تمكَّنت لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس من تصوير لقطات من أمام أحد المعاهد الثانوية بمنطقة أريانة بالعاصمة تونس تُظهر أحد مسئولي الإدارة وهو يقف على باب المعهد، ويمنع فتيات محجبات من الدخول في الوقت الذى يُسمح لبقية زميلاتهن وزملائهن بدخول المعهد؛ وذلك بتاريخ 28 مايو 2009م.

 

وأكَّدت اللجنة في بيانٍ لها أن هذه الصور مجرد عيّنة تمَّ تسجيلها في ظروفٍ صعبة؛ أما حجم الانتهاكات وأشكالها ضد المحجبات في تونس، وخاصةً في المؤسسات التعليمية الثانوية والجامعية فإنها تأخذ أشكالاً شتى تصل في بعض الأحيان إلى حدِّ الاعتداء بالعنف المادي مرورًا بالطرد من المؤسسات التعليمية والملاحقة البوليسية في الطرقات والأماكن العامة، وغيرها من وسائل إرعاب المحجبات؛ لإجبارهن على التخلي عن ارتداء الحجاب.

 

القادة التونسيون، ومن بينهم وزراء في الحكومة والأمين العام لحزب التجمع الدستوري الحاكم "عبَّروا عن قلقهم" فيما يتعلق بانتشار مظاهر التدين في الملبس وفي سلوك المواطن التونسي، وخصوصًا ارتداء الحجاب بين النساء والفتيات، وإطلاق الرجال للحى، ولبسهم للجلابيب، حتى إنهم دعوا إلى تطبيقٍ صارم للمرسوم رقم (108) للعام 1985م، الصادر عن وزارة التعليم، والذي يحظر ارتداء الحجاب داخل المؤسسات التعليمية، وأثناء دوام العمل في المباني الحكومية.

 

كما عبّر الرئيس زين العابدين بن علي أكثر من مرةٍ عن رفضه الصريح للحجاب، باعتبار أنَّه "زيٌّ مستوردٌ" وليس جزءًا من الثقافة التونسية.

 

وأصدرت الشرطة أوامرها للنساء بخلع أغطية الرأس قبل السماح لهن بدخول المدارس والجامعات أو أماكن العمل، بينما أجبرت الأخريات على خلعها أثناء سيرهن في الشوارع، وتفصيل ذلك كله مذكور في أكثر من تقريرٍ حقوقيٍّ دوليٍّ موثقٍ؛ مثل تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في ديسمبر الماضي، الذي كشف عن أنَّ بعض النسوة اعتُقلن من جانب قوات الشرطة، وتم اقتيادهن، إلى مراكز الشرطة؛ حيث أُجبرن على التوقيع على تعهُّدٍ مكتوب يقضي بتوقفهن عن ارتداء الحجاب.

 

وتقول الصحفية والناشطة البريطانية المسلمة، إيفون ريدلي: "كل يوم تقريبًا تتناهى إلى أسماعنا قصص مفزعة عن رجال الشرطة في تونس، وأساليبهم في نزع الحجاب عن رءوس النساء التونسيات؛ بعض هؤلاء النسوة تعرضن للتحرش الجنسي، بل حتى أُلقِيْن في غياهب السجون بأمرٍ من السلطات الحاكمة، في حين إنَّهن لا ذنب لهن سوى الامتثال لفريضة دينية وهي ارتداء الحجاب".

 

وتضيف ريدلي قائلةً: "ولعل اندهاش المرء يتزايد إذا تصوَّر في المقابل حال السائحات الغربيات واستمتاعهن، وهن عراة، بحمامات الشمس التونسية في المنتجعات الساحلية".

 

إلا أن النظام التونسي الأسوأ عربيًّا في مجال الحريات والحقوق يتمتع بدعمٍ غربي؛ وخاصةً فيما يتعلق بالحقوق الدينية، فنشطاء حقوق الإنسان في تونس، على اختلاف انتماءاتهم الفكرية والسياسية، يتهمون الغرب، وتحديدًا كلاًّ من فرنسا والولايات المتحدة، بغض الطرف عن عمليات القمع والتعذيب والمحاكمات غير العادلة التي تجري في بلادهم، والتي آخرها المحاكمة الجائرة التي تتم بحق الدكتور الصادق شورو الأمين العام السابق لحركة النهضة التونسية الإسلامية؛ بتهمة تتوارثها فيما يبدو الأنظمة الديكتاتورية العربية، وهي محاولة إعادة إحياء "جماعة محظورة"، في إشارةٍ إلى حركة النهضة.

شاهد الفيديو