أقر البرلمان السوداني قانونًا جديدًا للصحافة والمطبوعات، يمنع مصادرة الصحف ويلغي عقوبة حبس الصحفيين بسبب ممارستهم مهنتهم، ويُحيل تقدير الغرامات في قضايا النشر للمحكمة، وقال مراقبون إن القانون الجديد يجيء كمحاولة من جانب حكومة المؤتمر في الخرطوم لتهدئة الأوضاع السياسية في البلاد والمتوتِّرة؛ على خلفية الأزمة في دارفور وقرار المحكمة الجنائية الدولية بملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير بتهمٍ تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

 

وأجاز البرلمان الفيدرالي السوداني أمس الإثنين القانون الجديد بعد تجاذبات كبيرة بشأن نصوصه؛ أدَّت إلى انسحاب بعض النواب من جلسة مناقشته.

 

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) فإن القانون الجديد لا يمنح مجلس الصحافة والمطبوعات السوداني الحقَّ في إغلاق الصحف لأكثر من 3 أيام بدون تفويض من المحكمة، كما أسقط البرلمان السوداني مادةً جاءت في مشروع القانون كانت تنص على فرض غرامة تصل إلى 50 ألف جنيه سوداني (نحو 22 ألف دولار أمريكي) على الصحفي إذا خالف قانون الصحافة، وأحال تقديرها إلى المحكمة.

 

كما نص القانون في صورته النهائية على عدم فرض أي قيود على حرية النشر الصحفي فيما يتعلق بالأمن القومي والنظام إلا "وفقًا للقانون"، كما ألغى عقوبة حبس الصحفيين في قضايا النشر.

 

إلا أنَّ القانون الجديد يحظر على الصحف نشر كل ما من شأنه "إثارة الفتن الدينية أو العِرقية أو العنصرية أو الدعوة للحرب أو العنف"، ودعا الصحف إلى "احترام الأخلاق العامة والقيم الدينية وحمايتها"، كما نصَّ القانون على أنه "لا يجوز فرض قيود على حرية الصحافة والنشر وفقًا للقانون، إلا في القضايا المتعلقة بالحفاظ على الأمن القومي والنظام العام والصحة".

 

والقانون الجديد واحدٌ من سلسلةٍ من القوانين المسمَّاة بـ"قوانين التحول الديمقراطي"، وهي عبارة عن مجموعة من القوانين التي يجب تعديلها أو إقرارها في السودان بموجب اتفاق سلام الجنوب الموقَّع في منتجع نيفاشا الكيني في التاسع من يناير من العام 2005م، والتي تطالب بها المعارضة السودانية قبل انتخابات فبراير المقبل الرئاسية والتشريعية.