دعا المشاركون في مؤتمر نصرة فلسطين بإسطنبول 22-23 مايو لإقامة حلفٍ للفضول بين العالم الإسلامي والعالم الغربي لإعادة التوازن وضبط الخلل القائم في النظام العالمي والعلاقة بينهما، منبهين لخطورة مكافأة المحتل على عدوانه، وطالبوا برفع الحصار وفتح معبر رفح ورفضوا أي تنازلاتٍ في الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وأن تكون المصالحة الفلسطينية الداخلية قائمةً على نفس الأساس والثوابت، مطالبين بتأكيد أن الصهيونية هي النازية الجديدة وتُمثل خطورةً على اليهود أنفسهم قبل المسلمين وبلادهم، وأن تقديم العون للشعب الفلسطيني واجب وليس تبرعًا.
بدأت الجلسة الصباحية للمؤتمر بتلاوة آيات قصيرة للذكر الحكيم من صبي فلسطيني عبر رسالة تلفزيونية مسجلة من ساحة المسجد الأقصى المبارك بعدها قرأ الدكتور عصام البشير (السودان) كلمة، داعيًا فيها لإقامة حلف للفضول بين العالم الإسلامي والعالم الغربي لإعادة ضبط الخلل القائم في النظام العالمي والتساوي المفقود بينهما؛ مما أدَّى إلى ضياع الأمن والسلام.
وألقى ناصر الصانع (عضو البرلمان الكويتي السابق- عضو لجنة تنظيم المؤتمر) كلمةً معتبرًا العدوان على غزة محاولة يائسة للنيل من إرادة الشعب وإجباره على التنازل عن حقوقه، لكنه سجَّل صفحةً سوداء في تاريخ الإنسانية بجريمته البشعة، مؤكدًا أن التراجع المستمر في المواقف العربية الرسمية والدولية تغريان العدو على المزيد من الغرور وارتكاب المظالم.
وقال المشير متقاعد عبد الرحمن سوار الذهب (السودان) رئيس المؤتمر: إن الشعوبَ تتحمل مسئولية نصرة فلسطين؛ لأن لها قضيةً عادلةً وحقوقًا منتهكةً، ومحرقة غزة دليل على تجاوز المحتل كل المعقول ودليل على وحشيته، وانتقد وسائل الإعلام الغربية لعدم نقل الحقائق للعالم والمداراة في إبادة غزة لمساعدة الظالم؛ ولذا نحن نؤكد أننا سندعم القضية دون حدود ونريد التحول من النصرة لإستراتيجية عملية مدروسة وترك الحماسة.
بولنت يلديريم رئيس وقف المساعدات الإنسانية الخيري التركي (لجنة تنظيم المؤتمر) قال للمؤتمر: إن الصهيونية بعد موقعة غزة هُزمت ولن تُحقق نجاحًا بعد اليوم، مؤكدًا ارتباط تركيا تاريخيًّا بفلسطين، وأن علمَ فلسطين في قلب الأتراك، مطالبًا بعزل "إسرائيل" وتحرك منظمة المؤتمر الإسلامي لرفع الحصار عن فلسطين، ووقف العدوان وممارسة الأمم المتحدة رقابةً لصيقةً على الدولة العبرية وإلاَّ فالعدوان الجديد قادم.
واستعرض الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية بالأراضي المحتلة 48 مسيرة المحارق الصهيونية للشعب الفلسطيني منذ عام 1937م؛ مما جعل الشعب الفلسطيني يقف على جبلٍ من المحارق والمصائب غير أنه لم يتخل عن الثوابت وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، مشيرًا إلى أن جبروت الصهاينة يتحول لبيت عنكبوت أمام عزائم وتضحيات الرجال، ودعا الحكومة المصرية لفتح معبر رفح الحدودي لإدخال المعونات الإنسانية لغزة المحاصرة، وأن يقطع العرب البترول والعلاقات، ويُفعلوا اتفاقية الدفاع العربي المشتركة.
مسيحيو الشرق
بعد أن أنشد المنشد المغربي رشيد غلام قصيدة المقاومة الحماسية، عرض على الحضور كلمة مسجلة للأب منويل مُسلّم رئيس الطائفة الإنجيلية بالقدس حذَّر فيها العالم الغربي من الاستمرار في حروبه الصليبية بحجة تحرير القدس وإلاّ سيقاتله المسيحيون في الشرق وعليه أن يحبس الذئب الطليق في حظيرة الحيوانات واعتبر الدكتور جاردن (السويد) أن استخدام القنابل الفسفورية في غزة جريمة ضد الإنسانية ومؤتمر نصرة فلسطين ينعقد لمواجهة الجرائم ولمنع المعايير المزدوجة من العالم الغربي.
وبعث رئيس الحكومة التركية طيب أردوغان رسالة للمؤتمر أعرب فيها عن أمنياته بانتهاء كافة أشكال معاناة الإخوة في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين.
