انطلقت في مدينة إسطنبول التركية صباح اليوم الجمعة 12 يونيو 2009م أعمال "المؤتمر الشعبي العالمي لنصرة فلسطين"، بحضور مئات الشخصيات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني من أنحاء العالم، تحت شعار "نحو نصرة دائمة لفلسطين".

 

وافتتح المؤتمر الدكتور عصام أحمد البشير وزير الأوقاف والشئون الإسلامية الأسبق بالسودان، ثم قام بتلاوة آيات من القرآن الكريم طفل فلسطيني عبر البث التليفزيوني، من قبالة المسجد الأقصى المبارك بالقدس المحتلة.

 

وتقدّم الحاضرين في المؤتمر العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والمشير عبد الرحمن سوار الذهب، الرئيس السوداني الأسبق، والقيادي الفلسطيني البارز الشيخ رائد صلاح من الداخل الفلسطيني المحتل سنة 1948م، وشخصيات من العالم العربي والإسلامي وأنحاء العالم.

 

 الصورة غير متاحة

 د. يوسف القرضاوي

وقال الدكتور عصام البشير في تقديمه للفعالية الذي حضرتها قرابة خمسمائة شخصية: إنَّ "هذا المؤتمر هو مؤتمر عالمي، وهو يمثل مشتركًا إنسانيًّا لقضية حق وعدل"، معتبرًا أنّ انعقاده يمثل حالة نوعية لتحقيق ديمومة التفاعل مع القضية الفلسطينية.

 

ونبّه البشير إلى أنّ المؤتمر يمثل حالة من التداعي لعقد "حلف فضول جديد"، في إشارة إلى الحلف الذي قام في مكة على قيم إنسانية، تشمل نصرة المظلومين والمستضعفين قبل البعثة النبوية، وأشاد به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

 

ولفت عصام البشير الانتباه إلى أنّ "فلسطين أرض محتلة؛ بيد أنّ إرادة أهلها محررة، وكم من بلاد محررة، لكن إرادة أهلها محتلة"، كما قال.

 

وفي كلمته الافتتاحية؛ أعاد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور ناصر الصانع النائب الأسبق بمجلس الأمة الكويتي إلى الأذهان أهمية التوقيت الذي ينعقد فيه المؤتمر، بعد أسبوع من حلول الذكرى الحادية والستين للنكبة الفلسطينية، وعلى إثر الحرب على غزة، وفي ظل الهجمة على القدس.

 

وأكد الصانع أنّ "الاحتلال الصهيوني قد سجّل صفحة سوداء أخرى في تاريخ الإنسانية، وذلك على مرأى من العالم ومسمعه، وقد شكّل ذلك حالة احتجاج عالمي لم تكن عاطفية وحسب، بل تضمنت برامج ومشاريع" لنصرة الشعب الفلسطيني، ورفع آثار العدوان عنه.

 

وحذَّر الصانع من حملات تهويد القدس وعمليات التهجير التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بينما تشهد المواقف العربية والدولية تراجعًا إزاء ذلك، وقال: "إنّ تعديل مبادرة هنا وتوسيعها هناك؛ هي أقرب إلى مكافأة للمعتدي".

 

 الصورة غير متاحة

د. ناصر الصانع

ومضى رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر إلى القول: "إنّ الإنسانية الحقة وعبر تجاربها المريرة وخبراتها المغموسة بالدم والدموع؛ أدركت أنّ استعادة الحقوق يتطلب الكثير من الجهود"، وشدَّد على أنه "لا بد من استمرار المسيرة الإنسانية لنصرة الحق، ومن هنا جاء التداعي لعقد هذا المؤتمر، كي تُحشد فيه الجهود للتنسيق ودعم الشعب الفلسطيني"، مؤكدًا أنّ هذا المؤتمر "لم يُقصد منه المزيد من الخطابات، وإنما يهدف إلى القيام بمشاريع وبرامج محددة، فهذا المؤتمر هو البداية وحسب" لعمل كبير ومستمر.

 

وأوضح الصانع أنّ "المؤتمر الشعبي العالمي لنصرة فلسطين"، يهدف إلى تحقيق أربعة أهداف هي: "حشد قوى المجتمع المدني الفاعلة في ائتلاف وتحالف شعبي للتضامن مع فلسطين، وإعادة إعمار غزة، وتنسيق ودعم جهود اللجان وفرق العمل الناشطة في مجال دعم ونصرة فلسطين وإعادة إعمار غزة بالإمكانات والخبرات والتمويل المتاح"؛ علاوة على "إطلاق مجموعة مشاريع عملية في محاور متعددة تتعلق بفلسطين وإعادة إعمار غزة"، بالإضافة إلى "تأسيس مكتب دائم للمتابعة والتنسيق كجهد يضاف إلى الجهود السابقة المباركة ويدعمها".

 

وبدوره؛ أكد رئيس المؤتمر المشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق، أنّ "المجتمعين اليوم في هذا المؤتمر يمثلون إرادة الشعوب الحرة"، وقال: "إننا نتداعى اليوم لنصرة شعب انتهكت حقوقه ومقدساته، نجتمع اليوم لنعبر عن الضمير الشعبي العالمي الحرّ، لنعبِّر عن عزمنا للوقوف الإيجابي بلا حدود ولا تحفظ، نصرة للمظلومين، ومع الحق حتى تعلو رايته".

 

 الصورة غير متاحة

عبد الرحمن سوار الذهب

ومضى المشير سوار الذهب إلى القول: "يأتي هذا المؤتمر الشعبي العالمي ليحوِّل شعاره المتمثل "نحو نصرة دائمة لفلسطين"، إلى برامج عملية؛ حتى لا تكون الشعارات المرفوعة مجرد كلمات سرعان ما تُنسى، جئنا لنحوِّل الغضب والتعاطف إلى نصرة دائمة بمفهومها الشامل".

 

ويشتمل برنامج المؤتمر المنعقد في إسطنبول على مدى يومين، على عشر ورش عمل متخصصة، وثلاث ندوات عامة، ستتحدث فيها شخصيات بارزة متخصصة على المستوى الإسلامي والعالمي، إضافةً إلى جلسة للافتتاح، وأخرى للختام سيشارك فيها عدد آخر من المتحدثين، كما ستكون هناك كلمات رمزية تعبِّر عن قارات العالم وتضامنها مع فلسطين.

 

ويشارك في المؤتمر نحو خمسمائة شخصية، يمثلون عددًا كبيرًا من المؤسسات والجمعيات، إضافةً إلى مجموعة من الشخصيات البارزة على المستوى الإسلامي والدولي، وسيصدر عن المؤتمر بيان ختامي يشتمل على كافة مخرجات ورش العمل المتخصصة والمشروعات العملية التي توافقت عليها، إضافة إلى وثائق مختلفة عن القضية الفلسطينية.

 

وتنظم هذا المؤتمر عدد من المنظمات هي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المؤتمر القومي- الإسلامي، مؤتمر الأحزاب العربية، اللجنة الدولية لنصرة فلسطين وكسر الحصار عن غزة، منظمة المساعدة الإنسانية "إتش أي أي" من تركيا، الحملة العالمية لمقاومة العدوان، جمعية مناصرة فلسطين في البحرين، المؤتمر القومي العربي، المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين، جمعية "فيدار" في تركيا، مؤسسة القدس الدولية، لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب، جمعية التحالف من أجل فلسطين، مجلة (المجتمع) من جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت.