- خطاب أوباما في القاهرة أثَّر على نتيجة الانتخابات اللبنانية
- تايمز: فوز فريق الموالاة في لبنان كان مفاجأةً للجميع
- صحافة العدو: حكومات عربية احتفلت بفوز الموالاة
كتب- سامر إسماعيل:
تابعت صحف العالم باهتمامٍ شديدٍ نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية، والتي أسفرت عن فوز قوى "14 آذار" بقيادة زعيم تيار المستقبل سعد الحريري بـ71 مقعدًا، مقابل فوز قوى "8 آذار" بزعامة حزب الله بـ57 مقعدًا.
واختلفت صحف العالم في تفسير أسباب تغير نتائج استطلاعات الرأي التي أكدت جميعها فوز حزب الله وحلفائه بالأغلبية أو على الأقل حدوث تعادلٍ بين الفريقين، فمن المحللين مَن اعتبر خطاب أوباما في القاهرة هو السبب في فوز قوى الرابع عشر من آذار، ومنهم مَن اعتبر أن الانتخابات لا يوجد فائز ولا خاسر فيها، ومنهم مَن اعتبر هذه النتائج إنذارًا مضادًّا لسياسة إيران في المنطقة.
توابع خطاب أوباما
باراك أوباما خلال خطابه للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة
اهتمت صحيفة (الجارديان) البريطانية في افتتاحيتها اليوم بإلقاء الضوء على نتائج الانتخابات النيابية اللبنانية التي أجريت في 7 يونيو الجاري، وأسفرت عن فوز فريق التحالف الحكومي أو ما يُعرف بالموالاة والمدعوم من الغرب على حساب فريق المعارضة بزعامة حزب الله.

وقالت إن فوز فريق الموالاة للغرب بالأغلبية في الانتخابات النيابية اللبنانية رغم توقعات المحللين والساسة بأن يكتسح حزب الله وفريقه الانتخابات دليل على أن اللبنانيين تأثروا بخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، والذي ألقاه في القاهرة الخميس الماضي، وحاول من خلاله تقريب وجهات النظر بين العرب والمسلمين والولايات المتحدة.
وقالت الصحيفة إن الاعتقاد بأن خطاب أوباما في القاهرة وحده هو الذي أثر في نتيجة الانتخابات اللبنانية يعتبر ضربًا من الخيال، ولكن الحقيقة هي أن الزيارات التي قام بها جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي وهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية للبنان وحذروا فيها اللبنانيين من مغبة فوز حزب الله اللبناني وفريقه في الانتخابات النيابية اللبنانية هي التي أثَّرت بالفعل على اختيار الناخبين اللبنانيين.
ورغم اعتبار كثيرٍ من اللبنانيين أن هذه الزيارات والتحذيرات تُعَدُّ تدخلاً سافرًا في الشأن الداخلي اللبناني إلا أن الشارع اللبناني والذي يصل فيه عدد المسيحيين لـ40% كان له رأي آخر وهو الاستجابة للضغوطات والتحذيرات الأمريكية التي اعتبرت فوز حزب الله اللبناني وحلفائه في الانتخابات سيكون بمثابة خطوة إلى الوراء يتبعها وقف المساعدات الأمريكية للبنان.
وأضافت الصحيفة أن شعورًا ما انتاب اللبنانيين بأن فوز حزب الله وحلفائه في لبنان يعني تحويل لبنان لغزة ثانية، كما أن النداءات التي أطلقها البطريرك صفير الزعيم الروحي للمسيحيين في لبنان والذي اعتبر أن لبنان في خطر فسرها الناخب المسيحي على أنها رسالة واضحة لتأييد فريق الموالاة للغرب على حساب المعارضة.
