اهتمت صحف العالم الصادرة اليوم السبت 13 يونيو 2009م، بالعديد من القضايا الحدثية حول العالم مثل الملف الباكستاني وتطورات القضية الفلسطينية، إلا أنه كان من اللافت تركيز بعض المصادر بإبراز مكانة حزب العدالة والتنمية التركي، وما يتمتع به من نشاط وديمقراطية "تجعله مثالاً للحزب الإسلامي المعتدل".
وأبرزت الصحافة العالمية مقالاً كتبه أحد الساسة الإيطاليين ويدعى جوزيف كاسيني، الذي طالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعمل منتدى عالمي يجمع دول العالم من الغرب والعرب؛ للاتفاق على هدنة عشر سنوات بين العالم الإسلامي والغرب.
الصحف الصهيونية تحدثت عن الرسالة التي سلمها ناعوم شاليط والد الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية جلعاد شاليط، إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، كي يوصلها إلى حركة حماس لتعطيها لشاليط.
أوباما وتركيا
والبداية اليوم مع ما نشرته صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) للكاتبة هيلينا كوبان، والتي خاطبت الغرب بضرورة التعلم من التجربة الديمقراطية في تركيا.
هيلينا طالبت الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي قال إنه يبحث عن شريك في العالم الإسلامي، طالبته بالاستماع والتقرب إلى الحكومة التركية بقدر ما استمع إلى الرئيس المصري حسني مبارك.
واعتبرت هيلينا أن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا "يعتبر مثالاً للحزب الإسلامي الذكي الذي يدفع الناس للمشاركة السياسية الديمقراطية".
![]() |
|
شعبية حزب العدالة والتنمية تعكس تأييد سياسته في الإصلاح |
وقالت الكاتبة إن تركيا تعتبر أحد حلفاء حلف شمال الأطلنطي "الناتو"، كما أن حزب العدالة والتنمية يحكم تركيا منذ عام 2002م، والذي اعتبرته هيلينا مثالاً للحزب الإسلامي المعتدل الذي أثبت التزامه بالديمقراطية والتعددية الحزبية، كما أنه تميز في إدارة شئون البلاد الداخلية والخارجية، وهو ما دفع الأتراك إلى إعطاء الحزب ثقتهم في أكثر من تجربة انتخابية.
وتحدثت الكاتبة عن أوجه التميز في سياسة الحزب الداخلية، خاصةً عندما تقدم الحزب بمشروع قانون يحظر بيع الخمور في بعض المدن التركية، إلا إن القضاء التركي رفض هذا القانون، وامتثل الحزب لقرارات القضاء التركي حينها.
وتناولت الكاتبة وجهًا آخر من أوجه تميز الحزب داخليًّا، عندما وافقت الحكومة على السماح بارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والمنشآت الحكومية، إلا أن القضاء التركي العلماني رفض قرار الحكومة مرة أخرى، وامتثلت حكومة العدالة والتنمية، على الرغم من أن زوجتي رئيس الجمهورية عبد الله جول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان ترتديان الحجاب، وتتحركان بحرية في المناطق العامة.
وقالت الكاتبة إنها شاهدت خلال رحلتها لتركيا التي استمرت عشرة أيام، وزارت خلالها ثلاث مدن تركية بما فيها من مناطق ريفية، التنوع الثقافي داخل المدينة والقرية الواحدة "فأحيانًا شاهدت النساء يرتدين السراويل والفساتين القصيرة دون غطاء للرأس على الطراز الغربي، وفي نفس المكان شاهدت نساءً يرتدين غطاءً للرأس يصل إلى منتصف الفخذ وتحته سراويل فضفاضة على الطراز الشرقي"، ولكن الكاتبة قالت إن معظم الشابات في تركيا غير محجبات، كما أنهن يتعاملن بتلقائية مع الشباب.
وتحدثت الكاتبة إلى أحد أساتذة الجامعة في إسطنبول الذي أخبرها بأنه لو كان سياسيًّا ليبراليًّا ممن يدافعون عن حرية المرأة وحقوق الأقلية الكردية والأقليات الدينية هناك؛ لاختار أن يكون عضوًا في حزب العدالة والتنمية التركي أو المعروف بـ((AKP، خاصة بعدما سمعه من تعبيرات ووجهات نظر العديد من أتباع الأحزاب العلمانية في تركيا.
وتناولت الزيارة التي قام بها أوباما إلى تركيا مطلع أبريل الماضي، والتي رحب بها الأتراك بشدة، باعتبار أن هذه الزيارة جاءت من رئيس الولايات المتحدة، واختار تركيا دون غيرها من البلاد الإسلامية ليزورها ويخاطب الناس فيها.
وتحدثت هيلينا عن زيارة أوباما للقاهرة في 4 يونيو الماضي، ولقائه بالرئيس المصري، وقالت هيلينا إن مصر تعتبر مثل تركيا لها ثقل تاريخي إسلامي عند جميع المسلمين.
![]() |
|
أوباما خلال حديثه بالبرلمان التركي |
ولكن هيلينا قالت إن تركيا تختلف عن مصر، في أن الحكومة التركية سياستها تسير عن نفس الخط الذي تسير عليه السياسة الخارجية لإدارة أوباما، خاصة وأن حكومة حزب العدالة والتنمية حافظت على علاقات طيبة مع جيرانها مثل اليونان وإيران وجورجيا والعراق وسوريا، كما قامت تركيا بمهمة الوسيط بين الكيان الصهيوني وسوريا في فترة العام ونصف التي سبقت العدوان الصهيوني على غزة في الشتاء الماضي.
وقالت هيلينا كوبان إن علاقة تركيا بالولايات المتحدة تدهورت إبان حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن، عندما عارضت تركيا الغزو الأمريكي للعراق عام 2003م، ورفضت السماح لواشنطن بشنِّ جزءٍ من الهجوم على العراق عبر تركيا.
كما تدهورت العلاقات التركية الأمريكية بسبب العلاقات الطيبة بين حزب العدالة والتنمية التركي وبين سوريا، في الوقت الذي فازت فيه حركة حماس بالأغلبية في الانتخابات التشريعية الفلسطينية في يناير من العام 2006م؛ حيث اتهمت الولايات المتحدة سوريا وقتها بدعم حركة حماس التي وضعتها الولايات المتحدة في قائمة ما يعرف بـ"المنظمات الإرهابية".
وفي نهاية المقال طالبت الكاتبة أوباما بتقييم وجهات النظر التركية "خاصة وأن تركيا لها علاقات طيبة بمعظم دول الجوار"، وأكدت أن أوباما حينها سيختار حزب العدالة والتنمية التركي للتشاور معه في عددٍ من القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط، خاصة وأن تركيا حليف للولايات المتحدة، التي هي عضو مؤسس لحلف الناتو.
هدنة 10 سنوات
وفي مقال آخر نشرته صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور)، طالب السياسي الإيطالي المعروف جوزيف كاسيني، الرئيس الأمريكي أوباما بعقد مؤتمر دولي بين العرب والغرب في أعقاب الخطاب الذي وجهه أوباما من القاهرة للعالم الإسلامي، وطالب كاسيني أوباما بضرورة أن يدعو إلى هدنة بين العرب والغرب تستمر 10 سنوات.
وقال كاسيني إن خطاب أوباما الأخير في القاهرة أفرز صوتين متناقضين في العالم الإسلامي؛ صوتًا يطالب بالجهاد وقتال الغرب الذي دخل بلاد المسلمين، وصوتًا آخر ينادي بإعطاء الفرصة لأوباما لتنفيذ وعوده واقتراحاته وتوصياته التي تحدث عنها في خطابه الأخير.
وأكد كاسيني أن الأصوات التي اعتبرت خطاب أوباما إيجابيًّا أكثر من تلك الأصوات التي رفضته وطالبت بالجهاد؛ "مما يعني أن أغلب المسلمين على استعداد لفتح صفحة جديدة من العلاقات شريطة أن يتم تطبيق خطاب أوباما واقعيًّا", بحسب السياسي الإيطالي.
وتناول كاسيني في مقاله جزءًا من تعليق كتبته رولا خلف في الـ(فاينانشال تايمز)، والذي قالت فيه إن أوباما دعا لبذل جهود مشتركة لخلق عالم جديد تعيش فيه الولايات المتحدة دون تهديد ممن وصفتهم رولا بالمتطرفين، ويعود الجنود الأمريكيون بعدها إلى ديارهم، وتستخدم فيه الطاقة الذرية في الأغراض السلمية فقط.
وعبرت رولا على رؤية أوباما بأنها رؤية طموحة، لكن تنفيذها قد يكون أبعد وأكبر من قدرات الولايات المتحدة.
إلا أن كاسيني توقع أن يتمكن أوباما من تحقيق وعوده بشرط أن يتمكن من الخروج من نظام الإدارة البيروقراطية، ويتمكن بعدها من التخلص من نفوذ جماعات الضغط التي تتحكم في مسارات وسياسات البيت الأبيض، ثم يؤمن بقدراته في أنه يستطيع أن يفعل الكثير، دونما أن يعيقه أحد أو تتحكم فيه عواطفه "وقتها سينجح أوباما في تنفيذ وعوده وسياسته الجديدة".
الكاتب قال إن أوباما نجح بالفعل في خطوتين من ثلاث خطوات مطلوبة منه، كانت أولاها عندما ذهب إلى تركيا وقال إن بلاده ليست في حرب مع الإسلام ولن تكون كذلك أبدًا، والخطوة الثانية عندما تحدث إلى المسلمين في القاهرة، داعيًا إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بين الولايات المتحدة والمسلمين، "أما الخطوة الثالثة، وهي الأهم، وتتمثل في تنفيذ ما قاله في شكل عملي".