وأكد زيّد أرسلان عضو البرلمان عن حزب العدالة والتنمية (رئيس لجنة الصداقة التركية- الفلسطينية) أن جريمة غزة آخر جرائم الظلم والوحشية، وأن تركيا تقف جوار الشعب الفلسطيني وتؤيده في إقامة دولته المستقلة التي يجب على "إسرائيل" قبولها والاعتراف بها إذا كانت تريد صداقة تركيا وشعبها.
نصرة الحق ليست بالصمت
وألقى الدكتور عبد العزيز السيد كلمة باسم المؤتمرات الثلاثة التي انعقدت لنصرة القدس وفلسطين اعتبر المؤتمر الحالي نقلة نوعية بورش عمله، مطالبًا بإعطاء أولوية للشباب والمرأة لأنهما من عتاد النصر وتوجه بعزاء خاص للرئيس المصري محمد حسنى مبارك في وفاة حفيده، مذكرًا إياه بوجود أجداد مثله يفقدون أحفادهم يوميًّا في غزة بسبب الحصار؛ لذا وجب التذكير بالجانب الإنساني لما يعانيه الفلسطينيون، مؤكدًا مساندة المقاومة رافضًا أي مصالحة تضحي بالحق الفلسطيني.
شيخ العلماء الدكتور يوسف القرضاوي وجَّه رسالة للمتدينين التقليديين تتعلق بانتقادهم لمثل هذه المؤتمرات؛ لأن هناك ربًّا يحمي القدس، مذكرًا بأن عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يملك مليارًا ونصف المليار مسلم أو جيوشًا وعتادًا ودولاً وأموالاً كما هو حال اليوم، مؤكدًا أن نصرة الحق بالعمل وانتقد استمرار بابا روما إصراره على رفضه الاعتذار عن افتراءاته ضد رسول الله والإسلام. وتساءل: ما الذي قدمته المفاوضات الطويلة للمسلمين منذ كامب ديفيد وأوسلو ومدريد وغيرها؟ داعيًا لتوحد الفلسطينيين وإدراك أن تقديم كل الممكن للقضية الفلسطينية ليس تبرعًا وإنما فرض وواجب على كل مسلم.
المرأة الفلسطينية في وسط المحرقة
وشهد المؤتمر انعقاد ورشة نسائية مساء الجمعة22/5 شاركت فيها حوالي 50- 60 امرأة عربية وتركية وغربية. تحدثت فيها رحاب الشبير وكيلة شئون المرأة في حكومة إسماعيل هنية عن معاناة المرأة في فلسطين المحتلة وفي الشتات وبلاد الهجرة القسرية وعن التهديدات الصحية والنفسية التي تواجه النساء والأطفال والمرضى داخل قطاع غزة بسبب الحصار، وكذا أشارت إلى المعاناة الاقتصادية للعائلات وتضرر المرأة منها وتقدمت بمجموعة من التوصيات كان أهمها تنظيم مؤتمر خاص لقضايا التنمية الشاملة.
أما فريال الشيخ سليم عضو البرلمان الفلسطيني فتناولت في ورقتها أوضاع المرأة الفلسطينية في الشتات والمعاناة الخاصة بالتعليم والصحة وفرص العمل، شاكرةً دول الإمارات والكويت والبحرين وقطر وسوريا على مساعدتهم في تشغيل المرأة لكي تعين العوائل الفلسطينية، بينما تستمر لبنان في الحظر الشديد على عمل الفلسطيني حتى لو كان عامل نظافة أو بوّاب بحجة انتشار البطالة.
أما نعيمة بنت يعيش (المغرب) فقدمت رؤيةً عربيةً لمستقبل المرأة الفلسطينية بقولها إن المرأة الفلسطينية أكثر صلابةً وخصوبةً وعفةً رغم المعاناة الطويلة وفقدان أقرب الناس وتعمل لإعالة أسرتها؛ مما جعلها تنتج أطفالاً أكثر جرأةً وشجاعةً، وطالبت المنظمات النسائية العربية بتأسيس تحالف عالمي للتضامن وتأسيس شبكة للمنظمات الحقوقية والمدنية للتعريف والدفاع وإعطاء دور أكبر للمرأة في العمل والمؤتمرات ودعم الأسرة الفلسطينية لمواجهة أوضاع ومعيشة الحياة.
ويستمر المؤتمر في جلساته وورش عمله حتى وقت متأخر من مساء اليوم 23/5 لكي تصدر بعده توصيات وبيان ختامي يحدد إستراتيجية الانتقال من الحماسة والعاطفة للعمل لتنفيذ برامج واقعية لنصرة الشعب الفلسطيني لكي يقاوم ويستمر في صبره وجهاده حتى تتحرر فلسطين وتقام الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.