يقدم معلومات صريحة عن عدد الجنود الرافضين الذهاب إلى أفغانستان فإن الإحصائيات تشير إلى أن المقاومة داخل الجيش في ارتفاع رغم كل شيء".
وأكدت المنظمة المعنية بإبراز آراء المناهضين للحرب، أن العديد من أفراد الجيش الأمريكي رفضوا الذهاب إلى أفغانستان.
وأشارت المنظمة إلى أن "العديد من رافضي الحرب في أفغانستان حولوا وجهتهم إلى كندا التي يوجد بها حوالي 250 جنديًّا من مقاومي الحرب".
وقال جيف باترسون المسئول بالمنظمة إن "السيناريو الأسوأ بالنسبة لفيكتور هو محاكمة عسكرية عامة وسنوات في السجن".