يتوجه ثلاثة ملايين و257 ألفًا و230 ناخبًا اليوم الأحد إلى صناديق الاقتراع؛ لاختيار مرشحيهم وسط أجواء انتخابية ساخنة المنافسة، بين كلٍّ من فريقي قوى الأكثرية البرلمانية الحالية المعروفة بـ"قوى 14 آذار" وقوى الأقلية البرلمانية المعروفة بـ"قوى 8 آذار".

 

وكان وزير الداخلية اللبناني زياد بارود أعلن أنَّ العدد الإجمالي لمرشحي الانتخابات البرلمانية اللبنانية بلغ 702، وهو رقم قياسي في تاريخ الانتخابات اللبنانية.

 

وتنحصر المنافسة بين قوى "14 آذار" التي يتزعَّمها سعد الحريري زعيم تيار المستقبل وقوى "8 آذار" التي يتزعَّمها "حزب الله" اللبناني، المتحالف مع زعيم التيار الوطني الحر "ماروني"، والذي يتزعَّمه ميشال عون بـ8 مقاعد برلمانية.

 

وتخوض قوى الأكثرية الانتخابات ببرنامج سياسي تنادي فيه بمرجعية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، واحتكار السلاح في يد الدولة، من خلال تحالفٍ يضم أحزاب: "تيار المستقبل" و"التقدمي الاشتراكي" و"الكتائب" و"القوات اللبنانية" و"الوطنيين الأحرار" وحركة "اليسار الديمقراطي"، إضافةً إلى عددٍ من الشخصيات المسيحية؛ مثل النائب بطرس حرب، والنائبة نايلة معوض.

 

وفي المقابل تركِّز قوى الأقلية في برنامجها السياسي على مسألة الإصلاح، ومحاربة الفساد، وحق لبنان في المقاومة لاسترجاع كامل حقوقه؛ من خلال تحالفٍ يضم "حزب الله" و"حركة أمل" و"تيار المردة" و"التيار الوطني الحر" و"حزب الطاشناق" و"الحزب السوري القومي الاجتماعي" و"حزب البعث العربي الاشتراكي" و"الحزب الديمقراطي اللبناني" و"تيار التوحيد" و"حركة الشعب" و"التنظيم الشعبي الناصري" و"الاتحاد الاشتراكي العربي"، بالإضافةِ إلى شخصيات أخرى مثل عمر كرامي رئيس الوزراء الأسبق، والنائب إيلي سكاف رئيس "الكتلة الشعبية" النيابية.

 

كما تخوض الانتخابات شخصيات سياسية مستقلة؛ مثل النائب ميشال المر نائب رئيس الحكومة السابق، وناظم الخوري المستشار السابق للرئيس اللبناني الذين تَعْتَبِر قوى الأقلية أن مواقفهم تلتقي مع قوى الأكثرية.

 

 الصورة غير متاحة

 ملصق دعائي لسعد الحريري زعيم تيار المستقبل

وكانت الجماعة الإسلامية اللبنانية (الإخوان المسلمون) قد أعلنت أن اجتماعًا عُقِد بين قيادة الجماعة والنائب سعد الحريري في قريطم قبل أسبوعين؛ توصَّل خلاله الطرفان إلى اتفاق على سحب مرشح الجماعة الإسلامية في صيدا علي الشيخ عمار؛ تسهيلاً لمعركة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة فيها، كما تم الاتفاق على دخول مرشح الجماعة عن الدائرة الثالثة في العاصمة بيروت عماد الحوت إلى لائحة الحريري.

 

وتم الاتفاق على أنْ يخوض المرشحون الأربعة الباقون للجماعة معركتهم الانتخابية، منفردين في دوائر الشمال.

 

وتابع المصدر: "إن خيار سحب المرشحين أمرٌ واردٌ؛ لأن الجماعة باتت مدركةً أن خرق اللوائح في مناطق الشمال مستحيل، وكشف أن الجماعة الإسلامية قبلت بفكرة مقعد واحد في بيروت؛ حفاظًا على وحدة الطائفة السنية؛ لذا باتت الجماعة من الآن فصاعدًا ملتزمة تمامًا بلوائح قوى "14 آذار" التي تملك الغالبية النيابية في كل المناطق".

 

وفي سياق الموضوع نفسه قال مرشح الجماعة الإسلامية في بيروت عماد الحوت في تصريحات صحفية: إن هناك نوعًا من الاتفاق مع تيار المستقبل، وكان هناك ردٌّ طبيعيٌّ من قِبَل "المستقبل" على المبادرة التي طرحتها الجماعة على السنيورة.