واعتبرت أن فوز قوى الرابع عشر من آذار مارس بقيادة سعد الحريري والتي تضم عددًا من الأحزاب والشخصيات السنية والدورزية والمسيحية بـ71 مقعدًا من إجمالي المقاعد البالغ عددها 128 مقعدًا على حساب حزب الله اللبناني وحلفائه الذين حصلوا على 57 مقعدًا هو رسالة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة بأن سياستها الخارجية أتت ثمارها في لبنان على حساب سوريا وإيران المعروفين بدعمهما لحزب الله اللبناني.
وأكدت أن فوز فريق الموالاة يعتبر نصرًا للدول المعتدلة في المنطقة خاصة مصر والمملكة العربية السعودية على حساب دول الممانعة كإيران وسوريا.
ونقلت الصحيفة تصريحات لسعد الحريري زعيم تيار المستقبل من فريق الموالاة ووليد جنبلاط الزعيم الدرزي المتحالف مع الحريري اللذين أكدا ضرورة إشراك حزب الله في حكومة وحدة وطنية إلا أن جنبلاط رفض أن يمنح حزب الله حق النقض (الفيتو) كما كان في العام الماضي؛ ولكن حزب الله اعتبر أن أية محاولة للحد من نفوذ الحزب أو تجريده من سلاحه تعتبر رسالة إعلان الحرب على الحزب.
واختتمت تقريرها بأن الانتخابات اللبنانية قد تكون مؤشرًا لاختيار الإيرانيين يوم الجمعة القادمة لمرشح إصلاحي على حساب الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد فيما ستعتبر هذه النتائج تأكيدًا لنجاح إدارة أوباما وسياستها في المنطقة من تحقيق أهدافها بعيدًا عن استخدام الآلة العسكرية.
كذب الاستطلاعات
تيار سعد الحريري اكتسح حقق فوزًا كبيرًا
صحيفة (تايمز) البريطانية من جانبها اعتبرت أن فوز فريق الموالاة بزعامة سعد الحريري الموالي للغرب يعطي الأمل في السلام والاستقرار بالمنطقة.

واعتبرت أن كل المؤشرات كانت تؤكد فوز المعارضة بزعامة حزب الله اللبناني بالانتخابات، لكن النتيجة فاجأت الجميع بفوز فريق الموالاة للغرب على فريق الموالاة لسوريا ولإيران.
وقالت الصحيفة إن التكتل المسيحي اللبناني الذي يُشكِّل 40% من اللبنانيين لعب الدور الأبرز في فوز الحكومة على حساب المعارضة باستثناء عددٍ ليس بالكبير من المسيحيين المؤيدين لميشيل عون زعيم التيار الوطني الحر المتحالف مع حزب الله والذين صوَّتوا لصالح المعارضة.
وأوضحت أن لبنان تعتبر ساحةً لصراع الأيديولوجيات والمصالح في منطقة الشرق الأوسط خاصة أن مصر والمملكة العربية السعودية يقفان بجانب الحكومة وسوريا وإيران يقفان بجانب المعارضة.
وذكرت الصحيفة أن صراع الأيديولوجيات كان غالبًا ما يتحول إلى صراع بالسلاح؛ ولكن بعد الاتفاق الذي وقع في الدوحة منذ 18 شهرًا بين الحكومة والمعارضة قرر الجميع الابتعاد عن استخدام السلاح لحسم الصراعات الأيديولوجية بينهم والاحتكام والرضا بنتائج الانتخابات.
ووصفت الاتفاق الذي تم في قطر بأنه هشٌّ يمكن أن ينقض في أي وقت رغم أنه كان يطالب بتقاسم السلطة بين الحكومة والمعارضة؛ ولكن الأخبار التي تحدثت عن سعي الحكومة اللبنانية الجديدة؛ لإلغاء حق النقض على القرارات والذي كان يتمتع به حزب الله قد يعيد الصراع من جديد إلى الشارع.
رسالة إيران
مناورات عسكرية إيرانية (أرشيف)
واعتبرت صحيفة الـ(كريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية أن الناخبين اللبنانيين خرجوا للتصويت على السلاح الإيراني في الانتخابات النيابية التي جرت في 7 يونيو.

