وجه العاهل المغربي الملك محمد السادس الدعوة لنحو 13 مليون ناخب مغربي إلى صناديق الاقتراع الجمعة لانتخاب قرابة 28 ألف مستشار بلدي في اقتراع يتوقع مراقبون عزوف الجمهور المغربي عن المشاركة فيه، بينما تم تخصيص 12% من المقاعد للنساء للمرة الأولى.

 

ويشارك 130 ألفًا و223 مرشحًا من ثلاثين حزبًا سياسيًّا في الاقتراع الذي سيتم بنظام الفردي والقائمة في آنٍ واحدٍ، بينما سيكون النظام الانتخابي وفق النظام النسبي في البلديات التي يسكنها أكثر من 35 ألف نسمة.

 

وتجري الانتخابات لاختيار 27 ألفًا و795 مستشارًا بلديًّا في ألف و503 بلديات (من بينها 221 حضرية و1282 قروية) في عموم المملكة، وبلغ عدد المترشحات عشرين ألفًا و458 (15.7% من مجموع المرشحين) مقابل 4.8% في 2003م، وقد خصصت لهن 12% من المقاعد.

 

ومع اقتراب موعد الاقتراع الذي سيتم في 38 ألفًا و248 مركزًا في مختلف أنحاء المغرب، بما في ذلك ولايات الجنوب التي تدخل في نطاق حدود الصحراء المغربية، تجري الحملات الانتخابية بدون حماسة تذكر بحسب مراقبين.

 

وقال محمد زدوح العضو في اللجنة المركزية لحزب الاستقلال (قومي وأحد شركاء الائتلاف الحاكم) لوكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) إنَّ "الأحزاب السياسية حاولت تعبئة الناس كي تتجاوز نسبة المشاركة الخمسين في المائة".

 

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية التي جرت في العام 2003م، حوالي 54%، وتخشى الأحزاب هذه المرة ما حصل خلال الانتخابات التشريعية التي جرت في العام 2007م، عندما تدنت نسبة المشاركة إلى 37%، مقابل 52% في انتخابات العام 2002م.

 

وقال إدريس لشقر مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في حي السويسي الفخم في العاصمة المغربية: "ركزت حملتي الانتخابية على تعبئة الناخبين"، وأكد أن الناخبين قلقون من الوضع السياسي الراهن في البلاد لكن "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحاول إعادة الأمل إليهم".

 

وبخلاف الجزئية الخاصة بموضوع نسبة المشاركة المتدنية، فإنَّ هناك توقعات متضاربة بشأن النتيجة التي سيحققها حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه في العام 2008م، وزير الداخلية السابق فؤاد عالي الهمة، وهو أحد المقربين من الملك محمد السادس.

 

وسيكون هذا أول امتحان له أمام أحزاب كبيرة مثل حزب الاستقلال الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء عباس الفاسي، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتجمع الوطني للأحرار (ليبرالي التوجه) والحركة الشعبية (أمازيغية).

 

كما سوف يكون للحزب تنافسية كبيرة مع حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يعتبر أكبر أحزاب المعارضة في مجلس النواب المغربي.

 

وأوضحت مصادر في حزب الأصالة والمعاصرة أن الحزب يحاول "إصلاح المشهد السياسي في المغرب والذي "يتسم بكثرة الأحزاب"، معتبرة أن "هذه الانتخابات المحلية تمهد للانتخابات التشريعية المقررة في العام 2012م.

 

وأفادت وزارة الداخلية أن أكبر عدد مرشحين ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة 16 ألفًا و793 مرشحًا، يليه حزب الاستقلال بـ15 ألفًا و681 مرشحًا، ثم التجمع الوطني للأحرار بـ12 ألفًا و432 مرشحًا، ثم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ12 ألفًا و241، فحزب العدالة والتنمية بـ8870، وأخيرًا الحركة الشعبية بـ8595.

 

على صعيدٍ متصلٍ، وفي إطار الحملات الانتخابية استعدادًا للمحليات، ألقى الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران كلمة أمام مهرجان انتخابي حاشد بمدينة مرتيل الشمالية، نظمه مكتب الحزب في المدينة، وحضره إلى جانب الأمين العام، كل من النائب البرلماني عن دائرة تطوان الأمين بوخبزة، ووكيل لائحة المصباح بمدينة تطوان الدكتور محمد أدعمر.

 

وخلال المهرجان شدد بنكيران على ضرورة الوقوف في وجه من وصفهم بـ"المفسدين والمتاجرين في الذمم"، وقال: "يجب ألا تخافوا من كثرة الأموال التي تنفق خلال هذه الحملات فهي كلها مظاهر زائفة".

 

وحمل الأمين العام للعدالة والتنمية بقوة على بعض رؤساء الجماعات المحلية بإقليم تطوان، واصفًا إياهم بالعاجزين، ومتسائلاً عن نفعهم في خدمة الجمهور، وتساءل: "هل بمثل هؤلاء سنبني وطنًا قويًّا؟".

 

وحث الأمين العام للحزب الحضور على تحمل مسئولياتهم يوم 12 يونيو، مشددًا على أن حزب العدالة والتنمية قدم للمواطنين خيرة مناضليه لتسيير شئونهم والدفاع عن مصالحهم.