وسط إقبال جماهيري تراوح ما بين ضعيفٍ ومتوسط، جرت في المغرب أمس الانتخابات البلدية؛ حيث انتخب المغاربة نحو 28 ألف مستشار بلدي في مختلف مناطق المغرب بما فيها الصحراء الغربية، وهي الثانية من نوعها في عهد الملك محمد السادس، وشارك فيها نحو ثلاثين حزبًا سياسيًّا، وسط انتقادات لشمولها إقليم الصحراء المغربية.
ووصف ممثل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب "بوليساريو" في الجزائر إبراهيم غالي، شمول الانتخابات البلدية المغربية لإقليم الصحراء بأنه "استفزاز خطير" يُشكِّل تهديدًا لاستقرار المنطقة، وتحديًا صارخًا لمواثيق الأمم المتحدة ولإرادة التعاون من الجانب الصحراوي.
وأضاف أن المغربَ يسعى إلى "دفع الوضع باتجاه التصعيد" من خلال تنظيم هذه الانتخابات في الصحراء في إطار الانتخابات البلدية التي جرت أمس، وندَّد بما وصفه بـ"صمت الأمم المتحدة"، مؤكدًا أن غياب رد فعل منها يُشكِّل "تواطؤًا ضمنيًّا غير مقبول" وفق المنطق الدولي، بحسب قوله.
وعلى صعيد العملية الانتخابية أعلن بيان لوزارة الداخلية المغربية أن عملية افتتاح مكاتب التصويت "تمت في ظروف عادية"؛ وذلك حسب التقارير الأولية الواردة من الأقاليم والبلديات المختلفة، وأكد أن الاقتراع انطلق في جميع أنحاء المغرب بمشاركة 130 ألفًا و223 مرشحًا يمثلون 30 حزبًا، وتنافسوا على 27795 مقعدًا.
وأوردت وزارة الداخلية المغربية في بيانات طيلة اليوم الانتخابي معلومات تؤكد أن عملية التصويت "جرت في ظروف عادية"، واعتبرت إقبال الناخبين حتى منتصف النهار "لا بأسَ به"، بالرغم من أنها قالت إن نسبة المشاركة العامة حتى منتصف النهار بلغت 12% فقط.
وأكد بيان الداخلية أنه تم تسجيل بعض الأحداث الطفيفة، لكنها "لم تُؤثِّر بشكلٍ أو آخر على سير عملية التصويت".
وذكر مصدر متابع للانتخابات البلدية المغربية أن الشرطة القضائية في مراكش أوقفت أربع فتياتٍ من ضمنهم مرشحة ضمن اللائحة الإضافية النسائية، ومرشحة عن حزب الاتحاد الدستوري، كُنَّ بصدد توزيع مبالغ مالية يوم التصويت، وحاصرهم مرشحو لوائح الأحزاب المتنافسة بالدائرة الانتخابية سيدي أيوب بمقاطعة مراكش المدينة بأحد المحلات التي جرى استئجارها لصالح الحزب خلال الحملة الانتخابية، قبل أن تحضر الشرطة القضائية، التي اقتادتهم بحضور الوكيل العام لمحكمة الاستئناف في مراكش؛ للتحقيق في ظروف وملابسات القضية.
وأدلى عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في حي البرتقال وسط العاصمة، وقال إن هذه الانتخابات تشكل "حدثًا مهمًّا".
وتوقَّع معظم المحللين نسبة امتناع كبيرة عن التصويت في هذه الانتخابات البلدية الثانية في عهد الملك محمد السادس، الذي اعتلى العرش في العام 1999م، وكانت نسبة الامتناع بلغت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي جرت في العام 2007م، حوالي 63%، بينما لم تتجاوز نسبة التصويت في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2003م، حوالي 54%.
وتدخل الأحزاب الرئيسية هذه الانتخابات وعينها على تشريعيات المغرب المقررة في العام 2012م، وسوف تشكل- وبشكلٍ خاص- النتيجة التي سيحققها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو مولود جديد في المشهد السياسي المغربي، أحد أبرز رهانات هذه الانتخابات.
وأُسِّس الحزب في العام 2008م، على يد الوزير المنتدب السابق للداخلية المغربية فؤاد عالي الهمة، المقرب من العاهل المغربي، وستكون هذه العملية أول اختبارٍ انتخابي لهذا الحزب الذي نشأ من دمج خمسة تشكيلات سياسية صغيرة.
كما سيتم رصد نتائج حزب العدالة والتنمية بعناية بعدما حلَّ ثانيًا في الانتخابات التشريعية الماضية، ولا يخفي عبد الإله بن كيران في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب)، شهيةَ الحزب المتزايدة قائلاً: "طموحنا هو أن نكون في طليعة" الفائزين.
وتتوجه الأنظار إلى ثلاث مدن مغربية هي الرباط العاصمة وفاس والدار البيضاء؛ حيث يتنافس مرشحون عن حزب العدالة والتنمية وحزب العدالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي.
من جهةٍ أخرى علَّق عددٌ من الحقوقيات والسياسيات آمالهن على الترشيحات النسائية في الانتخابات متعهداتٍ بتسيير أفضل، بعدما عدل المغرب قوانينه الانتخابية، ورفع تمثيل النساء.
وقالت بسيمة حقاوي، وهي مرشحة عن حزب العدالة والتنمية: "أنا وكيلة لائحة ما لحظته أن الناس يتعاملون معي كمرشحة بغض النظر عن جنسي؛ لأنهم محتاجون إلى مَن يخدم مصالحهم".
وقالت نزيهة الصقلي وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن: "المغرب يسير بخطى عملاقة نحو تمثلية أفضل للنساء، فقد انتقلن من 0.65% إلى أكثر من 10%".
وقالت خديجة الرياضي رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المستقلة عضو الحركة من أجل الثلث في أفق المناصفة: "أرى أنَّ وضعية المرأة في الهيئات المنتخبة، لا تزال بائسة جدًّا".
وقد تم إغلاق مكاتب الاقتراع على الساعة السابعة مساء بتوقيت جرينتش، وأشارت آخر نتائج نسبة المشاركة إلى معدل 30% حتى الآن، بحسب بيانٍ لوزارة الداخلية المغربية.