وقالت إن الناخب اللبناني عاقب حزب الله وحلفاءه بعدما استخدم حزب الله السلاح في 8 مايو 2008م للحصول على حق الفيتو داخل الحكومة اللبنانية بالقوة؛ مما دفع الناخبين إلى إرسال رسالة عبر صناديق الاقتراع لإيران وحزب الله يعبرون عن رفضهم لسياسة استخدام القوة لتنفيذ المطالب.
واعتبرت الصحيفة أن نتائج الانتخابات اللبنانية هي رسالة إلى الإيرانيين بأن صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية الإيرانية في 12 من يونيو الجاري قد تغير القيادة السياسية هناك، وهي إشارة كذلك للتغيير ودعوة الناخبين الإيرانيين لرفض سياسة إيران في المنطقة.
وأضافت أن قوى الرابع عشر من آذار لن تستطيع نزع سلاح حزب الله؛ ولكنها تستطيع سحب حق النقض الفيتو الذي أخذه عام 2008م، وقالت الصحيفة إن الشيعة في حاجة إلى صوت قوي لهم في الحكومة؛ ولكن عليهم ألا يحصلوا على هذا الصوت من أموال النفط الإيراني.
نصر أمريكي
أما صحيفة الـ(نيويورك تايمز) فقد اعتبرت نتائج الانتخابات اللبنانية وفوز الفريق الموالي للغرب بالأغلبية نصرًا للولايات المتحدة والرئيس الأمريكي باراك أوباما.
وقالت إن استطلاعات الرأي كلها كانت تؤكد فوز حزب الله وحلفائه بالانتخابات؛ ولكن يبدو أن خطاب أوباما من القاهرة وحديثه عن ضرورة التغيير السلمي والديمقراطي في المنطقة والسياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة هو السبب في تغيير اللبنانيين لرأيهم على اعتبار أن الولايات المتحدة لم تعد عدوًّا لهم بل أصبحت صديقةً.
وصرح أسامة صفا مدير المركز اللبناني للدراسات بأن السبب في ظهور هذه النتائج على هذا النحو بحصول الفريق الموالي للغرب على 71 مقعدًا وحصول الفريق الموالي لإيران وسوريا على 57 مقعدًا يعود إلى فقدان الفريق المناهض للغرب للورقة التي كان يلعب عليها بأن الولايات المتحدة هي العدو للبنان وتريد التدخل في شئونه وذلك بعد خطاب أوباما الذي طمأن اللبنانيين.
ونقلت الصحيفة عن خليل الدخيل وهو من علماء السعودية قوله إن رسالة أوباما كانت إيجابية، وكانت رسالة للمصالحة، كما أنها قضت على المشاعر المعادية للولايات المتحدة.
وقالت إن الولايات المتحدة لعبت على وتر المسيحيين المترددين بشأن التدخل السوري والإيراني في لبنان وقدمت الولايات المتحدة من خلال خطاب أوباما رسالة السلام للمنطقة؛ مما دفع اللبنانيين المسيحيين إلى اعتبار الولايات المتحدة هي الصديق وسوريا وإيران هما اللذان يهددان أمنهم.
صحافة العدو
المعتدلون!!
سعد الحريري يتلقى التهاني بفوزه من نهاد المشنوق

صحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية اعتبرت فوز فريق الموالاة للغرب بزعامة تيار المستقبل والذي يمثله سعد الحريري انتصارًا للحكومات العربية المعتدلة التي احتفلت كما الضاحية الغربية بلبنان معقل السُّنَّة بفوز الحريري وحلفائه في الانتخابات.
وقالت إن دوي طلقات الرصاص انطلق من الضاحية الغربية ليلة 8 يونيو من قبل أنصار الحريري على خلاف ما حدث في 8 مايو 2008م عندما دخل أنصار حزب الله المنطقة الغربية باستخدام السلاح مطالبين الحكومة بمنح حزب الله حق الاعتراض على قرارات الحكومة اللبنانية.
