هاجم الرئيس السوداني عمر البشير الحركة الشعبية لتحرير السودان، واتهمها بخنق العمل السياسي في الجنوب السوداني والسيطرة عليه مخابراتيًّا، فيما أعلن الرئيس التشادي إدريس ديبي على هامش قمة دول الساحل والصحراء المنعقدة في مدينة صبراتة الليبية أنه يتطلع إلى "حل نهائي" للنزاع بين بلاده والسودان.

 

وقال إن الجنوب السوداني تحكمه الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الشعبي منذ توقيع اتفاق السلام الشامل في نيفاشا الكينية في يناير من العام 2009م، وهدد البشير الحركة بالمعاملة بالمثل، وحظر عملها في الشمال، إذا لم تتراجع عن تلك الممارسات.

 

وأضاف البشير- لدى مخاطبته مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني الحاكم مساء أمس السبت-: إن الحركة الشعبية لتحرير السودان تحظر نشاط الأحزاب الأخرى في الجنوب بما فيها حزبه الحاكم, ودعا البشير الحركة الشعبية لإقامة حكم مدني وإعادة الجيش الشعبي إلى ثكناته وفتح الباب أمام كل القوى السياسية.

 

وقال: "نريد من إخواننا في الحركة الشعبية أن يعملوا على قيام حكم مدني في جنوب السودان وأن تنسحب قوات الحركة الشعبية من الطرق والمدن وترجع إلى ثكناتها وأن يتم تطبيع الحياة المدنية في جنوب السودان".

 

وهدد البشير الحركة الشعبية بما أسماه معاملتها بالمثل، في إشارة إلى احتمالية التضييق على نشاط الحركة في شمال البلاد ردًّا على ما تقوم به في الجنوب.

 

وقال الرئيس السوداني: "إذا كانت الحركة الشعبية تظن أنها تقفل الجنوب بوجه القوى السياسية، وتأخذ (في الوقت ذاته) حريتها في الشمال، فنحن نقول إن المعاملة ستكون بالمثل، العين بالعين والسن بالسن".

 

على صعيد آخر، عبرت بعثة الأمم المتحدة في السودان عن قلقها البالغ إزاء تردي الأوضاع الأمنية في جنوب السودان.

 

وقال أشرف قاضي الممثل الخاص للأمم المتحدة في السودان إن الصراعات القبلية في الجنوب ذات تأثير كبير على اتفاق السلام الموقع في العام 2005م بين الخرطوم والحركة الشعبية، ودعا قاضي طرفي الاتفاق إلى التنفيذ السلمي والناجح للاتفاقية، وحذَّر مما وصفه بخطر انهيار الاتفاقية ووقف إطلاق النار، على حد تعبيره.

 

 الصورة غير متاحة

 إدريس ديبي

من جهته، قال الرئيس التشادي إدريس ديبي أمام قمة الساحل والصحراء في ليبيا: "يحدونا الأمل في أن يتوصل بلدانا الجاران الشقيقان الصديقان أثناء الأيام أو الأشهر القادمة إلى حل نهائي لهذه الأزمة برعاية الأخ القائد (الزعيم الليبي معمر القذافي) والأمم المتحدة والدول الصديقة".

 

وردًّا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية (أ. ف. ب) بشأن أزمة إقليم دارفور، ذكر الرئيس التشادي أنه يأمل أن "يستعيد دارفور هدوءه"، معتبرًا أن تشاد هي "أكثر البلدان تضررًا من النزاع" في دارفور.

 

يشار إلى أنَّ الرئيس السوداني عمر البشير حضر القمة، على الرغم من كافة المحاذير التي تتعلق باحتمالات اعتراض طائرته في الجو لتنفيذ المذكرة الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله على خلفية اتهامات له بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور.