وصف مراقبون للشأن التركي المظاهرات التي قام بها علمانيو تركيا في العاصمة أنقرة أمس الأحد بأنها "تبرز إفلاس التيار العلماني في تركيا"، وعلامة على ضعف العلمانيين في هذا البلد، الذي ظل أكثر من 80 عامًا تحت حكمٍ علمانيٍّ متطرفٍ، حاول الإطاحة بكلِّ مظاهر الهوية الإسلامية التركية.
وكان عشرات الآلاف من الأشخاص قد تظاهروا أمس الأحد في أنقرة تنديدًا باعتقال عشرات من العلمانيين في قضية تنظيم الأرجينيكون المتورط في محاولة لقلب نظام الحكم في تركيا، وأشارت التحقيقات إلى أنَّ قيادات التنظيم متورِّطة في علاقاتٍ مشبوهةٍ مع جهاز الموساد الصهيوني.
وقالت وكالة الأنباء الفرنسية (أ. ف. ب) إنَّ المتظاهرين تجمعوا من مختلف محافظات تركيا في إحدى ساحات وسط العاصمة تحت مراقبة 4 آلاف شرطي، مردِّدين شعاراتٍ علمانية: "تركيا علمانية، وستبقى علمانية".
وأضافت أنَّ رابطة الفكر الكمالي- وهي منظمة تدافع عن فكر مؤسس الجمهورية التركية العلمانية مصطفى كمال أتاتورك- هي التي نظَّمت المظاهرة، ورفع المتظاهرون صورًا لأتاتورك وأعلام تركيا، وساروا حتى ضريح أتاتورك.
وعلَّق مراقبون على ذلك بالقول: "إنَّ مظاهرةً بهذا الحجم- وبعد حشدها من شتى أنحاء البلاد- تُظهر أنَّ العلمانية في تركيا لم تعُد مسيطرةً كما كان الحال، وهو ما يعني نجاح حكومة حزب العدالة والتنمية في قلب المعادلة العلمانية التركية، وإعادة البلد إلى جذوره الإسلامية".
ودلَّلوا على ذلك بموافقة حزب الشعب الجمهوري العلماني الذي أسسه أتاتورك على دخول المحجبات الحزب، والموافقة على فتح مراكز لتحفيظ القرآن الكريم في مقار الحزب في مختلف المحافظات التركية، في نهاية العام الماضي ومطلع العام الحالي، كما أنَّ أنصار العدالة والتنمية الآن قادرون على الخروج في مظاهراتٍ أكبر حجمًا بكثيرٍ؛ بما في ذلك مناطق ومحافظات شديدة الأهمية، مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير التي تعتبر العاصمة الاقتصادية للبلاد.
وتعتبر المظاهرة الجديدة الأولى منذ العام 2007م، والتي خرج فيها العلمانيون من كبرى المدن التركية؛ احتجاجًا على حزب العدالة التركي الذي يحكم البلاد منذ نوفمبر 2002م، وله حاليًّا 342 نائبًا في البرلمان التركي من أصل 550 مقعدًا.