وأضافت أن استطلاعات الرأي كانت تؤكد قبل الانتخابات وجود تقارب في النسب بين الحكومة والمعارضة أو زيادة في فرص حزب الله للفوز بالانتخابات؛ ولكن مع فتح باب التصويت أثبتت الاستطلاعات خطأها وذلك بعد فوز قوى الرابع عشر من آذار/ مارس بفارق 14 مقعدًا عن حزب الله وحلفائه.
واعتبرت أن خطاب أوباما في القاهرة ودعوته للمسلمين والعرب للسير على طريقة الديمقراطية والسلام كان له مفعول السحر في تغيير وجهة الناخب اللبناني من مؤيد للمعارضة إلى مؤيد للحكومة.
وقالت إن نتائج الانتخابات لم ترجح كفة على حساب كفة أخرى بصورة حاسمة؛ ولكنها عززت الانقسام حيث أعطت للشيعة 27 مقعدًا من 128 رغم أنهم يمثلون من 30% إلى 40% من سكان لبنان؛ مما قد يدفع حزب الله إلى تغيير قواعد اللعبة والاحتكام للسلاح لتغيير النظام السياسي في البلاد الذي عفا عليه الزمن.
واعتبرت الصحيفة أن نتائج الانتخابات هذه ليست أيضًا في صالح الكيان الصهيوني رغم عدم حصول حزب الله وحلفائه على الأغلبية؛ حيث اعتبرت أن وجود حزب الله يعتبر هو التهديد المباشر للكيان بغض النظر عن فوزه أو خسارته في الانتخابات ما دام الحزب مستمرًّا في تطوير أسلحته الهجومية والدفاعية.
وقالت إن حزب الله لم يتأثر بحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الموالية للغرب، ولم يستجب لها أكثر من مرة وهي الحكومة التي انتخبت لمدة أربع سنوات بدليل دخول حزب الله في حرب مع الكيان الصهيوني في صيف 2006م وامتلاكه صواريخ تقدر بـ50 ألف صاروخ تغطي هذه الترسانة كل الكيان الصهيوني.
وأكدت أن فوز قوى الرابع عشر من آذار هو في صالح المشروع الأمريكي في المنطقة الذي يدعم الدول المعتدلة بقيادة مصر والسعودية في مواجهة الدول التي تُعرف بالممانعة كإيران وسوريا، ويطلق عليها الغرب اسم محور الشر.
لا فائز ولا خاسر:
صحيفة (جيروزاليم بوست) تناولت خبر فوز قوى الرابع عشر من آذار في الانتخابات اللبنانية على حساب قوى 8 آذار من جانب آخر.
الصحيفة اعتبرت أنه من الخطأ الاعتقاد بأن حزب الله خسر في الانتخابات؛ لأن الواقع يشير إلى عكس ذلك، فالخاسر هو التحالف المعارض الذي يضم حزب الله أما مرشحو حزب الله البالغ عددهم 11 فقد فازوا في الانتخابات جميعهم.
وقالت الصحيفة إن الواقع يدعو إلى عدم الفرح بنتائج الانتخابات؛ خاصة أن الشيعة في لبنان أكثر من السُّنة حيث يبلغ عدد الشيعة 50% من السكان في مقابل 18% سُنة و17% دروز و15% مسيحيين.
وأوردت تصريحات سعد الحريري زعيم تيار المستقبل الذي قال إنه لا يوجد فائزون وخاسرون في هذه الانتخابات؛ ولكن الفائز الوحيد هي الديمقراطية في لبنان.
كما أوردت الصحيفة تصريحًا لحسن فضل الله النائب عن حزب الله الذي قال إنه لا يوجد فائز ولا خاسر في لبنان؛ ولكن المهم هو القبول بمبدأ توافق الآراء.
وكان وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي من فريق الموالاة للغرب قد أكد قبل الانتخابات وبعدها ضرورة إشراك حزب الله في حكومة وحدة وطنية.