قال مسئول دفاعي باكستاني كبير إن باكستان واثقة من أن ترسانتها النووية "لن تقع في أيدي متشددين"؛ لأن السلطات الباكستانية "تراجع بشكل دائم الإجراءات الأمنية وتحصل على المساعدة من دول صديقة.
يأتي ذلك فيما أتمت القوات الباكستانية سيطرتها على البلدة الرئيسية في وادي سوات، وبدأت في شحن الإمدادات وتوزيعها على 40 ألف مدني تقطعت بهم السبل هناك، فيما احتدم القتال في منطقة وزيرستان الجنوبية الواقعة على الحدود الأفغانية.
وعلى هامش مؤتمر أمني في سنغافورة قال سيد أطهر علي وزير الدولة للشئون الدفاعية في مقابلة مع (رويترز) عن أمن الترسانة النووية الباكستانية "نحن في غاية الثقة"، وأضاف: "أعتقد أن ذلك يخضع لمراجعة دائمة.. سيكون هناك دائمًا تطوير في الإجراءات التي تتخذ فيما يتعلق بالأمن والقيادة والسيطرة".
ولم يذكر الوزير الدول التي تساعد باكستان في ضمان أمنها النووي، إلا أن مصدر مقرَّب للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قال الأسبوع الماضي إن فرنسا وباكستان تتفاوضان بشأن شراكة تشمل تعاونًا نوويًّا.
من جهةٍ أخرى قال علي: إن العملية العسكرية في وادي سوات قد تنتهي خلال يومين أو ثلاثة، إلا أن وزير الداخلية رحمن مالك قال لوكالة (رويترز) إن علي كان يشير بالعملية العسكرية إلى تأمين مينجورا، وليس العملية في الوادي كله.
ورفض الجيش التكهن بمدة الهجوم قائلا إنه لا يزال هناك مقاومة، وقال الميجور جنرال عباس: "من الصعب جدًّا إعطاء جدول زمني.. إنها منطقة شاسعة جدًّا، ومن ثم فإنه لا يمكن لأحد إعطاء جدول زمني للعملية".
ويقول الجيش إن نحو 1220 من المتمردين قتلوا منذ أواخر أبريل الماضي، في مقابل مقتل 90 جنديًّا وإصابة 250 آخرين.
ميدانيًّا وبعد أن أعلن الجيش الباكستاني السبت الماضي أنه استولى على بلدة مينجورا عاصمة إقليم وادي سوات (120 كيلومترًا إلى الشمال الغربي من العاصمة إسلام أباد)، قالت مصادر عسكرية باكستانية إن قوات الجيش بدأت في تسيير دوريات حراسة في البلدة يوم أمس الأحد.
![]() |
|
الجيش الباكستاني يسيطر على قمة جبل يطل على وادي سوات |
في المقابل يزداد التوتر في وزيرستان الجنوبية، أحد معاقل القاعدة وطالبان باكستان، ويرجح مسئولون عسكريون باكستانيون أن تكون الوجهة المقبلة للهجوم الحكومي، بعد تأمين سوات.
وقال مسئولو أمن باكستانيون: إن عناصر من طالبان هاجمت معسكرًا لقوات الأمن في جاندولا على بعد 80 كيلومترًا شرقي بلدة وانا الرئيسية في وزيرستان الجنوبية في وقتٍ متأخر من مساء السبت، وأن القتال استمر لساعات.
وقال الجيش: إن 10 وصفهم بالمتشددين وأربعة جنود قتلوا في اشتباكٍ آخر اندلع في وزيرستان الجنوبية، عندما نصبت عناصر طالبان كمينًا لقافلة عسكرية حكومية في وقتٍ متأخر من يوم السبت.
وقال الميجور جنرال أطهر عباس المتحدث باسم الجيش الباكستاني: "عناصر طالبان شنَّت هجومًا شديد الخطورة على مواقعنا عند منتصف الليل تقريبًا، وتم التصدي له بعد تبادل كثيف لإطلاق النار"، مضيفًا أن ما يصل إلى 15 "متشددًا" وثلاثة جنود قتلوا.
وبحسب الأرقام الحكومية، فإن حركة طالبان شنَّت ثماني هجمات تفجيرية في بلدات ومدن عديدة في باكستان، من بينها لاهور وبيشاور؛ ردًّا على العملية العسكرية في وادي سوات، وهددت الحركة بشن المزيد من الهجمات؛ ولذلك وضعت السلطات الباكستانية مدنًا رئيسيةً في البلاد في حالة تأهب.
وتشير الأرقام الحكومية إلى أن الهجوم في سوات أدَّى إلى نزوح نحو 2.4 مليون شخص، وأن باكستان تواجه أزمة إنسانية طويلة الأمد، ودعت الأمم المتحدة إلى تقديم إسهامات لجمع مساعدات قيمتها 543 مليون دولار.
وقال الجيش الباكستاني إنه قام بتوزيع 25 طنًا من إمدادات الإغاثة على 40 ألف شخص محاصرين في مينجورا التي يبلغ العدد الفعلي لسكانها 300 ألف شخص.
كما حث الجيش المدنيين على مغادرة بلدة تشارباج التي تبعد 15 كيلومترًا إلى الشمال من مينجورا ورفع حظر للتجول هناك وفي مينجورا وسمح للآلاف بالخروج من البلدتين.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الأحد إنه لا يوجد مياه عذبة ولا كهرباء للسكان المدنيين في سوات، كما يواجه السكان نقصًا في المواد الغذائية وفي الإمدادات الطبية.
وأضافت في بيانٍ لها: "المنظمة قلقة للغاية بشأن أزمة المدنيين في سوات، وترى أن وضعهم يتطلب استجابة إنسانية سريعة وشاملة".