كاسيني طالب أوباما بضرورة عقد مؤتمر دولي عالمي يجمع الدول الغربية بالدول الـ57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي في منتدى عالمي يتفقوا فيه على ميثاق يشبه ميثاق هلسنكي الموقع في العام 1975م، والذي عُقد في شأن مستقبل أوروبا خلال الحرب الباردة، ودعا إلى احترام سيادة الدول وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وحق الشعوب في تقرير المصير وتسوية النزاعات بالأساليب السلمية.
وطالب كاسيني بهدنة عشر سنوات في نهاية المنتدى، باعتبار أن الهدنة لا يختلف عليها المسلمون، فهي جزء من السياسة المتبعة عند المقاتلين المسلمين من الصومال إلى باكستان، كما أن حماس وحزب الله اللبناني وطالبان في أفغانستان وباكستان، طالبوا بالهدنة أثناء مواجهاتهم مع أعدائهم, بحسب قول الكاتب.
واعتبر كاسيني أن هدنة مثل هذه "ستكون نعمة للجميع، حتى يتمكن العالم من مواجهة التحديات الأخرى كالفقر وتغير المناخ".
وفي نهاية مقاله طالب كاسيني "المسلمين واليهود والمسيحيين" بقبول مثل هذه الفكرة، "خاصة وأن أوباما يتمتع حتى الآن بشعبية عالمية، وله تجارب خاضها في ثقافات عدد من الشعوب التي عاش فيها من قبل، مما يعطيه الفرصة أكبر من غيره لتغيير الواقع وفقًا لتطلعات الشعوب".
إنفلونزا الخنازير
تحدثت صحيفة الـ(تليجراف) البريطانية عن توقعات مسئولين في الصحة البريطانية بأن يصيب فيروس إنفلونزا الخنازيير ملايين البريطانيين خلال الخريف القادم؛ إذا لم تتمكن منظمة الصحة العالمية من احتواء انتشاره، خاصة بعد إعلان المنظمة عن وصول الفيروس إلى درجة الوباء العالمي.
![]() |
|
مساع حثيثة لإنتاج عقار لعلاج مرضى إنفلونزا الخنازير |
ونقلت الصحيفة تصريحات لمارجريت تشان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، والتي توقعت أن يمتد الفيروس لمساحات أوسع ليصيب ويقتل الكثير من الناس، خاصة مع دخول الأطفال مدارسهم في خريف هذا العام.
وأشارت إلى إصابة 25 شخصًا بالفيروس أمس فقط في إنجلترا، بالإضافة إلى إصابة 26 في اسكتلندا، ليرتفع عدد الحالات المصابة في المملكة المتحدة حتى الآن إلى 848 حالة.
وأعلنت أندي بورنهام وزيرة الصحة البريطانية أن بريطانيا تعاقدت على شراء 90 مليون جرعة "تاميفلو" المضاد لإنفلونزا الخنازير والطيور، على أن يتم تسلمها بحلول ديسمبر القادم.
باكستان تشتعل
تناولت صحيفة الـ(تايمز) البريطانية مقتل عالم الدين المسلم سارفراز أحمد نعيمي في انفجار وقع بعد الصلاة الجمعة أمس في لاهور بباكستان.
![]() |
|
وما زال مسلسل الانفجارات في باكستان مستمرًّا |
نعيمي البالغ من العمر 60 عامًا، هو مدير الجامعة الإسلامية بلاهور، وقاد الشهر الماضي تحالفًا ضم الملايين من الباكستانيين الرافضين لسياسة طالبان التي اعتبروها مخالفة لتعاليم الإسلام، وعرف نعيمي بدعمه للجيش والشرطة الباكستانية، وقال إنه مستعد للتجنيد في صفوف الجيش الباكستاني لمحاربة طالبان التي اعتبرها خارجة عن القانون.
وأسس نعيمي تحالفًا سنيًّا من 22 جماعةً وحزبًا إسلاميًّا باكستانيًّا، تحت اسم مجلس الاتحاد السني، الشهر الماضي.
وكان نعيمي قد وصف حركة طالبان الباكستانية بأنها وصمة عار في جبين الإسلام؛ مما اعتبره كثير من المحللين مبررًا لطالبان كي تقوم باغتياله بعدما اعتبروه واحدًا من أعدائهم.
قضية شاليط
والد جلعاد شاليط يطالب بإطلاق سراح ابنه بعد مرور أكثر من ألف يوم على أسره

ذكرت صحيفة الـ(هاآرتس) الصهيونية في عددها الصادر اليوم أن ناعوم شاليط والد الجندي الأسير لدى المقاومة الفلسطينية، سلَّم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر أثناء زيارته للكيان الصهيوني أمس رسالة إلى ابنه جلعاد شاليط.
واعتبر ناعوم أن كارتر يتمتع بمصداقية لدى حركة حماس، وبإمكانه توصيل الرسالة إلى ابنه الأسير لدى حماس من دون أدنى مشكلة.