 

وأضاف الحوت أن هذه المبادرة تنص على أن تتعاون الجماعة مع تيار المستقبل في كل لبنان، وأن يكون هناك مرشح للجماعة في دائرة بيروت الثالثة، مع دعم ترشيح السنيورة في صيدا.

 

وتخوض الجماعة الإسلامية الانتخابات من منطلق حرصها على أن تساهم في إصلاح الحياة السياسية في لبنان، والارتقاء بمستوى التمثيل النيابي والعملية الانتخابية عمومًا، من مستوى الصراع الشخصي والطائفي، وتزاحم مواقع النفوذ، إلى مستوى طرح البرامج الإصلاحية، وتضافر جهود أصحاب الكفاءات في خدمة مواطنيهم ومجتمعهم؛ حتى يكون الاختيار للأكفاء علمًا والأرفع ثقافةً وأخلاقًا.

 

وقالت في برنامجها الانتخابي إن مشروع الإصلاح الذي تقدمه إلى جميع اللبنانيين، يدعوهم إلى الإسهام في بناء الدولة العادلة، في بلد حر ومستقل وموحَّد، عربي الهوية والانتماء، يقوم على احترام الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية المعتقد والفكر والرأي، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات، دون تمييز أو امتياز، ويؤمن بأن علاج الطائفية التي هي علة العلل في هذا البلد لا يكون إلا بالتَّديُّن الصحيح، وبالعودة إلى القيم السامية لرسالة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- والسيد المسيح عليه السلام.

 

وشدَّدوا على أن مشروع إصلاح الأمة بكل قواها الحية يدعو لحشدها في المواجهة مع العدو الصهيوني، ومن خلال رفض مشاريع التطبيع والتبعيَّة.

 

ويدعو البرنامج إلى اعتماد سياسة دفاعيَّة متماسكة، تجمع بين دور الجيش والأجهزة الأمنية في الدفاع عن السيادة والاستقلال، وبين وجود المقاومة الوطنية الشاملة التي تؤازر الجيش وتدعمه، فضلاً عن تأمين مستلزمات الصمود الاقتصادي والاجتماعي والإنمائي في كافة المناطق اللبنانية، من خلال محاربة الفساد والترهُّل في الإدارة، والعمل على تحديثها وتطهيرها، وعبر تصحيح الخلل في الدورة الاقتصادية، وحماية الإنتاج الوطني وتطويره، وإغداق الحوافز الاقتصادية المشجّعة، وتأمين فرص العمل، ومقاومة البطالة والفقر والجهل والمرض، وإصلاح القضاء وحمايته من التسييس، والشواغر من أجل ضمان محاكمات سريعة وعادلة للمتهمين.

 

ويشير البرنامج إلى تشجيع الشباب اللبناني على العمل والإبداع، والخروج من حالة التسيُّب واللامسئولية، عبر تأكيد أن الشباب عماد الوطن، تقع على عاتقه مسئولية التغيير المنشود من خلال المشاركة الفاعلة في المجالس التمثيلية والمؤسسات المنتخبة، وفي مجالات العمل والإنتاج المتاحة.. وإلى حماية الأسرة من التفكُّك، وإطلاق طاقات المرأة، لا سيَّما في الميادين التي تنسجم وطبيعتها، وتحفظ لها خصوصيتها؛ حتى لا يبقى نصف المجتمع معطَّلاً عن المشاركة في الأداء والتعبير والإنتاج.

 

وقالوا: إنَّ مشروعهم سهل التَّطبيق إذا توفَّرت له أسباب النَّجاح؛ حيث يلامس طموحات جماهيرنا وتطلّعاتها.

 

وكانت الجماعة الإسلامية قد قاطعت الانتخابات النيابية الماضية عام 2005م؛ لأنها كانت بين خيارين، الأول أن تكون ملحقة بتيار المستقبل الذي كان يسيطر على مشاعر الناس في المناطق الإسلامية في لبنان؛ نتيجة تعاطفهم مع ظلامة اغتيال الرئيس الحريري، أو أن نواجه هذه الحالة، مما يجعلنا في حالة غير مقبولة إزاء علاقتنا بساحتنا الإسلامية، ولذلك قررت الجماعة سحب مرشحيها في تلك الانتخابات ومقاطعة العملية الانتخابية؛ حتى لا تقع في هذا الحرج.